محادثات ايران.. حضور اسرائيلي وغياب عربي

تشهد مدينة جنيف يوم غد الاربعاء مفاوضات صعبة بشأن البرنامج النووي الايراني، ويواجه وزير الخارجية الايراني جواد ظريف في هذه المفاوضات ليس فقط مجموعة دول 5 + 1 الحاضرة في جنيف، لكن اهم طرف سيواجهه بالمفاوضات سيكون من خلف الستار، وهو اسرائيل، التي تشن حملة شرسة لمنع اجراء اي تخفيف للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
تأكيد كبار المسؤولين الامريكيين والروس على قرب التوصل لاتفاق يتضمن تجميدا للانشطة النووية الايرانية مقابل وقف تجميد حوالي مليار دولار من عائدات مبيعات النفط في حسابات مصرفية حول العالم، اثار حفيظة اسرائيل التي يبدو انها بذلت جهودا حثيثة على مدى سنوات لدفع الدول الغربية لفرض العقوبات، من خلال تأثيرها الكبير بالسياسة الامريكية، واليوم تجدد اسرائيل جهودها لمنع الصفقة مستغلة موقف باريس وطموحها لملء الفراغ الذي تتركه الادارة الامريكية في الشرق الاوسط، (كما تستغل روسيا البرود بين مصروالادارة الامريكية والعمل على صفقة اسلحة روسية تدفع ثمنها السعودية)، وفرنسا التي اكتفت بموقف المراقب طوال العقود الماضية، ورفضت حتى المشاركة بغزو العراق، اصبحت اليوم اكثر تشددا، وبعد التدخل في ليبيا ومالي، كانت الاكثر حماسا لتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، واليوم ترفض الاتفاق الايراني وتريد المزيد من التنازلات من طهران.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حدد لدى زيارته اسرائيل اربعة شروط للموافقة على الاتفاق المؤقت مع ايران، بدءا من اخضاع جميع المنشآت النووية الايرانية للرقابة الدولية وتعليق تخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 بالمئة وتقليص مخزونات اليورانيوم المخصب الحالية، ووقف العمل ببناء مفاعل اراك، هذا الموقف من باريس سيكون اكثر اقناعا لو تحدث عن ضرورة انضمام اسرائيل لمعاهدة وقف الانتشار النووي، خاصة ان فرنسا كان لها دور اساسي ببناء البرنامج النووي الايراني في الخمسينيات من العقد الماضي.
رئيس الوزراء الاسرائيلي، لا هم له اليوم الا الملف النووي الايراني، فبعد استقباله هولاند، سيزور يوم غد موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، ومن بعدهما سيستقبل يوم الجمعة المقبل وزير الخارجية الامريكي جون كيري، على امل رفع سقف الشروط بالمفاوضات مع طهران، ملوحا باقدام اسرائيل على خطوات عسكرية من جانب واحد، تحت ذريعة ان العالم لم يترك لاسرائيل اي مخرج.
امام هذه الهجمة ‘النتنياهوية’ تعمل الدول الغربية على طمأنة اسرائيل، وفرنسا تعمل على تعطيل المفاوضات لصالحها، بينما الدول العربية تكتفي بدور المراقب، رغم ان الاتفاق مع ايران سيكون له تأثير كبير على وضعها وعلاقاتها وقدراتها.
فالدول العربية، وخاصة الخليجية، تشكو امتداد نفوذ ايران في المنطقة وتدخلها بالشؤون الداخلية في العراق وسورية ولبنان والبحرين واليمن، وتتهمها جهات خليجية علانية بدعم خلايا نائمة في منطقة الخليج. وباستثناء تصريحات لبعض المسؤولين في السعودية، يبدو ان الدول العربية الغائب الاكبر عن هذه المفاوضات، وعلى العكس مما تقدمه الدول الغربية من تطمينات لاسرائيل، قد يكون ثمن تخلي ايران عن طموحها النووي هو تكريس وتعزيز دورها الاقليمي.
صورة التطورات والتغييرات المتسارعة تعكس كم تراجعت وهرمت القيادة والقدرات والدبلوماسية العربية التي تبدو عاجزة عن المساهمة او التدخل بقواعد اللعبة والتغييرات بالمنطقة.

الرابط الشبكي : http://www.alquds.co.uk