ناشطة أمريكية: المعادون للإسلام يريدون إسكاتي ولن أسكت

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للناشطة الأمريكية فلسطينية الأصل ليندا صرصور، تقول فيه إن وسائل الإعلام المحافظ استشهدت بعبارات خارجة عن السياق من خطاب ألقته في أكبر تجمع للمسلمين في أمريكا، واتهمتها بأنها دعت “للجهاد” العنيف ضد الرئيس الأمريكي.

وتعلق الكاتبة في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، قائلة إن “هذا غير صحيح، وللأسف فإن هذه التجربة ليست جديدة بالنسبة لي، فمنذ أن تشرفت بالمشاركة برئاسة المسيرة النسوية من أنحاء أمريكا كلها إلى واشنطن وصلني أنا وعائلتي عدد كبير من التهديدات بالعنف الجسدي، وتأتي هذه التهديدات الشنيعة من أشخاص حاقدين على المسلمين والأجانب، الذين يعتقدون بسيادة العرق الأبيض، ويهدفون إلى إسكاتي، أو التشكيك في مصداقيتي؛ لأنني قيادية ناجحة نحو التقدم، وفلسطينية أمريكية مولودة في بروكلين ومسلمة.. وباختصار أنا أسوأ كوابيسهم”.

وتضيف الناشطة: “بدأت عملي مديرة لاتحاد العرب الأمريكيين في نيويورك بعد أحداث أيلول/ سبتمبر، ومر المجتمع العربي والمسلم بأزمة تلو الأخرى، من ردة الفعل لبيت قرطبة (أو ما أطلق عليه غراوند زيرو موسك)، إلى جلسات الاستماع المعادية للمسلمين التي أقامها النائب الجمهوري بيتر كينغ، إلى التجسس المتفشي على المجتمع المسلم في نيويورك وفي أنحاء البلاد؛ ولذلك أصبحت هدفا للمعادين للإسلام، وهم عبارة عن مجموعة منظمات ممولة جيدا، ومتحدثين يثيرون المشاعر ضد المسلمين، من خلال روايات مضللة ودعاية وسياسات محلية، وتشويه لأنشطة المسلمين وشخصياتهم العامة”.

وتستدرك الكاتبة بأن “بيئة ما بعد أحداث أيلول/ سبتمبر لم تهيئني لهجمة النقد اللاذع الذي تعرضت له منذ كانون الثاني/ يناير، ابتداء كانت هناك حملة لمنعي من إلقاء الكلمة الرئيسية في حفل تخرج في كلية الصحة في جامعة سيتي في نيويورك، فألقيت الخطبة والحراس المستأجرون يقفون بجانبي، وركزت في كلمتي على ازدياد جرائم الكراهية، ورهاب الأجانب، وأهمية ألا نكون متفرجين في وجه الظلم، وامتدحت ريكي جون بست وتاليسين مير الدين نامكاي- ميتشي وميكاه فليتشر، الذين أنقذوا امرأتين أمريكيتين من أصل أفريقي، إحداهما مسلمة في بورتلاند، عندما هاجمهما عنصري أبيض، وقتل بست ونامكاي- ميتشي في الحادث، والآن يأتي تحريف الكلمة التي ألقيتها في المؤتمر السنوي 54 للجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية”.

وتقول الناشطة: “لم أرسل بدعوة للعنف من خلال كلمتي، لكنها دعوة لقول الحق، والالتزام بالنضال لتحقيق العدالة الاقتصادية، وكنت أتحدث لجمهور مسلم، وكوني أمريكية فإنه يجب أن أتمتع بالحرية لمشاركة ومناقشة القرآن الكريم وتعاليم نبينا الحبيب، وكان كلامي واضحا، وسجلي، بصفتي ناشطة، واضح جدا، وكان عملي دائما يتجذر في اللاعنف الذي كان يتبناه القس مارتن لوثر كينغ، وما يقلق في حملة التشويه الأخيرة هو تركيزها ومحاولة شيطنتها لمصطلح إسلامي شرعي تماما، لكن يساء فهمه بشكل واسع، وهو مصطلح (الجهاد)، الذي يعني بالنسبة لغالبية المسلمين، وبحسب علماء الدين، (النضال)، أو (بذل الجهد)، وهذا المصطلح تم اختطافه من المسلمين المتطرفين واليمينيين على حد سواء، ما تركنا نحن المسلمين العاديين ندافع عن ديننا وأحيانا إسكاتنا، ما يشكل سابقة خطيرة عندما يتم مراقبة المتدينين من الشرطة، حيث تصبح ممارسة الشعائر الدينية سلميا تنتج عنها تداعيات”.

وتستدرك الكاتبة بأنه “مع ذلك، استمرت الهجمات من العنصريين والإعلام المحافظ، ويحزنني جدا أن أطفالي الثلاثة يعيشون حالة خوف، ويحزنني أن علي تأمين سلامتي الجسدية، وحتى عندما أسير في مناطق في بروكلين”.

وتقول الناشطة: “كل يوم أتحدث عن قضايا النساء، وحقوق أهل البلد الأصليين، وضرورة الدفاع عن حياة السود، وضد منع دخول المسلمين واللاجئين، وأعتقد من كل قلبي أن علينا محاربة الظلم والتمييز، من خلال المظاهرات والأنشطة المباشرة، ومن خلال تغيير السياسات، ومن خلال إسماع أصواتنا عبر وسائل الإعلام، وآرائي ليست فريدة أو خاصة، ويعبر عنها الكثير من الناشطين في أنحاء البلد، أما الأسباب لتعرضي لحملة النقد اللاذع فهي بسيطة: فأنا فلسطينية أمريكية محجبة، أصبح اسمها معروفا في البيوت الأمريكية، عندما يتعلق الأمر بالمقاومة غير العنيفة والنشاط، وفي الواقع فإن من يهاجموني لديهم أجندة أوسع، وهي إسكات الناشطين في مجال العدالة العرقية، والتشكيك في مصداقيتهم تماما؛ وذلك لأنهم يقومون بتوعية الجماهير”.

وتختم الكاتبة مقالها بالقول: “لكني أرفض أن يخيفوني، ولن أتخلى عن الناس والمجتمعات التي أحبها من قلبي كله، وسأبقى أرفع صوتي لأجل العدالة والمساواة للجميع، وتنظيم المجتمعات التي تريد الدفاع عن حقوق السود، وأقف ضد السياسات التي تستهدف المسلمين وتهميشهم، وأنادي بالرعاية الصحية للجميع. إن المعارضة هي أعلى شكل للوطنية، وأعتزم مواصلة دفع بلدي لاحترام حقوق مواطنيها كلهم، ولن يسكتني أحد”.

حملة للدفاع عن صرصور

وفي إطار التفاعل مع قضية صرصور، والتهديدات التي تتعرض لها، أطلق نشطاء على مواقع التواصل، كان من ضمنهم رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” نهاد عوض، حملة لحماية صرصور عن طريق جمع التبرعات ووضع حماية خاصة لها.

وقال عوض إن “ليندا تتلقى تهديدات بأذيتها بدنيا. لا يمكننا الجلوس ومشاهدة قادتنا يستهدفون من قبل العنصريين. دعونا نقف مع هذه البطلة العملاقة اليوم. يرجى القيام بدوركم على النحو التالي:
1. نصلي بصدق لسلامة ليندا وسلامة عائلتها.
2. التبرع بسخاء لهذه الحملة لمساعدة ليندا التي أطلقتها الزعيمة الشجاعة أيضا زهرة بيلو.
شكرا!”.

ومن خلال موقع “launchgood” تم جمع نحو 30 ألف دولار، خلال أيام، لحماية صرصور.

وكان بعض الأشخاص على مواقع التواصل قد وصف ليندا صرصور بأوصاف مهينة، مثل الشيطانة، وغيرها، ودعى آخرون لسجنها، فيما طالب البعض بـ”إسكاتها بالقوة”.