عدن على صفيح ساخن .. هل تتحرك الإمارات عسكريا ضد هادي؟

بإعلان عيدروس الزبيدي محافظ عدن المقال ، تشكيل مجلس سياسي انتقالي في عدن والجنوب مع وجود الرئاسة والحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي، تكون اليمن على شفا منعطف خطير يقترب بكل تفصيلاته من النموذج الليبي الذي تكرست فيه الحالة الميليشياوية وبدء الدخول الفعلي في حالة الانقسام والصراع على السلطة والنفوذ والأرض .


وتبدو التناقضات التي شهدتها وما تزال بنغازي الليبية ليست ببعيدة عن المشهد اليمني في عدن،  بعد تفجر الخلاف بين الرئيس عبد ربه منصور هادي والإمارات التي رفضت إقالته لرجليها القويين عيدروس الزبيدي  وهاني بن بريك، والتي اعتبرت بمثابة اللطمة السياسية والطعنة لدور أبو ظبي الاستراتيجي في عمليتي “الحزم وإعادة الأمل” وانجازاتهما في محافظات الجنوب .

مصادر يمنية خاصة اكدت أن الأمور القادمة لا تشي بأي شكل من أشكال التهدئة بين أبو ظبي والرئيس هادي، بعد ثبوت وقوف الإمارات وتحريكها لرجالاتها لتثوير الشارع في عدن وخلق بلبلة لإضعاف سلطة الحكومة الشرعية والنيل من هيبتها، والتي توجت مؤخرا بإعلان تشكيل مجلس سياسي انتقالي مكون من شخصيات جنوبية جميعها تدعم خط الانفصال عن الشمال اليمني والعودة لصيغة الدولتين ” الشمالية والجنوبية” وهو الخط الذي تؤيده وتسعى له أبو ظبي بحسب المصدر .

ويتساءل مراقبون عن طبيعة الخطوة السعودية المقبلة في ظل التسخين المتفاقم، بعد تأييد الرياض لإجراءات هادي، وسط مخاوف من تفجر الأوضاع أمنيا واتخاذ الإمارات خطوة أحادية تشعل العلاقة التي تعيش أكثر اوقاتها تأزما بين الطرفين.

وتبدو القراءة الأمنية والعسكرية لمجمل التشكيلات التي أسستها الإمارات وما تزال تحت تصرفها ، تشي بالكثير من التوقعات الخطيرة التي من شأنها الانفجار في أية لحظة، معلنة دخول الجنوب في حالة لا منتهية من الصراعات، خصوصا مع استمرار ترؤس الوزير المقال والمدعوم من أبو ظبي هاني بن بريك جميع التشكيلات العسكرية والأمنية المسماة بـ ” قوات الحزام الأمني” والتي يتجاوز قوامها الـ اثني عشر الف جندي، وتعمل في مناطق عدن ولحج وأبين.

مصادر قالت إن هذه التشكيلات تحكم قبضتها في المناطق السابقة إلى جانب مطار عدن الدولي، وتعمل بموازاة قوات عسكرية أخرى إماراتية، بل وتقوم أيضا بتنفذ حملات اعتقال ضد ناشطين معارضين لسياستها وتبعيتها، وسبق لهذه القوات أن اصطدمت بالذخيرة الحية مع قوات الحرس الرئاسي التابعة للرئيس هادي وتحديدا في محيط المطار.

أما في حضرموت فقد اسست الإمارات قوات “النخبة الحضرمية” وقوامها الالاف من المسلحين وتعمل تحديدا في مناطق الساحل برعاية ودعم اماراتي خالص، وتشير المعلومات إلى أن ما يمنعها فقط من السيطرة على صحراء حضرموت وجود قوات مسلحة بالمثل تدين بالولاء للرئيس هادي.

وأعرب مراقبون عن خشيتهم من دخول عدن بعد القطيعة بين هادي وأبو ظبي نفقا مظلما من الفوضى الأمنية والاقتتال بين قوات الحكومة الشرعية الموالية لهادي والتشكيلات المسلحة المدعومة من الامارات .

كما يشير مراقبون لوجود خلايا تابعة للحوثيين وصالح تعمل على إذكاء الفتنة وتغذية الخصومة وزرع التباينات لخلط الوراق وإضعاف التحالف العربي العسكري بقيادة السعودية .

السيناريو الأسوأ

تقود السيناريوهات العميقة لما يجري حاليا في عدن ومحافظات الجنوب الى سيناريوهات عدة، لعل أكثرها سوءا بحسب المحللين هو الخلاف على الارض بين المكونات الرئيسية للتحالف العربي وخاصة السعودية والامارات، فالأولى لا تتفق كليا مع سياسة ابو ظبي الدافع لعودة نظام الفصل السياسي بين الشمال والجنوب اليمني، في الوقت الذي تغذي فيه الامارات كل اشكال النزاعات الانفصالية في الجنوب .

ومع غياب المقاربة السياسة فإن شؤون المدينة التي تعد العاصمة السياسية للحكومة الشرعية والمكونات الثورية ستغدو ساحة مفتوحة لمكونات ميليشياوية متناحرة ستفضي بالنهاية الى فشل أهداف عملية عاصفة الحزم واعادة الامل وإدخال البلاد في متاهة لا نهاية لها .

فيما يؤكد محللون أن الخسارة الكبرى الناجمة عن تحول عدن لـ “بنغازي جديدة” في مثل هذا الوقت الذي تخوض فيه الثورة اليمنية حربها مع الحوثيين وصالح، سيدفع ثمنه التحالف العربي والشعب اليمني، وعلى رأسه الرياض التي تسعى لدحر الحوثي وصالح عن حدودها وإنهاء حالة النزيف العسكري باليمن بأسرع وقت ممكن .

وترى مصادر أن المستفيد الأكبر من الصراع المتوقع ستكون ايران، من خلال خدمته لرؤيتها في المنطقة واهدافها بكسر التحالف العربي باليمن وتحويله لبلد تتنازعه المليشيات، وبالتالي استنزاف الدول المجاورة التي ستجد نفسها وقد غرقت بالمستنقع اليمني في ظل تحول البلد الى دولة فاشلة.

واستدعت المصادر بهذا الإطار تصريحات قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب اهل الحق بالعراق، الذي أكد اقتراب تحقيق المشروع الذي أسماه ” البدر الفارسي ” حين قال إن ظهور من وصفه بصاحب الزمان “الامام الثاني عشر الغائب عند الشيعة”،  فان قواتهم ستكون قد اكتملت بالحرس الثوري الايراني وحزب الله اللبناني وانصار الله الحوثي باليمن وعصائب اهل الحق واخوانهم بسوريا والعراق حسب تعبيره .