وضع إيران وإسرائيل تحت مظلة نزع سلاح نووي واحدة

الملف النووي الإيراني مزعج بالنسبة لدول المنطقة ، وخاصة الخليجية ، وأصبح بعد الاتفاق الأخير بين ممثلي المجتمع الدولي وإيران أكثر إزعاجاً .. ويأتي الانزعاج هنا ليس من كون إيران تنتج قنبلة نووية وإنما من الأهداف الإيرانية الواضحة عبر تصرفاتها في المنطقة التي سيؤدي ، على الأرجح ، امتلاكها للقوة النووية إلى مزيد من الاستهتار بالإقليم المحيط بها واستعراض عضلاتها النووية للتهديد بها تجاه الجميع . وزاد الاتفاق الأخير الانزعاج لأنه لم يأتِ بجديد ، عدا الوعد بمحادثات جديدة قد تؤدي ، وقد لا تؤدي ، إلى الحد من قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية في وقت قصير .
المنطق يقول إن دولة غنية بالنفط والغاز لا تحتاج إلى الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ، وأن إصرار إيران على المضى في تطويرها لقدراتها النووية خلال عشرات السنين الماضية ، رغماً عن كل العقوبات والمقاطعة الاقتصادية ، يستهدف
إنتاج قدرات عسكرية نووية . وقد لا يغيب عن بال الكثيرين أن الصواريخ التي تطورها إيران وقدراتها لإطلاقها لمسافات بعيدة في الفضاء حاملة قرداً أو غيره إنما هو أيضا رسالة بأن لديها الإمكانية لإرسال سلاحها النووي إلى مسافات بعيدة لتطال الجزء الأكبر من أوروبا وآسيا . ولعبت إيران على واقع أن أمريكا وأوروبا ليس لديها استعداد للدخول في مغامرة عسكرية ، وواصلت اللعب عبر محادثاتها النووية على عدم الرغبة الدولية في العمل العسكري ، باقتراح مبادرات ثم القضاء عليها ، وتقبل اقتراحات ثم رفضها ، بينما واصلت تطوير قدراتها النووية مستغلة الكثير من الثغرات الدولية في تصدير التكنولوجيا ومعداتها .وفي نهاية الطريق برزت إلى الساحة الدولية إدارة أوباما التي أصيبت برغبة جامحة في تحقيق نصر ما ، حتى وإن كان غير حقيقي ، يضاف إلى إنجازات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته قريباً . وقدمت إيران أفضل ما لديها من رجال العلاقات العامة ليعرض المغريات المناسبة لإدارة أوباما المتلهفة لهذا ( الإنجاز ).
من الصعب أن نصدق أن إيران ستتحول عن مسيرتها ( غير الودية ) تجاه المنطقة المحيطة بها بعد أن تحقق لها نصر على كل أولئك المطالبين بتخليها عن حلمها النووي . وقد تكون سوريا أحد الإختبارات الأولية لها . إذ سيتضح ما إذا كانت على استعداد للتضحية ببشار الأسد مقابل إقامة نظام جديد في دمشق . إلا أنه سيكون مــــــن المهم أن توقــــف إيران تمدد الــحــرس الثــوري الإيراني في لبنان ( حـــزب الله) واليمن ( الحوثيين ومناطق يمنية أخرى ) والبحرين والعراق ( دفع المالكي للتخلى عن السياسة العنصرية المذهبية باستبعاد السنة ) وإعادة الجزر الإماراتية ، والتوقف عن التدخل في فلسطين لصالح فصيل ضد فصيل آخر. مخطئ من يتصور أن العمل العسكري ضد إيران سيؤدي إلى وقف الطموح النووي الإيراني ، إلا أن الطموح الإيراني سيؤدي إلى مخاطر كبيرة على إيران نفسها والمنطقة ، ومن الأفضل أن تعي طهران مخاطر إنتاج قنبلة نووية وتتوقف عن هذا الأمر . إذ إن إنتاج قنبلة نووية إيرانية سيؤدي إلى مخاطر نووية بالنسبة لكامل المنطقة ، فالاندفاع الإيراني النووي دفع فعلاً دولاً عربية إلى البدء بمشاريع طاقة نووية ، وأعادت مصر النشاط إلى برنامجها لإنشاء محطة طاقة نووية ، شمال البلاد . ومتى تطور الوضع النووي الإيراني إلى إعلان إنتاج أول قنبلة سنجد المنطقة بكاملها تتحول إلى مجموعة دول تتنافس على إنتاج السلاح النووي مما يجعل خطر انفجار صراع نووي إحتمالاً قائماً ، أكان بسبب سوء فهم أو خطأ ما . وإذا كانت إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة بالوقت الحاضر ، فإن المنافسة الإيرانية لها ستؤدي أيضاً إلى زيادة التوتر وإحتمال إطلاق إحداها سلاحه النووي ضد الآخر تحسباً لأن يطلق سلاحه أولاً . وربما يسعى الأميركيون إلى إيجاد قنوات إتصال مباشرة وغير مباشرة ، مابين طهران وتل أبيب، لتقليص هذه المخاطر . ولكن هل يمكن لمثل هذه القنوات والضمانات أن تتوفر إذا ما انتشر امتلاك السلاح النووي بين بلدان المنطقة ؟ .
الحل الأمثل للدول الخمس زائد واحد هو أن تسعى لإقناع إسرائيل أيضاً بالتخلي عن سلاحها النووي ، ووضع إيران وإسرائيل تحت مظلة واحدة لا يمتلك أي منهما في ظلها أي سلاح نووي . أما السعي للوصول إلى حل مع إيران لوحدها ، فإنما هو تأجيل لوقوع مأساة نووية خلال بضع سنوات مقبلة .

الرابط الشبكي : http://www.al-madina.com