مأساة سكان الموصل تبلغ ذروتها وانتهاكات خطرة تضفي صورة الحرب القذرة

تتوالى التحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة تداهم مدينة الموصل مركز محافظة نينوى بشمال العراق، حيث تخوض القوات العراقية حربا على تنظيم داعش يقول قادة عسكريون إنّها اقتربت من نهايتها وأنّ حسمها مسألة أسابيع وربّما أيام.

الحشد الشعبي يتفاخر بجرائمه في الموصل

وانحسر القتال في مساحة ضيقة بالقسم الغربي من المدينة التي يشقّها نهر دجلة ويقسمها إلى جزأين شرقي وغربي. لكن المعضلة أنّ الآلاف من السكّان مازالوا محاصرين داخل منازلهم حيث يحرص تنظيم داعش على الإبقاء عليهم للاحتماء بهم أثناء قتاله القوات الحكومية.

ويتحدّث السكان الذين يوفّقون في الفرار خارج المدينة عن أوضاع بالغة السوء تصل حدّ المجاعة، وحدّ هلاك المرضى بفعل انعدام الأدوية.

وكثيرا ما تفشل محاولات العوائل للفكاك من أسر التنظيم المتشدّد وتقع في قبضة مقاتليه الذين يقتلون جميع الفارين من نساء وأطفال وعجائز.

وأفادت مصادر أمنية عراقية، الاثنين، بمقتل عشرين شخصا جرّاء معارك حي الزنجيلي. وقالت المصادر إنّ المعارك تتقدّم من محور جديد في منطقة الزنجيلي غربي الموصل تجاه حي الشفاء والمجمع الطبي شمال غربي الموصل، من أجل الالتفاف على الحي والمجمع بعد تعسّر اقتحامه من قبل القوة القادمة من حي النجار.

وأشارت إلى أنّ المستشفيات الميدانية بالموصل تسلمت عشرين جثة بينها جثث نساء، وأنّ أصحابها قتلوا على يد المليشيات الشيعية.

الحرب القذرة

أسقط تواتر الأنباء والشهادات بشأن الانتهاكات الخطرة التي تمارسها القوات العراقية المشاركة في معركة استعادة مدينة الموصل وباقي مناطق محافظة نينوى من تنظيم داعش، صورة الحرب النظيفة التي روجّت لها دوائر رسمية عراقية، واستبدلها بصورة الحرب القذرة التي ارتسمت معالمها بوضوح عبر عمليات التوقيف العشوائي لأناس مشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، وإرغامهم تحت طائلة التعذيب على الاعتراف بالتهمة وإعدامهم ميدانيا في حال رفضوا ذلك.

ورافقت انتهاكات حقوق الإنسان، وعمليات الانتقام الطائفي والعرقي، المعركة ضدّ تنظيم داعش منذ انطلاقتها في العراق سنة 2014 وتراوحت بين الإعدام الميداني ونهب الممتلكات أو حرقها وإتلافها بما في ذلك الدور السكنية والمتاجر والمزارع وغيرها، والاعتقال خارج نطاق القانون من قبل ميليشيات وفصائل مسلّحة لا تمتلك صلاحية توقيف الأشخاص والتحقيق معهم.

وكانت تقارير حقوقية اتهمت كتائب حزب الله العراق بالوقوف وراء اختطاف الرجال السنّة من الصقلاوية. ونقلت ذات التقارير عن شهود عيان تأكيدهم تعرض المحتجزين إلى التعذيب الشديد المفضي إلى الموت.

وتشارك في انتهاكات حقوق الإنسان بالعراق جلّ الفصائل المقاتلة من ميليشيات شيعية منضوية ضمن الحشد الشعبي، ومن بيشمركة كردية، ومن قوات عراقية نظامية، وهي بالذات التي تنسب إليها الانتهاكات في مدينة الموصل كونها هي التي تتولّى المعركة بشكل رئيسي هناك، فيما تتولى البيشمركة والميليشات قتال داعش ومسك الأرض المستعادة منه، في مناطق أبعد بشمال الموصل وغربها.