معتقلو “الريف” بالمغرب يضربون عن الطعام والحكومة تنفي

نفت المندوبية السامية لإدارة السجون بالمغرب خوض عدد من معتقلي حراك الريف بسجن “عكاشة” بالدار البيضاء (وسط البلاد) إضرابا عن الطعام أعلنوا عنه سابقا، فيما اتهم المعتقلون الشرطة القضائية بتصويرهم “عراة بالكامل” قبل ترحيلهم للسجن.

وقالت المندوبية في بلاغ، “أن ما نشر بخصوص دخول بعض المعتقلين على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة الحسيمة في إضراب عن الطعام لا أساس له من الصحة”، مشددة على أن “جميع النزلاء يتناولون وجباتهم الغذائية بانتظام”.

وأكدت الإدارة السجنية أن “البلاغ” المنسوب إلى المعتقلين، والذي تم ترويجه على مواقع التوصل الاجتماعي، لا وجود له على أرض الواقع، وأنه “مجرد كذب وافتراء على هؤلاء النزلاء من جهات (لم تسمها) تهدف إلى استغلال وضعيتهم في السجن من أجل خدمة أجندات لا تمت بصلة لمصلحتهم”.

وكانت بلاغات منسوبة إلى المعتقلين بسجن عكاشة، أكدت خوض كل من المعتقلين “ربيع الأبلق، وسليمة الزياني المعروفة بسيليا” إضرابا عن الطعام.

فيما أعلن باقي المعتقلين، أمس الأحد، عن عزمهم خوض إضراب مفتوح عن الطعام ابتداء من اليوم الاثنين، تحت شعار “الحرية أو الشهادة” موضحين أنهم لن يوقفوا ذلك إلا “ونحن بحريتنا أو الخروج على نعشنا ونحن شهداء”، لافتين إلى أن المعتقل ربيع الأبلق “قد دخل اليوم السادس عشر في إضرابه المفتوح عن الطعام، وبأن حالته الصحية تدهورت وما عاد بقادر على الحركة وقد بدا عليه ذلك بشكل واضح يوم الثلاثاء الأخير”.

ودعا المعتقلون في “سجن عكاشة”، أسرهم إلى ما أسموه “زيارة الوداع” يوم الأربعاء 19 تموز/ يوليو، مؤكدين أنهم لن يستقبلوا “أي فرد من عائلاتنا، وأننا لن نخرج إليهم إلا أحرارا طلقاء أو على نعشنا شهداء”.

وارتفع عدد النشطاء الموقوفين على خلفية “حراك الريف”، إلى 176 شخصا، وفق ما أعلن المتحدث باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، قبل 10 أيام.

تصوير المعتقلين “عراة”

وكشف معتقلو حراك الريف بسجن “عكاشة”، أن الفيديو المسرب لقائد الاحتجاجات بالريف ناصر الزفزافي، وهو شبه عار، تم تصويره داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، مؤكدين أنه تم تصويرهم جميعا داخل المقر نفسه قبل ساعات من خروجهم منه، مشيرين إلى أن “هناك من المعتقلين من تم تصويرهم وهم عراة ولا قطعة ثوب تغطي أجسادهم”.

وأوضح المعتقلون في بلاغ لهم أورده المحامي عبد الصادق البوشتاوي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك، أن تصويرهم داخل المقر المذكور، تم “بعدما اختفت من أجسادنا بعض آثار التعذيب الجسدي الذي مورس علينا بالحسيمة وبداخل الحوامة التي نقلتنا إلى الدار البيضاء، وبمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي لا تزال بعضها واضحة على أجسادنا إلى يومنا هذا”.

واعتبر البلاغ أن ما حدث “عمل شنيع يعد جريمة ومسا بكرامتنا الإنسانية وبشرفنا وخصوصيتنا”، محملين مسؤولية تسريب فيديو الزفزافي كاملة لـ”عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الذي تم تصويره داخل مقرها”.

وحمل المعتقلون، في بلاغهم، المسؤولية لعناصر الفرقة الوطنية “في حال تم تسريب باقي الفيديوهات التي نؤكد على أن بعضنا لم تغط أجسادهم قطعة ثوب أثناء تصويره”، لافتين إلى أنه تم أخذ عينات من لعابهم مرة واحدة بالحسيمة، ومرتين بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، قصد تحليل الحمض النووي لكل واحد منهم.

وتابع المعتقلون: “نجهل إلى حد الآن الأسباب التي دفعتهم إلى القيام بأخذ لعابنا وتحليل الحمض النووي”، مؤكدين على تعرضهم “لتعذيب نفسي ولسب جميع الأجهزة التي مررنا بها، في أعراضنا وتهديدها لنا باغتصاب أمهاتنا ونسائنا وأخواتنا”.

وأكد معتقلوا الحراك تشبثهم ببراءتهم وإسقاط التهم المجانية الملفقة لهم، وفق تعبيرهم، والتي كان أبرزها “المساس بوحدة المملكة، زعزعة ولاء المواطنين للدولة، زعزعة استقرار البلاد، تلقي أموال خارجية”، مطالبين بإطلاق سراحهم كخطوة للتحاور حول الملف المطلبي الحقوقي.

وأطلق نشطاء من داخل وخارج المغرب نداء تعبئة للمسيرة المليونية التي ستنظم بالحسيمة الخميس 20 تموز/ يوليو للمطالبة بإطلاق سراح جميع معتقلي الحراك، ورفع التهميش عن إقليم الحسيمة.