خطوط خامنئي الحمر تُجهض مباحثات جنيف في دقائق

تعثرت المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران حول ملفها النووي بعد دقائق من بدئها في جنيف أمس، كان سبقها إعلان المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي أن بلاده لن تتراجع “قيد أنملة” عن حقوقها النووية، وأن هناك “خطوطاً حمراء يجب مراعاتها”، فهتف عشرات الآلاف من أفراد الباسيج الذين ألقى خامنئي خطابه النووي أمامهم قائلين، “الموت لأميركا”.
ومع إعلان وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ان بلاده لن توافق على اتفاق مع طهران يتيح لها “كسب الوقت” بهدف تطوير قدراتها النووية، قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أمس بعد اجتماع سريع مع القوى الكبرى، انه سيجري اليوم “محادثات جدية ومفصلة” مع نظيرته الاوروبية كاثرين اشتون.
فقد افادت مصادر ديبلوماسية أمس ان الاجتماع الموسع بين ايران والقوى العظمى (5+1) حول البرنامج النووي الايراني انتهى بعد اقل من عشر دقائق على بدئه مساء أمس في مقر الامم المتحدة في جنيف. واوضح المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه “كانت عبارة عن جلسة تقديم سريعة، وستعقد الان اجتماعات ثنائية”.
وكانت ايران طلبت تخصيص الاجتماع للايضاحات حول عملية التفاوض قبل البدء بدرس مشروع الاتفاق نفسه، معتبرة ان “الثقة فقدت” خلال الجولة السابقة من المفاوضات.
وكانت وكالة “فارس” الايرانية نقلت عن رئيس وفد المفاوضين الايرانيين عباس عرقجي قوله قبل بدء الاجتماع “سنبدأ بعد ظهر اليوم (أمس) المباحثات بشأن المسار التفاوضي، واذا حصلنا على نتيجة مرضية فإن المفاوضات ستبدأ على الارجح غدا بشأن النص(…)، يجب استعادة الثقة المفقودة”.
وكان عرقجي يشير بذلك الى التعديلات التي ادخلت على نص الاتفاق بناء على طلب فرنسا في التاسع من تشرين الثاني الماضي. وانتهى ذاك الاجتماع من دون التوصل الى اتفاق.
وكانت بدأت أمس الجولة الثالثة من المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا والمانيا) حول الملف النووي الايراني.
وأعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أمس انه سيجري اليوم “محادثات جدية ومفصلة” مع نظيرته الاوروبية كاثرين اشتون في محاولة لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق حول الملف النووي الايراني.
وقال ظريف في تعليق كتبه على صفحته على موقع “فايسبوك” بعد ان تناول الغداء مع اشتون “حتى الان تقدمنا بناء على خططنا، واتفقنا على اجراء محادثات جدية ومفصلة حول اتفاق نهائي مع الليدي اشتون غدا (اليوم)”.
وقال ظريف ايضا بحسب ما نقلت عنه وكالة “ايسنا” للانباء على هامش اللقاءات الثنائية التي عقدها الفريق الايراني المفاوض مع ممثلي القوى العظمى (5+1) “لا بد من ان نجد اسلوبا، لان هذا العمل يجب ان يجري بشكل مشترك وعلى قاعدة الاحترام المتبادل”.
وكان المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي استبق اجتماع جنيف بقوله امس إن بلاده لن تتراجع “قيد أنملة” عن حقوقها النووية، وإن هناك حدودا لن يتخطاها فريق المفاوضات الايراني في المحادثات بشأن برنامج طهران النووي.
وقال خامنئي في كلمة ألقاها أمام عشرات الالاف من المتطوعين في ميليشيا الباسيج في طهران انه يقدم دعمه الكامل للمفاوضين الايرانيين، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضمان حقوق بلاده النووية.
واضاف “انها مهمة شافة وهم يحتاجون الى الدعم والمساندة وانا ساعدتهم وساندتهم (الحكومة ومسؤوليها) – هذا جزء مهم من الاتفاق وهذا واضح جدا. لكن الجزء الاخر من الاتفاق هو انني اصر على الحفاظ على حقوق الامة الايرانية بما في ذلك حقوقها النووية”. وتابع “نؤكد اننا لن نتراجع قيد أنملة عن حقوقنا”. وهتف أفراد الباسيج “الموت لأميركا” مرددين أحد الهتافات الرئيسية في مثل هذه التجمعات.
وتابع خامنئي اقوى شخصية في ايران “لا نتدخل في تفاصيل هذه المحادثات. هناك خطوط حمراء وحدود معينة يجب مراعاتها. وجهت اليهم تعليمات للالتزام بهذه الحدود”. وانتقد خامنئي فرنسا في كلمته، وقال إن المسؤولين الفرنسيين “رضخوا للولايات المتحدة وركعوا أمام النظام الإسرائيلي”.
ورد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس بأن على ايران “تقديم ردود وليس استفزازات” في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
وقال هولاند في مؤتمر صحافي في روما مع اختتام القمة الفرنسية – الايطالية “صحيح ان اقتراحات خامنئي لا يمكن ان تسلك منحى التهدئة والتفهم. اذن، على ايران ان تقدم ردودا وليس استفزازات”.
وأعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان الولايات المتحدة لن توافق على اتفاق مع ايران من شانه ان يتيح لطهران “كسب الوقت” بهدف تطوير قدراتها النووية.
وفي الوقت الذي استؤنفت فيه المحادثات بين ايران والقوى العظمى في جنيف قال كيري من واشنطن، “لن نسمح بان يتيح هذا الاتفاق في حال التوصل اليه كسب الوقت، او ان يتيح الموافقة على ما لا يبدد فعليا مخاوفنا الاساسية”.
وقال كيري ان مسألة ما إن كان سيسمح لإيران في نهاية الامر بتخصيب اليورانيوم لن تتقرر في اتفاق مؤقت تجري مناقشته بين قوى عالمية كبرى ومسؤولين ايرانيين في جنيف. وقال كيري للصحافيين “ما يقرر بلد او لا يقرر أن يفعله او يسمح له بأن يفعله بموجب القواعد.. يعتمد على التفاوض”. واضاف “نحن في المرحلة الاولية المعنية بتحديد ما إذا كانت هناك خطوة أولية يمكن اتخاذها ام لا.. ومن المؤكد ان ذلك (احتمال استمرار التخصيب) لن يحل في أي خطوة أولى”.
وأكد مصدر اميركي مسؤول لفضائية “العربية” أمس أن الولايات المتحدة على تشاور وثيق مع حلفائها العرب في الشأن النووي الإيراني.
كذلك حذرت الولايات المتحدة من أنه سيكون من “الصعب جدا” التوصل لاتفاق هذا الاسبوع “، وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين أمس، “اعتقد ان بمقدورنا (التوصل الى اتفاق) لكن علينا أن نرى إن كان هذا سيتم لأنه صعب. إنه صعب جدا… ولو كان من السهل انجازه لكنا أنجزناه منذ فترة طويلة”.
وأضاف المسؤول في تعليق نقلته “رويترز” بدا موجها لمعارضي إبرام اتفاق مع إيران ومن بينهم إسرائيل والمتشددون في الكونغرس، إن الغالبية العظمى من العقوبات المفروضة على ايران ستبقى نافذة بعد أي اتفاق أولي وإن واشنطن ستنفذ العقوبات “بقوة”.
وسعى بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأمريكي إلى تبديد هواجس إسرائيل قائلا إن المفاوضين في حاجة إلى اتفاق مؤقت لمدة ستة أشهر للتوصل إلى اتفاق شامل. وقال لشبكة س.إن.إن التلفزيونية “نحن متفقون على أن الهدف النهائي وأن الهدف من هذه المفاوضات كلها هو منع إيران من الحصول على أسلحة نووية”.
وتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى روسيا أمس للمطالبة بتشديد بنود الاتفاق مع إيران بعد أن أخفق في اقناع الولايات المتحدة بأن الاتفاق الذي تسعى وراءه القوى العالمية الكبرى سيئ.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس انه متفائل بامكانية تحقيق نتيجة ايجابية في المحادثات الجارية في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
واضاف بعد محادثات في موسكو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان الجانبين يأملان في امكانية التوصل قريبا “لاتفاق مقبول للطرفين” بشأن طموحات إيران النووية.
وقال “يحدوني الأمل أن تفضي المحادثات (بين القوى العالمية الست وإيران) التي استؤنفت في جنيف الى نتيجة”. واضاف انه ونتنياهو بحثا الخلاف بشأن ايران بصورة مفصلة.
واشار نتنياهو الى ان الاتفاق الذي قبلت سوريا بموجبه تدمير اسلحتها الكيميائية وتحاشت خطر التعرض لضربات عسكرية اميركية يقدم سببا للأمل في امكانية التوصل لاتفاق بخصوص برنامج ايران النووي.
وقال “اعتقد اننا يمكن ان نستخلص استنتاجات مهمة من القرار الذي توصلت له القوى بشأن اسلحة سوريا غير التقليدية. في حالة سوريا اصرت روسيا والقوى الأخرى ولها كل الحق في ذلك على النزع الكامل لسلاح سوريا”.

الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com