توتر في البرلمان الإيراني بسبب الفساد في أجهزة الدولة


توتر في البرلمان الإيراني بسبب الفساد في أجهزة الدولة

نائب طهران يطالب بالكشف عن مصير 37 مليار دولار من أموال البنوك
الاثنين – 30 شهر ربيع الأول 1439 هـ – 18 ديسمبر 2017 مـ

A

A

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للنائب محمود صادقي أثناء إلقائه خطاباً عن الفساد في البلاد
لندن: عادل السالمي
شهد البرلمان الإيراني، أمس، توترات بعد مشادات كلامية على أثر مداخلة من نائب العاصمة طهران محمود صادقي حول انتشار الفساد في الحكومة والبرلمان والقضاء، وصف فيها نواب البرلمان بأنهم «حصيلة لجنة صيانة الدستور، وليس أصوات الشعب»، في إشارة إلى دور اللجنة في إقصاء المرشحين للانتخابات، وهو ما ووجه باحتجاج النواب المحافظين. وكان صادقي، عضو كتلة «الأمل» الإصلاحية، يتحدث عن أبرز التحديات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني؛ وعلى رأسها الفساد، داعيا إلى ضرورة محاربة الفساد في البرلمان والحكومة والقضاء. وقال إن تحدي إدارة البلد «أكبر تحد يخيم على كل التحديات الأخرى، وتحول إلى حاضنة ومنتج للتحديات».
جاء ذلك بعد أقل من أسبوع على تقديم الرئيس الإيراني حسن روحاني مقترح الميزانية الجديدة الأسبوع الماضي بقيمة 104 مليارات دولار، ويتعين على البرلمان دراسة الميزانية في فترة زمنية لا تتجاوز 40 يوما قبل التصويت عليها.
وأثار إعلان الميزانية من قبل روحاني ردود فعل متباينة في الشارع الإيراني، وعزز نشر تفاصيل الميزانية الشكوك حول تخلي الرئيس الإيراني حسن روحاني عن شعاراته الانتخابية بعدما اتضح أن حكومته تخطط لوقف المساعدات المالية لما بين 30 و40 مليون إيراني.
في هذا الصدد، انتقد صادقي غياب الشفافية في الميزانية والحسابات المالية للمؤسسات الحكومية الإيرانية. كما وجه انتقادات إلى نواب البرلمان بسبب ما عده ضعف المعلومات المالية خصوصا فيما يتعلق بميزانية البرلمان.
وعن أحوال الاقتصاد الإيراني، قال صادقي إن الأجهزة التي تمثل النظام الإداري «ساهمت في صعود نظام اقتصادي قائم على الوصايات والعلاقات الشخصية، يعتمد على مبيعات النفط، وهو ما يتسبب في نمو اقتصاد فاسد وظهور طبقة جديدة من حديثي النعمة الذين يتعايشون على الجبايات والفدى».
وانتقد صادقي التوزيع غير المناسب للميزانية، معربا عن اعتقاده بأنه «أدى إلى عدم التوازن بين الطبقات الاجتماعية والشرخ بين الغني والفقير»، متهما الحكومة بتقديم ميزانية «غامضة وغير شفافة، رغم خطوات قطعتها الحكومة نحو الشفافية».
كما انتقد صادقي عرقلة مكافحة الفساد في البرلمان قائلا: «بعض الزملاء يقولون إنه لا فائدة من وضع الأيدي على الفاسدين، لأنه يتسبب في وقف العمل. لقد أصبنا بفخ الفساد. الفساد ينتج الفساد، مثلما ينتج فخ الفقر مزيدا من الفقر». وتابع: «لماذا لا توجد إدارة حقيقية لمواجهة الفاسدين؟ لماذا نتعاون مع الفاسدين ونتجنب الكشف عن أسمائهم؟».
وأضاف صادقي: «هل يعلم نواب البرلمان شيئا عن أكثر من 130 ألف مليار تومان (نحو 37 مليار دولار) من ديون قدمتها البنوك، وتدور بيد أي أشخاص؟ لم يتم إعلان أسمائهم، لكن يجب أن نعرفهم نحن نواب البرلمان».
انطلاقا من حديثه عن الفساد، انتقد صادقي أوضاع البرلمان وسلط الضوء على دور لجنة صيانة الدستور المسؤولة عن النظر في أهلية المشرحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وقال في هذا الخصوص، إن إجراءات لجنة صيانة الدستور «تحول دون دخول نواب شجعان يتصدون للفساد».
وقال صادقي إن البرلمان «عصارة فضائل لجنة صيانة الدستور، وليس نتيجة فضيلة الأمة».
وبحسب تقارير وسائل الإعلام الإيرانية، فخطاب صادقي عن أوضاع الفساد قابلته انتقادات شديدة اللهجة من نواب آخرين اتهموه بـ«الإساءة» لمكانة البرلمان. وعدّ النائب علي أدياني راد تصريحات صادقي «مكلفة لكل واحدة من نواب البرلمان وللمجتمع الإيراني». كما اتهمه بـ«تعريض مشروعية البرلمان للمساءلة».
أما «التوتر» في اجتماع البرلمان، فبدأ أمس وفق تقارير جرى تداولها في وكالات إيرانية، عندما قطع نائب رئيس البرلمان علي مطهري الصوت عن النائب حسين نقوي حسيني، عضو كتلة «الولاية» والمتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية، مما دفعه إلى الصراخ احتجاجا على تصريحات صادقي.
وأشارت وكالة «إيلنا» الإصلاحية إلى أن نقوي حسيني طالب رئاسة البرلمان بالدفاع عن «شأن أعضائه» عندما كان صادقي يلقي خطابه، الأمر الذي واجه رفض نائب رئيس البرلمان الإيراني. وعقب ذلك توجه نقوي حسيني إلى منصة رئاسة البرلمان بعد منعه من الرد على تصريحات صادقي، وهو ما أدى إلى توجه نواب في البرلمان إلى مقصورة الرئاسة، وتلاسن وتدافع بين النواب المحافظين والإصلاحيين.
ولم ينحصر التوتر تحت سقف البرلمان، أمس؛ إذ سبقه انقسام الصحف الإصلاحية والمتحالفة مع روحاني، في أعدادها الصادرة أمس حول حملة «نادمون» التي تستهدف الرئيس الإيراني بعد ازدياد انتقادات تتهمه بالتراجع عن وعوده الانتخابية.
ويواجه روحاني اتهامات من حلفائه المعتدلين والإصلاحيين بالانقلاب على شعاراته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والهجرة إلى المعسكر الأصولي، في حين يواصل روحاني في خطاباته إطلاق الوعود وطلب مزيد من الوقت لتحقيق وعوده على صعيد الحريات الداخلية وتحسين الوضع الاقتصادي فضلا عن أوضاع إيران في السياسة الخارجية.
وتزامن إعلان الميزانية الجديدة مع مرور أسبوع على نهاية مائة يوم على بداية ولاية روحاني الثانية. وأطلق ناشطون يناصرون روحاني حملة «نادمون» في شبكات التواصل الاجتماعي تعبيرا عن الندم على المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتصويت لصالح روحاني ضد خصومه المحافظين.
وأعرب عدد من الشخصيات السياسية والفنية والرياضية عن ندمهم لتوجيه دعوات للمشاركة في الانتخابات. وكتب نجم كرة القدم الإيرانية سابقا علي كريمي في حسابه بشبكة «إنستغرام»: «أعتذر مرة أخرى للدعم الذي قدمته للرئيس، لأنني كنت أعتقد أن بإمكانه أن يساعد. أطلب الغفران من جميع الأصدقاء والمواطنين. قبل الانتخابات سمعت شتائم وإساءات والآن أتحمل. يا ليت بإمكاننا العودة إلى الوراء #أحمدي_نجاد».
وانتقد الناشط السياسي والمنظر الإصلاحي عباس عبدي الانتقادات من روحاني في حملة «نادمون»، وقال: «من شاركوا في الانتخابات يجب ألا يأخذوا الوعود على محمل الجد» وأضاف: «من يقولون نادمون على المشاركة في الانتخابات، لا يفهمون شيئا من السياسة».
وسلطت صحيفة «بهار» الإصلاحية أمس الأضواء على الانتقادات التي وجهت لروحاني خلال الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام والصحف الإصلاحية. وعدّت الصحيفة «إعلان شخصيات إيرانية معروفة عن ندمها والتراجع عن تأييد روحاني، سببا في مسرة خصوم روحاني».
ولجأت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إلى أمين عام حزب «اتحاد ملت» الإصلاحي للدفاع عن موقف روحاني. وكتب في افتتاحية الصحيفة مخاطبا أنصار روحاني الذين أعلنوا التراجع عن تأييدهم للرئيس الإيراني، أن «الندم حق لكل إنسان، لكنه لا يعني صحة أي تغيير». وطالب الإصلاحيين «بالتعلم من أخطاء الماضي، وعدم التشاؤم، لأنه ينتهي بالبلد إما إلى أصولية عمياء، أو إلى المجهول».