ماذا بعد بيان مجلس التعاون بشأن جنوب اليمن؟

عكس بيان مجلس التعاون الخليجي بشأن إعلان “المجلس السياسي الانتقالي الجنوبي”، مواقف دول المجلس الثابتة تجاه وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أكد الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني أن دول المجلس “تدعو جميع مكونات الشعب اليمني الشقيق في هذه المرحلة الدقيقة إلى نبذ دعوات الفرقة والانفصال والالتفاف حول الشرعية، لبسط سلطة الدولة واستعادة الأمن والاستقرار بأنحاء اليمن”.

وجدد مجلس التعاون تأكيد دعمه لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل لحل سلمي للأزمة اليمنية، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 22166.

كما دعا البيان إلى “إعادة الأمور إلى نصابها حتى يتسنى للشعب اليمني استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل التي عالجت كافة القضايا اليمنية، بما في ذلك القضية الجنوبية”.

واعتبر أن جميع التحركات لحل القضية الجنوبية “يجب أن تتم من خلال الشرعية اليمنية والتوافق اليمني الذي مثلته مخرجات الحوار الوطني”.

وفي وقت سابق دعا رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر دول التحالف العربي إلى “الخروج عن صمتها تجاه ما يحدث في المناطق المحررة، خاصة مظاهر الأزمة في عدن” التي قال إنه يمكن للتحالف السيطرة عليها.

وقال بن دغر “ليست هناك حلول لأزمة البلد المعقدة يمكن لطرف أو محافظة أو حتى إقليم فرضها على سائر أطراف المجتمع، وإذا كان ما يشهده اليمن هو نتاجا لانقلاب الحوثيين وحلفائهم فالخشية أن يتكرر الأمر في عدن”.

مخاوف وتحذيرات
واعتبر كثير من المراقبين البيان الذي أصدره مجلس التعاون الخليجي “بيانا حاسما”، لكن الكاتب السعودي إبراهيم الهطلاني رأى أن البيان “لا يكفي رغم أنه جيد وجاء في وقته لكنه بيان سياسي”.

واعتبر الهطلاني في مقابلة مع الجزيرة أن “الحل الوحيد هو الالتقاء بين المسؤولين السعوديين والمسؤولين الإماراتيين في لقاء مصارحة وبشكل مباشر، والاتفاق على ماذا يريدون في اليمن”.

وأوضح أن “أجندة أبو ظبي في اليمن تختلف عن أجندة السعودية التي لا تريد إظهار هذا الخلاف من أجل تماسك التحالف”، وذكّر باللجنة الثلاثية اليمنية السعودية الإماراتية التي اقترحتها السعودية للتنسيق المباشر، قائلا “لا يبدو أنها وصلت لحل”.

أما الكاتب والمحلل السياسي السعودي ماجد العاتي، فيرى أن دول التحالف “وخصوصا السعودية التي دفعت بخيرة أبنائها، لن تعجز عن حل الأمر حتى لو تطلب ذلك تدخلا عسكريا، لكنها تريد احتواء الموقف”.

وأضاف العاتي -في مقابلة مع الجزيرة- أن القوات السعودية “الضخمة التي وصلت إلى عدن قبل فترة كانت ترصد عدم استقرار الوضع فيها، وأنه تمت تلبية طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتأمين عدن، وأن التحالف لن يسمح باستمرار هذا الأمر حتى لو تطلب استخدام القوة”.

أما الكاتب اليمني محمد جميح، فقال في مقابلة مع الجزيرة “إن الذين كانوا يعتقدون أن أطرافا في التحالف يمكن أن تسير مع الألعاب الصبيانية إلى ما لا نهاية باتوا أمام الأمر الواقع، وهو أن وحدة اليمن في نظر العرب والعالم لا يمكن أن يتجاوزها أحد”.

واستغرب جميح بيان المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أكد على وقوفه مع التحالف العربي ضد المد الإيراني، قائلا “إن التحالف لم يطعن في شيء كما طعن في بيان المجلس الانتقالي الجنوبي الذي صدر من عدن”.

وكانت الرئاسة اليمنية قد رفضت رفضا قاطعا تشكيل ما سمي بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذي أعلنالحراك الجنوبي الخميس الماضي عن تشكيله ليكون ممثلا لجنوب اليمن.

ويرى مراقبون أن أكثر المستفيدين من الصراع والانقسام الذي قد يحدثه ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي هي إيران التي تتربص بالمنطقة والخليج، وحذروا من أن المضي في هذا الطريق قد يتسبب في “عسكرة الجنوب” وخلق مليشيات وتشكيل سلطة موازية للحكومة والتمهيد للانفصال.

المصدر : الجزيرة