مشروع الاتحاد الخليجي : قوة موازية للقوى الإقليمية

نص القانون الأساسي لمجلس التعاون الخليجي على تطوير صيغة المجلس إلى اتحاد بين دوله. ويقال إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد تأسس عام 1981، بعد أن هبت على منطقة الخليج رياح عاتية: ثورة إيرانية، وحرب عراقية إيرانية.

لذا، كان الشعور بالخطر دافعاً لقيام المجلس، مع أن مقومات قيام كيان خليجي تعاوني متوافرة، وكانت تحتاج إلى القرار فقط.

وفي عام 1990، حدث الغزو الصدامي للكويت، وزادت الأخطار على دول الخليج العربي. ذلك لا يعني أن الخطر قد انتهى، وبقيت المشكلات التاريخية وتحررت الكويت، وسقط نظام البعث في العراق، لكن الأخطار من الجارين العراق وإيران لا تزال قائمة.

مقلق الجار غير المستقر والطمّاع

بقيت المشكلات التاريخية مع العراق بصورة أخف من الماضي، بيد أن عدم الاستقرار في العراق يثير القلق، والمشكلات مع إيران قائمة، مسمى الخليج، والجرف القاري (الحدود البحرية)، والجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران منذ 1971، ومشكلة إيران مع البحرين، والمفاعل النووي الإيراني في بوشهر على الخليج العربي.

ومما يثير الريبة والقلق كذلك دور إيران في العراق وسوريا ولبنان، وداخل بعض دول الخليج العربية.

أمام هذه المخاطر على دول مجلس التعاون مسؤولية تاريخية في وجودها وأمن شعوبها، وضمان مستقبلها. وليست المسألة كلاماً سياسياً للطمأنة. وعلى الذين يبدون تحفظاً على الاتحاد أن يعيدوا النظر في حساباتهم، كما على المتحمسين للاتحاد أن يفكروا جيداً.

كيان موازٍ

لقد آن الأوان لخلق قوة اتحادية لدول مجلس التعاون موازية للقوى الإقليمية الأخرى لتكف عن التعامل مع دول الخليج تعامل الكبير والصغير، والقوي والضعيف. ولكن كيف ومتى؟

إن دول الجوار لديها مقومات القوة تفوق بمراحل مقومات دول مجلس التعاون منفردة، فعلى دول الخليج العربي أن تسعى جدياً لخلق كيان اتحادي مواز للقوى الإقليمية، ليكون التعامل معها ندياً، لكن تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلى خطوات عملية تمهيدية طويلة، وحتى لو لم يتحقق هذا الحلم تستطيع المملكة العربية السعودية أن تكون قوة إقليمية كبرى.

المطلوب كثيرٌ

ولنطرح مشكلاتنا البينية في دول مجلس التعاون للحوار قبل اتخاذ القرار، ولنزل التخوفات بنشر ثقافة الاتحاد وتقوية مقوماتنا على مستوى مجلس التعاون، وليس على مستوى كل دولة، فإمكاناتنا البشرية وغيرها محدودة.

والمطلوب الكثير على مستوى مجلس التعاون: أفكار ومبادئ دستورية ترسخ الدولة المدنية، وحقوق قانونية، لكل دولة خليجية في الاتحاد، وبناء قوة عسكرية حديثة، وتقليل عدد الوافدين لترتفع نسبة المواطنين في كل دولة خليجية إلى %50 كحد أدنى، وتوحيد مناهج التعليم وحرية التملك، وخلق مؤسسات مشتركة للمجتمع المدني، وإعطاء التعاون بعداً شعبياً وخلق سوق خليجية مشتركة الخ… وسنوضح هذه الخطوات لاحقاً.

ولننتبه للعبث السياسي الذي يخفي وراءه مصالح دول إقليمية ودولية، وسيثيرون أمام مشروع الاتحاد المخاوف والعراقيل بمشاريع مضادة، أو إبقاء الوضع على ما هو عليه.

هواجس الآخرين

إن الحد الأدنى للتنسيق والتعاون بين دول مجلس التعاون يثير هواجس الآخرين، فما بالكم بمشروع استراتيجي مهم كالاتحاد بين هذه الدول. نحن نعرف ما هي تلك الهواجس. فالدول الكبرى يهمها نفط المنطقة وبيع الأسلحة، والدول الإقليمية يهمهما أن تكون صاحبة القوة والقرار، ولديها نزعة الهيمنة.

لقد علمتنا التجارب التاريخية أن أية دولة أو حكم في دولة نامية أو متخلفة تملك قوة اقتصادية وعسكرية تفكر بالتوسع على حساب جيرانها. وعلينا أن نستفيد من دراسة التاريخ.

هذا ما يتعلق بالأخطار التي تحيط بنا وتنتظرنا، لكن ماذا بشأن مبررات الاتحاد. ففي الوقت الذي يتم السعي في الخفاء لوضع مخطط تقسيم جديد لدول الشرق الأوسط وتنفيذه، أساسه تفتيت الدول العربية الكبيرة على أساس عرقي وطائفي، يتطلب الأمر وجود مخطط مضاد للاتحاد لمواجهة تلك الأخطار. والصراع الإقليمي والعالمي في المنطقة هو صراع مصالح، والسياسة زئبقية متحركة غير ثابتة.

إيجابي.. وليس صغيراً أو كبيراً

إن وجود دولة كبرى من بين دول مجلس التعاون هي المملكة العربية السعودية يجب أن يُنظر إليها على أنها عامل إيجابي في مشروع كهذا وليس العكس، وليس نظرة الكبير والصغير.

إن مشروعاً كهذا سيخلق مقومات للقوة على مستوى سكاني وعسكري واقتصادي وثقافي.

هل تستطيع كل دولة خليجية أن تواجه التحديات الإقليمية وغيرها منفردة؟

هل تستطيع دول الخليج، بوضعها القائم، مجتمعة أن تواجه مثل تلك التحديات؟

هذان سؤالان للحاضر والمستقبل.

لقد سبق أن وحّدت بيئتا البحر والصحراء سكان دول المنطقة، وساهمتا في تكوينها السكاني والاقتصادي، ولا يجب أن يُغرق النفط وعائداته تلك الحقيقة التاريخية. نحن لا نبحث عن دولة كبيرة، ولكن دولة كبرى في الإقليم تتوافر فيها مقومات القوة الحقيقية.

نريد التفكير استراتيجياً في مصالح شعوبنا، ولا نخضع لنظرية المؤامرة، أو التفكير السياسي والمصالح الذاتية أيا كان نوعها.

لا بأس أن يأخذ مشروع الاتحاد وقتاً لدراسته، ولكن ثقافة الاتحاد في المنطقة يجب أن تتأصل وتقوى بإستمرار.

ما نطرحه هنا هو رأي نتمنى أن يدور الحوار حوله، وهو اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب.

مبررات الاتحاد

– حل المشكلات البينية التي تعاني منها دول التعاون، مثل: نقاط الحدود، والمشكلات السياسية.

– التفكير بالسوق الخليجية المشتركة، والبدء في مشروعات صناعية واستثمارية مشتركة.

– توحيد المناهج الدراسية.

– الاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني المشتركة.

– توحيد بعض القوانين، وخاصة قوانين الهجرة والعمالة الوافدة لمواجهة الخلل في التركيبة السكانية.

– احترام انجازات كل التجاربة.

– توفير أجواء الحرية للنشر.

– محاربة الفساد المالي والإداري.

– مسألة توحيد العلم والعملة والجواز والجنسية.

– توحيد القوانين مثل: قانون الملكية، وقانون المطبوعات، وقانون حقوق المرأة، والمحاكم وغيرها.

– توحيد المواقف في السياسة الخارجية تجاه القضايا الإقليمية والعربية والدولة.

– التنسيق الأمني والعسكري بشفافية ورقابة شعبية.

– عقد مؤتمرات مشتركة على كل المستويات لتوحيد الرؤى تجاه قضايا المجتمعات الخليجية.

– توحيد مراكز الدراسات الاستراتيجية في المنطقة وتفعيلها والاستفادة من عملها في خطط التنمية وغيرها في جو حر لا تكبله قيود حكومات المنطقة.

– تحديد سقف زمني مدته عشر سنوات لتنفيذ تلك الخطوات حتى نتمكن من التفكير جدياً بالاتحاد.

الرابط الشبكي : http://www.alqabas.com.kw/