تغيير الديموغرافيا والهوِية في سوريا والعراق

محمد السيد الصياد
باحث فـي الدراسات الفكرية والأيدلوجية بمركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية

 

منذ قيام الثَّورة الإسلاميَّة فـي إيران، وإيران لا تتوانى فـي إعلان مبدأ تصدير الثَّورة، ودعم حركات التحرر الشِّيعِيَّة، عبر التسليح والدعم اللوجستي والمعلوماتي، وتخليق جيوب موالية لها فـي المنطقة. وما لبثت الدولة الإيرانيَّة أنْ زادت فـي مفهومها للأمن القومي الإيرانيّ فسعت إلى استغلال حالة الفوضى فـي المنطقة بعد الغزو الأمريكيّ للعراق وثورات الربيع العربيّ فـي المنطقة، فقفزت على خيارات الشعوب، وارتأت أنّ الفرصة مواتية لتغيير ديموغرافـي حاسم وعميق يضمن وجود نفوذ لها فـي المنطقة على المديين المتوسط والبعيد، ويَصْعب مواجهته كلِّيًا فـي حال استقرار الظروف الأمنية والاقتصاديَّة فـي الإقليم. وهذه الحالة تدخل فـي إطار ما يُسمَّى «الحروب الديموغرافـية» (demographic wars)، وتأثيرها على الأرض أشد خطورة من القوة الخشنة، وتبدأ بتأسيس جيوب موالية ثم تحويل الجيوب والبؤر إلى جماعات ضغط سياسيّ واقتصادي ومذهبيّ، مِمَّا يدخل فـي إطار المِصَدَّات الجغرافـية والمذهبيَّة الخادمة للأمن القومي الإيرانيّ.
ونسعى فـي هذه الدراسة لرصد التحرُّكات الإيرانيَّة والجيوب الموالية لها فـي المنطقة، لإعادة تموضع الأقلِّيَّات الشِّيعِيَّة وتكثيرها، وتخليق كيانات أخرى جديدة، وجيوب متعددة، وتوزيعها لتمتدّ عبر أكبر عدد ممكن من المناطق التي تقع فـي بؤرة الاهتمام الإيرانيّ، ومساحة نفوذه وأمنه القوميّ الفعليّ أو المراد إيجاده وتخليقه فـي العقل الجمعي لصانع القرار الإيرانيّ.

أكمل القراءة