هبة السعودية المسلحة لمواجهة إسرائيل أم حزب الله ؟


على الرغم من حملة الترحيب الواسعة، التي إنطلقت بعد إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن أن الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز قرر تقديم مساعدة بقيمة 3 مليار دولار للجيش اللبناني ستسمح له بالحصول على أسلحة جديدة وحديثة، أثار هذا القرار حوله الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أن قرار تسليح الجيش كان يصطدم في السابق بمواقف معترضة من قبل قوى إقليمية ودولية هدفها حماية أمن إسرائيل، بالإضافة إلى توقيت الإعلان في ظل انقسام لبناني واسع باتت السعودية فريقاً أساسياً فيه بسبب مواقفها من قوى أساسية على الساحة اللبنانية.

“الهبة” السعودية وحكومة الأمر الواقع
تنطلق مصادر رفيعة المستوى في قراءتها خطاب سليمان من العبارات التي ختم فيها خطابه، عندما قال: “عاش الجيش اللبناني وعاشت السعودية وعاش لبنان”، وتستغرب كيف أن رئيس الجمهورية يقدم المملكة على لبنان، وتعتبر أن المتحدّث بدا وكأنه وزيراً في البلاط الملكي السعودي لا رئيساً للجمهورية اللبنانية.
وترى المصادر نفسها، عبر “النشرة”، أنّ هناك أموراً ينبغي التوقف عندها من أجل حقيقة الوضع، وتلفت إلى أنّ الهدف من الإعلان عن هذه “الهبة” في هذا التوقيت بالذات هو الدفع نحو تشكيل حكومة أمر واقع، وهو الخيار الذي يتبناه سليمان مع قوى الرابع عشر من آذار، وتشدّد المصادر عينها على أنّ قبول الهبات المالية يحتاج إلى قرار يصدر عن مجلس الوزراء، وبالتالي فمن المتوقع أن يضغط رئيس الجمهورية من أجل تشكيل هذه الحكومة لكي توافق على “الهبة” تحت عنوان أنها من أجل مساعدة المؤسسة العسكرية، على الرغم من أن إلتزام السعودية بتقديمها غير مضمون، لا سيما أنها في السابق لم تلتزم في أمور مماثلة، وتلمّح المصادر الى قرارات صدرت عن قمم عربية تنصّ على تقديم مساعدات إلى الدولة اللبنانية.
وتشير المصادر الى أنّ السعودية تهدف من خلال هذا الأمر بشكل رئيسي إلى تشكيل حكومة وفق شروطها ورؤيتها، وتتوقّع أن يتم الدفع باتجاه هذا الأمر في الأيام المقبلة مهما كان الثمن، الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة، من وجهة نظرها، نظراً إلى أن هناك قوى سياسية أساسية في البلاد تعارض هذا التوجه، وهي سبق لها أن أكدت أن هذه الخطوة ستكون بمثابة انقلاب سيرد عليه بانقلاب مماثل.

مشروع التمديد عائد
على صعيد متّصل، لا تفصل المصادر الرفيعة المستوى بين القرار السعودي، ومشروع تمديد ولاية رئيس الجمهورية الذي تعمل عليه المملكة مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في المرحلة الراهنة، على الرغم من أن سليمان ينفي هذا الأمر في كل مرة، وتعود المصادر إلى المواقف المرحبة بالتمديد والتي صدرت عن قيادات في قوى 14 آذار، بالإضافة إلى الموقف الصادر عن السفير الفرنسي في بيروت باتريس باولي الذي أعلن أن بلاده لا تعارض التمديد بعد وضعه بالمقارنة مع الفوضى التامة.
وتشير هذه المصادر إلى أن من الضروري التوقف عند توقيت إعلان سليمان عن استعمال “بطاقة” هذه الهبة، خلال زيارة هولاند إلى السعودية ولقائه الملك عبدالله بن عبد العزيز، وتعتبر أن الهدف من ذلك هو القول إن لدى سليمان مشروعاً كبيراً ينبغي التمديد له من أجل تنفيذه.
من جهة ثانية، تلفت المصادر إلى أن مبلغ 3 مليارات دولار سيُدفع لفرنسا ثمناً لمواقفها تجاه الأزمة السورية، حيث تعتبر أن السعودية تريد من خلال هذه الصفقة الاقتصادية والعسكرية ضمان استمرار الموقف الفرنسي على ما هو عليه اليوم من البوابة اللبنانية.
ولا تفصل المصادر هذه “الهبة” عن السعي السعودي إلى “زكزكة” الولايات المتحدة الأميركية بعد التوتر الذي ساد العلاقة بين الجانبين في الفترة الأخيرة، خصوصاً أن واشنطن تعلن في أكثر من مناسبة أنها تقدم المساعدات للمؤسسة العسكرية، على الرغم من عرقلة الأخيرة للصفقة البلجيكية-اللبنانية خلال السنوات الماضية لتزويد الجيش اللبناني بدبابات “ليوبارد” المتطورة، على سبيل المثال لا الحصر.

ما الهدف من التسليح؟
من ناحية أخرى، تطرح مصادر أخرى الكثير من علامات الإستفهام حول موقف القوى الإقليمية والدولية التي كانت تعارض أي خطة لتسليح الجيش في السابق، وحول الأسباب التي كانت تحول دون الموافقة على الهبات المماثلة المقدمة من دول أخرى، لا سيما من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أعلنت أكثر من مرة عن استعدادها لذلك.
وتشير المصادر الى أن هذا الأمر لا يمكن فصله عن المعلومات التي تحدثت في السابق عن أن عبدالله طلب من سليمان، خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، أن يواجه الجيش “حزب الله”، وتلفت إلى أن تزويد المؤسسة العسكرية بأسلحة تكون قادرة على ردع إسرائيل لن يكون موضع ترحيب من قبل جهات دولية، وبالتالي هناك مخاوف من أن يكون الهدف منها تحقيق الهدف السعودي القاضي بمحاربة الحزب.
وتحذر المصادر من خطورة هذا الأمر على الأوضاع المحلية الصعبة، بسبب الإحتقان السياسي والمذهبي الذي يسيطر على الأجواء، وتستغرب “الهبة” المفاجئة التي لم تُبحث على ما يبدو مع المعنيين من أجل معرفة حاجات الجيش الفعلية.
وترى المصادر أن هناك مخاوف كبيرة ينبغي بحثها قبل الموافقة على هذا الأمر، لا سيما إذا كان هناك من شروط وُضِعَتْ قبل الموافقة على هذه “الهبة”، وبالتالي السؤال عما إذا كان الهدف منها محاربة “حزب الله” أو تأمين قوة رادعة لأي إعتداء إسرائيلي أمراً مشروعاً، لا سيما بعد أن رأت القناة الإسرائيلية الأولى أن “الهبة تطور مؤثر جداً قد تستفيد إسرائيل من ثماره في المستقبل”.

29 كانون الأول 2013
الرابط الشبكي : http://www.elnashra.com