رويترز: إيران مستعدة للمساومة على الأسد

لفت أمس تقرير أعدته “رويترز” يلمح إلى استعداد إيراني للتخلي عن بشار الأسد مقابل بديل “جدير بالثقة” من طرف طهران، التي لم تعد تعتبر الأسد “خطاً أحمر” حسبما قال ديبلوماسي التقى أخيراً مسؤولين إيرانيين كباراً.
فبعد ضغط أميركي لأسابيع من أجل استبعاد إيران من محادثات جنيف2 بخصوص الصراع السوري المقررة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، بسبب الدعم العسكري والمالي الايراني لبشار الأسد، لفت أخيراً تصريح لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بما يشكل تحولاً مفاجئاً للموقف الأميركي حين قال إن بوسع طهران المشاركة في المؤتمر لكن على الهامش وأن هذه الخطوة يمكن أن تعزز أهمية المحادثات.
وبالرغم من رفض متحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية تصريحات كيري، قائلة إن إيران “لن تقبل أي اقتراح لا يحترم كرامتها”، فإن تلك التصريحات قد تكون مدخلا للمسؤولين الإيرانيين الذين طالموا أرادوا أن يعترف المجتمع الدولي بدورهم كقوة إقليمية رئيسية، وأشاروا لمرات عدة إلى أنه لن يكون هناك حل للصراع في سوريا من دون مشاركتهم.
ويقول ديبلوماسيون ومحللون كما ذكرت “رويترز” إن الأكثر أهمية هو أن الإيرانيين ربما يكونون مستعدين حاليا للتوصل إلى حلول وسط لم يسبق لها مثيل في المفاوضات لانهاء الصراع بما في ذلك تنحي الأسد عن السلطة.
وقال ديبلوماسي التقى في الآونة الأخيرة مسؤولين إيرانيين كباراً، “لا أعتقد أن هذا خط أحمر بالنسبة لهم”، وأضاف الديبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظراً لحساسية المناقشات، إن الإيرانيين “سيكونون على استعداد لرؤية بديل ما للسيد الأسد شرط أن يكون هذا البديل جديرا بالثقة ولا يسبب فوضى”.
وإذا كانت طهران مستعدة الآن لتسوية بخصوص سوريا فسوف تجد الغرب على الأرجح أكثر تقبلا من ذي قبل، لكن حتى إذا كان الزعماء الايرانيون مستعدين لقبول إطاحة الأسد، فمن المستبعد أن يقبلوا بحكومة معادية خلفا له أو حكومة تهدد خط امدادهم لـ”حزب الله” عبر سوريا.
وقال كريم ساجد بور المحلل المتخصص في شؤون إيران لدى معهد كارنيجي للسلام الدولي في رسالة بالبريد الالكتروني “بالنسبة لإيران شخص بشار الأسد يمكن التخلي عنه”.
وأضاف “السؤال هو ما إذا كانت إيران تعتقد أن بوسعها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في سوريا والشرق الأوسط إذا انهار نظام الأسد”.
ومن باريس (مراد مراد)، تستضيف فرنسا الأحد المقبل اجتماعاً وزارياً لمجموعة “اصدقاء سوريا” تحت اشراف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وبمشاركة وفد من الائتلاف الوطني السوري برئاسة احمد الجربا. ويتوقع ان يرسم هذا الاجتماع الطريق النهائي الذي سيسلكه الحلفاء الـ11 في مؤتمر جنيف2 الذي لم يحسم حتى الآن الائتلاف الوطني السوري موقفه النهائي من المشاركة فيه.
وارتكبت قوات الأسد أمس مجزرة في مدينة حلب حيث وقع 18 قتيلا من جراء القصف الجوي.
ففي باريس أصدرت الخارجية الفرنسية امس بياناً رسمياً اكدت فيه اجتماع الأحد، “تنظم فرنسا في 12 كانون الثاني الجاري في باريس اجتماعا وزاريا لنواة مجموعة الدول اصدقاء سوريا التي تضم 11 بلدا. وسيرأس هذا اللقاء وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بحضور وفد من الائتلاف الوطني السوري بقيادة رئيسه المعاد انتخابه احمد الجربا”.
اضاف البيان “سيسمح هذا اللقاء بإعادة تأكيد دعمنا الكامل للائتلاف الوطني السوري ومع اقتراب مؤتمر جنيف2 هذا اللقاء سيعيد التأكيد ايضا على رؤيتنا الموحدة لعملية انتقال سياسية تستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري. ان تشكيل هيئة حكومية انتقالية لها كامل الصلاحيات والسلطات التنفيذية في سوريا هو الهدف المركزي لمؤتمر جنيف2”.
وختمت باريس “وبينما هروب النظام السوري الى الامام، من خلال القمع، يواصل تأزيم الوضع الانساني في سوريا، سيؤكد اجتماع الأحد المقبل على ارادتنا تقديم مساعدات اكبر للائتلاف الوطني السوري والشعب السوري لا سيما في المناطق المحررة”.
وأرجأت المعارضة السورية في المنفى الى 17 كانون الثاني قرارها المتعلق بالمشاركة في مؤتمر جنيف2 الهادف لايجاد حل سلمي للنزاع في سوريا كما علم الاربعاء لدى بعض اعضائها.
وبعد اكثر من 48 ساعة من النقاشات الحادة بين اعضائها المجتمعين في اسطنبول، قررت الجمعية العامة للائتلاف الوطني السوري المعارض تعليق المداولات وعقد اجتماع اخر في 17 كانون الثاني، قبل ايام معدودة من المؤتمر الذي يرتقب ان يبدأ في 22 كانون الثاني في مدينة مونترو السويسرية.
وقال مصدر مقرب من المعارضة ان “النقاشات كانت حادة جدا بين مختلف المجموعات المكونة للائتلاف. ولم يكن من الممكن حسم القرار”.
وقبل عقد هذا الاجتماع، اعلن المجلس الوطني السوري المكون الرئيسي للائتلاف، الجمعة انه لن يحضر مؤتمر سويسرا بدون ان يستبعد قرارا مماثلا من الائتلاف الوطني السوري المعارض.
وحذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من ارتكاب نظام الأسد وميليشيا أبو الفضل العباس الإرهابيون، مجزرة بحق 1200 مدني على الأقل، ممن احتجزوا يوم الأحد 05 كانون الثاني 2014 على حاجز تابع لميليشيا أبو الفضل العباس، واقع بين بلدتي حجيرة ويلدا بريف دمشق.
وتمثل حالة الاختفاء القسري هذه، واحدة من عشرات، طبقت على مدى الشهور الماضية بحق مدنيين من أبناء الشعب السوري على أيدي ميليشيات طائفية مجرمة تقاتل إلى جانب نظام الأسد الإرهابي. يضاف إلى ذلك سلسلة المجازر المتتابعة التي ترتكبها هذه الميليشيات بحق السوريين، حسبما قال موقع الائتلاف المعارض.
وتابع بيان الائتلاف الوطني السوري أن نظام الأسد وعد أهالي مدينة يلدا بتأمين خروج آمن لهم بعد حملة حصار وتجويع ممنهجة طالت عليهم داخل مدينتهم؛ ولكنه أخلف بوعده فقامت ميليشيات المرتزقة التابعين له باحتجاز 1200 شخص بينهم نساء وأطفال ممن خرجوا، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.
وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري، والضغط على نظام الأسد، لإطلاق سراح جميع المحتجزين والمعتقلين على الفور، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المناطق المحاصرة.
ومن جهة اخرى، دعت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الاربعاء سوريا الى تكثيف جهودها من اجل تدمير ترسانتها وذلك لأن دمشق تأخرت في ارسال بعض العناصر الكيميائية خارج اراضيها.
واعلن الناطق باسم المنظمة مايكل لوهان “نحث الحكومة السورية على تكثيف جهودها كي نتمكن من انهاء هذه المرحلة الحرجة من المهمة في اسرع ما تسمح به الظروف”.

9 كانون الثاني 2014
الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com