خليفة حفتر أو القذافي الجديد: محاولات لضرب الخليج وخدمات مجانية للتحالف الصفوي

اتهم القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر قطر ودولا أخرى لم يسمها، بتقديم دعم مالي لجماعات إرهابية في بلاده. بيان حفتر الذي جاء في هذه الفترة الحرجة التي تعيش فيها دول الخليج محاولات لزعزعة الأمن ليس سوى زيت يراد منه رفع منسوب التوتر الخليجي إلى مستويات عليا، ولفت انتباه أسياده في الولايات المتحدة الأمريكية إلى صراعه مع خصومه السياسيين في ليبيا.

ليس من الخفي على أحد أن حفتر آخر من يتحدث عن مكافحة الإرهاب فما تقوم به القوات التابعة له من قتل وتشريد وانتهاك لحقوق الإنسان هو قمة الإرهاب في ليبيا التي نَصّب نفسه حاكما على جزء منها بعد فترة قليلة على قدومه من منزله في الولايات المتحدة حيث كان يسكن بجانب المقر الرئيس لوكالة الاستخبارات الأمريكية “سي أي أي”.

الجنرال خليفة حفتر الذي كان يرفض حتى الأمس القريب مصالحة واسعة في ليبيا وتطبيق اتفاق الصخيرات، يتجاهل أنه يقاتل جميع التشكيلات السياسية في ليبيا باستثناء مقاتلي تنظيم الدولة الذين لا يزالون يسيطرون على درنة المحاطة بجيشه من كل الجهات بينما قاتل خصومه تنظيم الدولة في سرت وسيطروا على المدينة التي أصبحت تحت حكم المجلس الرئاسي.

تصريحات حفتر حول قطر لا تستهدف هذه الدولة؛ بقدر ما هي مسمار آخر في نعش أي توافق خليجي وعربي بصفة عامة وقد لا نبالغ ان قلنا إن تصريحاته خدمة تاريخية لإيران والحلف الصفوي لشق الصف العربي الذي وحدته عاصفة الحزم.

لكن الأهم في كلام الرجل المحسوب على المخابرات الأمريكية هو أنه يريد مزيدا من التحريض الأمريكي على قطر التي ان تم عزلها فسيسهل بعد ذلك ضرب السعودية وحشر علمائها في الزاوية لصالح أجندات موغلة في الليبرالية تقودها بعض الأصوات الشاذة في الخليج والعالم العربي عموما.

من يعرف تاريخ خليفة حفتر جيدا يدرك بكل وضوح أنه يملك نفس الغرور الذي امتلكه القذافي وجعله العدو الأول للسعودية ودول الخليج وهو نفس الدور الذي يراد لحفتر الآن لعبه فبعد حديثه عن قطر سيأتي دور السعودية بل من يتابع كتابات الصحفيين المحسوبين عليه يعاين عن كثب قدر الحقد على السعودية وكل الحاملين لعقائد السلف.

نحن الآن أمام مرحلة صعبة للخليج العربي حيث ستكون هناك فرص قليلة للإفلات من الوقوع في فتنة كبيرة ستستفيد منها الأطراف الصفوية في المنطقة وسيمتد فيها الطرف الليبرالي ويسيطر على مفاصل الدول أكثر فأكثر؛ لذلك فإنه من المهم جدا وقف هذه الدمى المتحركة (حفتر وأمثاله) لتجنيب المنطقة سيناريو قاتم جدا.