هكذا يقرأ الإسرائيليون الأزمة بين واشنطن وبيونغ يانغ

استعرض كتاب ونخب إسرائيليون الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية في إطار تأثيرات سلبية على إسرائيل نفسها وموازين القوى في المنطقة.

ففي مقال له نشر الأحد بصحيفة “إسرائيل اليوم”، رأى البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر؛ أن “التوتر المتزايد في الشرق الأقصى والخشية من مواجهة عسكرية، تؤكد على الخطر الذي تشكله كوريا الشمالية بقيادة الرئيس كيم جونغ-أون، على السلام العالمي”.

وأوضح زيسر أن “تحرش كيم بواشنطن، وتهديده لكوريا الجنوبية واليابان بهجوم نووي، سيضعضع الاستقرار في جنوب شرق آسيا”، لافتا إلى أن تطوير نظام بيونغ يانغ للصواريخ البالستية بعيدة المدى “قد يؤدي لنقل الأزمة إلى الشاطئ الغربي للولايات المتحدة، وليس فقط لجزيرة غوان”.

قوة الردع

وأشار زيسر المتخصص بالشأن السوري، إلى أن ما سماه “المنطق المجنون في أداء كيم للحفاظ على قوة ردع الأعداء كان مصدر إلهام لبعض الأنظمة العربية في الشرق الأوسط، وهو مثال ناجح على قدرة السيطرة لزمن طويل على الشعب وفعل ما يشاء”.

وأضاف: “الحديث لا يدور فقط عن مصدر للإلهام، بل هناك من تجند في العقود الأخيرة لمساعدة زعماء المنطقة على السير في أعقابه”، مؤكدا أن “النظام السوري، كان الأكثر قربا من كوريا الشمالية، وحاول بمساعدتها تطوير السلاح النووي الذي يمنحه الحصانة أمام محاولة إسقاطه، علما بأن بيونغ يانغ قدمت المساعدة لإيران في تطوير الصواريخ بعيدة المدى التي بفضلها استطاعت أن تهدد بعض المناطق في أوروبا”.

أزمة ليست بعيدة

ورغم محاولات الغرب وأمريكا منع كوريا الشمالية من تطوير سلاحها النووي، إلا أنها “تجرأت ونجحت وأصبح لديها قوة نووية تحصنها أمام أي تهديد داخلي أو خارجي”، بحسب الخبير الإسرائيلي.

ويضيف: “من هنا يمكننا أن ندرك تصميم وسعي بشار الأسد في نهاية العقد الماضي للحصول على السلاح النووي، الذي لم يكن ليتردد في استخدامه ضد السوريين كما استخدام السلاح الكيميائي الذي بحوزته”، مؤكدا أن “القصف الجوي المنسوب لإسرائيل هو الذي أدى لتصفية المشروع النووي السوري”.

وينوه زيسر إلى أن الأسد “لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وإذا خرج من المعركة في سوريا ويده هي العليا، فسيعود بتصميم أكبر إلى الخيار النووي، وستكون كوريا الشمالية إلى جانبه”.

ويرفض الخبير الإسرائيلي اعتبار أزمة كوريا الشمالية أزمة بعيدة ولا صلة لها بالشرق الأوسط، ويرى أن “التشجيع العلني الكبير لكوريا الشمالية في وسائل الاعلام العربية، يشير إلى أن نتائج الصراع ستصبح حجر الزاوية في سياسة زعماء المنطقة”.

وفي حال تراجع الموقف الأمريكي أمام كوريا الشمالية، يشير زيسر إلى أن ذلك سيؤدي إلى “تسارع إيران وسوريا للسير في أعقاب كيم والتجرؤ على واشنطن وحلفائها في المنطقة (إسرائيل بدرجة أولى)”، مضيفا أن “من يتجرأ يفوز، ومن يقف في وجه الغرب يستفيد”.

حلول دبلوماسية

من جانبه، أكد يوسي بيلين وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق، أن “الأزمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية خطيرة، ولهذا يجب البحث عن سبيل لحلها بطرق دبلوماسية”.

وأوضح في مقال له بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلي، أن تهديدات رئيس كوريا الشمالية لجزيرة غوام الأمريكية، “تنم عن خطر حقيقي”، في حين يهدد ترامب “برد غير مسبوق على الخطوات التي تقوم بها كوريا الشمالية، وهو يدرك أن التهديدات التي يوجهها ليست مجرد أقوال، وإذا لم يتم تنفيذها فإنها ستلحق الضرر بقوة الردع الأمريكية، وإن تنفيذها سيجر العالم لصراع عنيف”.

ويرى بيلين، أن هذه هي “اللحظة المناسبة من أجل تجنيد وزير الخارجية المسن (ريكس تيلرسون)، ووضع طائرة فيدرالية تحت إمرته وإرساله إلى الرحلة الأهم في حياته”، وذلك لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين ترامب وكيم.