محتجو السنة يطالبون العرب بدعمهم وعلاوي يعلن مبادرة لحل الأزمة

أطلق رئيس ائتلاف العراقية أياد علاوي خارطة طريق تتضمن 7 نقاط لحل الأزمة الأمنية والسياسية في البلاد، يتقدمها سحب الجيش من المدن وتوقف أبناء العشائر عن المظاهر المسلحة وإحلال قوات الشرطة والأمن لحفظ الأمن الداخلي والبدء بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين والمعتصمين السلميين.. فيما دعا محتجو المحافظات الست العراقية العرب إلى دعم السنة في حراكهم الشعبي.

أسامة مهدي: دعا علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق خلال مؤتمر صحافي في بغداد اليوم، تابعت مجرياته “إيلاف”، دعا الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى إلى التفريق بين الإرهابيين والمتظاهرين في التعامل مع الأحداث الجارية في الأنبار وكل مناطق العراق. وشدد بالقول “نحن ضد الإرهاب، ونقف صفًا واحدًا مع قواتنا المسلحة في محاربته، وفي الوقت نفسه نطالب الحكومة بتلبية مطالب المتظاهرين بحسب ما نص عليه الدستور”.
لجيش يمثل الجميع
أضاف “ونحن نعيش ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل ندعو إلى أن يكون هذا الجيش لكل العراقيين، وغير تابع لأية جهة حزبية أو طائفية، وأن يكون مهنيًا، لكي يحقق الاستقرار والأمن للعراقيين، فليس من المعقول أن تهدر دماء أبنائنا بهذه الطريقة، فيما يجب توجيه البنادق نحو الإرهابيين فقط، داعيًا وزراء الحكومة من غير ائتلاف دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) إلى الانسحاب من الحكومة، لكونها لا تستطيع تحقيق الأمن والاستقرار للعراقيين.
تم الإعلان خلال المؤتمر الصحافي عن خارطة طريق، أطلقت عليها مبادرة “كلنا ضد الإرهاب”، تلا مفرداتها النائب عن ائتلاف العراقية الوطنية حسن شويرد، وأشارت في مقدمتها إلى أنه “حقنًا لدماء أبناء شعبنا من المدنيين الأبرياء ورجال العشائر وأفراد الجيش والقوات المسلحة والشرطة والأمن، ونزعًا لفتيل الأزمة المتفجرة وحفاظًا على نسيج الوحدة الوطنية وتلاحمه ودحرًا للتمييز والإرهاب بأشكاله وواجهاته المختلفة، فإن هذه المبادرة تنطلق من وحي إرادة الشعب العراقي الحقيقية في السلام والتعايش والتعاون وتوجهات المرجعيات الدينية والاجتماعية الفاضلة، ودعواتها المخلصة إلى الوحدة وحفظ الدم والعرض والمال والاعتصام بحبل الله”.
وتضمنت خارطة الطريق: سحب الجيش والقوات المسلحة من المدن والقصبات، في موازاة توقف أبناء العشائر وعموم المواطنين فيهما عن العمليات والمظاهر المسلحة وإحلال قوات الشرطة والأمن لحفظ الأمن الداخلي وبما رسمه الدستور.. وبالتزامن مع ذلك البدء بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين والمعتصمين السلميين وإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء.
كما أكدت المبادرة على ضرورة وقف التصعيد الإعلامي والتصريحات المستفزة، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتعويض المتضررين من المدنيين وأبناء العشائر وشهداء وجرحى القوات المسلحة.. وكذلك تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والقوى السياسية الأساسية والعشائر وممثلين عن المتظاهرين والمعتصمين للإشراف على هذه المقترحات واحترام الدستور والالتزام بتنفيذ نصوصه المتعلقة بحصانة أعضاء مجلس النواب أو رفعها عنهم، وإلغاء جميع الإجراءات غير القانونية والنتائج المترتبة على مخالفة الدستور.
واليوم قال مسؤولون محليون إن القوات الحكومية العراقية، التي تقاتل مسلحين من تنظيم القاعدة، قصفت مدينة الرمادي الأحد بالطائرات، وقتلت 25 مسلحًا من عناصر تنظيم “دولة العراق والشام الإسلامية – داعش”. كما واجتمع مسؤولون حكوميون محليون في محافظة الأنبار غرب البلاد مع زعماء العشائر لحثهم على مساعدة القوات لصد هجمات المتشددين المرتبطين بالقاعدة، الذين استولوا على أجزاء من الرمادي والفلوجة، وهما مدينتان استراتيجيتان على نهر الفرات، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يستولي فيها مقاتلون سنة على أراض في المدينتين، ويحتفظون بمواقعهم لأيام.

قيادي شيعي: حقوق الجميع مقابل أمن الجميع
إلى ذلك، دعا نائب رئيس الجمهورية السابق القيادي عادل عبد المهدي جميع القوى النافذة في الحكومة إلى دعم التعاون مع القوى السياسية والعشائرية في الأنبار، وعدم وتصعيد الأزمات وتضخيم الملفات مع القوى التي تمثل تلك المناطق.
وأشار عبد المهدي على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، التي إطلعت عليها “إيلاف، إلى أنه برغم الخسائر والضحايا وخطورة الأوضاع، وما قد تقود إليه من تداعيات كارثية، إلا أن الأحداث الأخيرة في الأنبار قد كشفت أيضًا عن احتمالات ما زالت متوافرة لإيجاد حلول جدية لتوفير الأمن، ولوقف مسلسل الأزمات، وإنعاش العملية السياسية، ورفع درجة الثقة بين قوى الشعب العراقي، وإمكانية تحقيق إنجازين مهمين لمصلحة الشعب بتلاوينه كافة.
وأوضح أن الحل الأول هو أن الكثير من القوى السياسية، ومن العشائر المؤثرة في الأنبار، قد كشفت عن قناعات معمدة بالدم، وأن انهيار القوى الحكومية سيعني بالضرورة سيطرة “داعش”.. وكشفت أيضًا أنه بدون إسناد القوى السياسية والرسمية في بقية البلاد وخارجها، فإن الإرهاب سيهدد جماهير المنطقة ومؤسساتها، بل سيهدد الدول المحيطة أكثر من أي خطر آخر، بما فيها التي تعتقد أنها تستطيع استغلال ورقة الإرهاب لملفات خاصة بها.
أما الثاني فهو تأكد جميع القوى النافذة في الحكومة على أن عدم التعاون مع القوى السياسية والعشائرية في الأنبار، وتصعيد الأزمات وتضخيم الملفات مع القوى التي تمثل تلك المناطق، لن يخدم لا تلك المناطق ولا بقية مناطق العراق أو الحكومة، وأن الحلول الأمنية عندما تنال أية قوة تختلف مع “داعش”، فإنها لن تعمل سوى إلى تقوية الإرهاب وإيجاد الغطاء لها للتحرك والاحتماء بجماهير هي ليست جماهيرها.
أضاف: على العكس، فإن دعم وحل الإشكالات مع القوى المشاركة في العملية السياسية والمعادية للإرهاب، هو ليس تنازلًا بقدر ما هو زرع الثقة المفقودة وتقوية كل ما من شأنه مواجهة الإرهاب، مما يؤسس إلى موقف يوحد الجهود في المشتركات، وينظم حدود الاختلافات، التي بتجاوزها يدق جرس الإنذار، محذرًا الجميع من أنهم يلعبون لعبة خاسرة، تتجاوز بكثير سلبيات أية تنازلات متبادلة.
وشدد على أن التعاون مع الحكومة بكل ما تمثله من قوى سياسية وأمنية، يكون بنصحها عن الابتعاد عن السياسات الخاطئة، وبدعم السياسات الصحيحة، ولوضع سياسة مشتركة سبق وأن برهنت عن فاعليتها في تطويق الإرهاب وضربه، عندما تحركت الصحوات وطردت “القاعدة” من الكثير من مناطق العراق، مما وفر ظروفًا سياسية وأمنية أفضل بكثير مما حصل عندما تأزمت العلاقة بين الحكومة والقوى السياسية والعشائرية المتنفذة في تلك المناطق.. وفي المقابل فإن مسؤولية تلك القوى هي أن تقف لمواجهة الإرهاب وتطويقه للحدّ من عملياته، ليس في الأنبار فقط، بل في مناطق العراق كافة.
المحافظات المحتجة تدعو العرب إلى دعم السنة
هذا وحمل ممثلو الحراك الشعبي في المحافظات الست المنتفضة اليوم الأحد الحكومة العراقية مسؤولية “إزهاق الأرواح بسبب مماطلتها وافتعال الأزمات”. وطالبوا العشائر العراقية “بالثبات ومساندة عشائر الأنبار”. وفيما أكدوا أهمية رفع راية العشائر فقط، دعوا الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى “الوقوف مع مطالب أهل السنة”.
وقال ممثلو الحراك الشعبي خلال مؤتمر عقد في فندق في وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (223 كم شمال بغداد) بشأن الأحداث في محافظة الأنبار إن “الحكومة تدفع الحراك السلمي إلى الحرب الطائفية”، مبينين “ما زالت مطالبنا مشروعة، وراياتنا بالحق مرفوعة، وشهدت الأيام مصداقية مطالبنا”.
وأضاف ممثلو الحراك في كلماتهم “قررنا أن الحراك مستمر بفعالياته وصلواته الموحدة، حتى تحقيق كرامته ومطالبه”، مشددين على أن “الواجب الشرعي هو الالتفاف حول العلماء والمشايخ وشيوخ العشائر وقادة الحراك، ونعده فرضًا حتميًا”. وطالبوا العشائر بالثبات والصبر ومساندة عشائر الأنبار بكل ما يملكون من قوة ودعم، وشددوا على أهمية أن تكون الراية المرفوعة هي راية العشائر فقط”.
وحمّل ممثلو الحراك الحكومة العراقية مسؤولية كل ما يجري من إزهاق أرواح بسبب مماطلتها وتسويفها وافتعال الأزمات”، كما نقلت عنهم وكالة “المدى بريس”، وطالبوا الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالوقوف مع مطالب أهل السنة ومساندتها”.. وأشادوا بدور السياسيين السنة، وطالبوهم بموقف أقوى في حال استمرار التصعيد.
من جانبه قال المتحدث باسم المحافظات المنتفضة محمد طه الحمدون في كلمة له خلال المؤتمر إن الحكومة حاليًا هي عبارة عن دولة ميليشيات، موضحًا أن اعتقال عضو برلمان وقتل أخيه يدل على أنها عبارة عن حكومة ميليشيات، ومؤكدًا أن “للعشائر حق الرد على أي قوة، سواء كانت سوات أو غيرها”.
وأضاف الحمدون أن “المئات من عوائل الأنبار خرجت باتجاه المحافظات الأخرى، ومنهم من لجأ إلى إقليم كردستان”، مبينًا “نحن نثمّن موقف الإقليم باحتواء الأزمة والسيطرة عليها”.
تطهير طائفي
وطالب الحمدون حكومة إقليم كردستان بتقديم المساعدة والإسناد، عادًّا ما يجري في الأنبار بأنه “حرب تطهير طائفي”، لافتًا إلى أن “سعر قنينة الغاز وصل إلى 100 دولار، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، فضلًا عن عدم وجود للأدوية المنقذة للحياة في المستشفيات”.
وكانت وزارة الدفاع العراقية أكدت اليوم الأحد أن 55 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، بينهم القيادي أبو دجانة، لقوا مصرعهم، خلال العمليات المشتركة التي تنفذها في محافظة الأنبار، فيما أكدت أن العملية تمت بمساندة العشائر.
وتشهد محافظة الأنبار عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد التنظيمات المسلحة وتوترًا شديدًا على خلفية اعتقال القوات الأمنية نائب المحافظة عن قائمة “متحدون” أحمد العلواني ومقتل شقيقه، فضلًا عن مقتل ابن شقيق رئيس مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس ونجل محمد الهايس زعيم تنظيم أبناء العراق، في 28 من كانون الأول/ديسمبر 2013.

5 كانون الثاني 2014
الرابط الشبكي : http://www.elaph.com