انتخابات البرلمان العراقي القادمة وتحجيم النفوذ الإيراني

الأحد 14/يناير/2018 – 09:07 م

انتخابات البرلمان

 
بات العراق علي بعد  خطوات قليلة لانتخابات برلمانية تحدد مستقبل بلاد الرافدين، وايضا نفوذ الايراني داخل العراق وكذلك  مستقبل حزب الدعوة الاسلامي “الشيعي”، وسط انشقاقات باتت واضحة وتياران يسطيرات علي الحزب ، تيار الحكومة العراقية “حيد رالعبادي” ، وتيار رئيس الوزراء العراقي السابق “نوري المالكي” والمعروف برجل ايران القوي داخل العراق، وهو ما يشير الي أن إنتخابات مايو في العراق تشكل تاريخا فاصلا في انهاء الحقبة الايرانية داخل العراق والتي امتدت منذ 2003 وحتي الأن، وكذللك قد تشهد النهاية السياسية لحزب الدعوة الاسلامي والذي يعد اقدم الاحزاب الاسلامية في العراق.
ائتلاف العبادي
فقد أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اليوم الأحد  يناير 2018 تأسيس ائتلاف سياسي جديد للمشاركة في الانتخابات النيابية المرتقبة في 15 مايو المقبل، في مواجهة سلفه نوري المالكي، في انقسام غير مسبوق لحزب الدعوة الإسلامي الشيعي الذي ينتميان إليه. وأطلق العبادي على ائتلافه اسم “النصر”.
وقال العبادي في البيان إن “ائتلاف النصر سيمضي قدماً بالحفاظ على النصر وتضحيات الشهداء والجرحى والوفاء لمواقف الأبطال في سوح القتال ومحاربة الفساد والمحاصصة بجميع أشكالها والاعتماد على الكفاءات الوطنية المخلصة”، لافتاً إلى أن “الائتلاف سيعمل لكل العراقيين ويعزز وحدة البلاد وسيادتها الوطنية ويصحح المسارات الخاطئة ويحقق العدالة والمساواة بين العراقيين في الحقوق والواجبات”.
و تحالف “النصر” التابع للعبادي فقد انضمت إليه كتلة “الفضيلة”، وتيار “الإصلاح” برئاسة وزير الخارجية ابراهيم الجعفري، و”مستقلون” برئاسة حسين الشهرستاني، فضلاً عن 3 كتل من القوى السنية إحداها تابعة لوزير الدفاع السابق خالد العبيدي وتحمل اسم “بيارق الخير”.
كما يضم “ائتلاف نصر العراق” حالف “الفتح” الذي يجمع قيادات وكيانات من الحشد الشعبي. كما أن تحالف “الفتح” يضم منظمة بدر برئاسة هادي العامري، والمجلس الأعلى برئاسة همام حمودي، و8 من فصائل الحشد، و١١ حزباً وكياناً آخرين، منهم المجلس الأعلى الإسلامي والسياسي ابراهيم بحر العلوم.
كما يتحالف مع “نصر العراق” بعض القوى السنية، هي حزب “بيارق الخير” بزعامة خالد العبيدي وزير الدفاع العراقي السابق، وهو سني من مدينة الموصل، وحزب “كلنا العراق” بزعامة النائب عبد الرحمن اللويز وهو سني عرف طيلة المرحلة الماضية على أنه من سنة المالكي الموالين لإيران، لكن حسابات الربح والخسارة فرضت معادلة البقاء مع الأقوى، كما أن هناك تفاهمات بين حزب الفضيلة وائتلاف “نصر العراق” قد تفضي إلى انضمام الفضيلة له، بالإضافة إلى قوى وأحزاب كثيرة أخرى ترغب بالانضمام.
وقال العبادي في بيان “أعلن لأبناء شعبي (…) تشكيل ائتلاف النصر العابر للطائفية والتفرقة والتمييز، وأدعو المخلصين والكيانات السياسية للانضمام لائتلافنا الوطني الجديد”. وأضاف العبادي في بيانه أن ائتلافه “سيمضي قدما بالحفاظ على النصر وتضحيات الشهداء والجرحى ..”، وذلك في إشارة إلى انتصار القوات العراقية على تنظيم “داعش”.
ائتلاف المالكي ايران:
ائتلاف العبادي ضمن اغلب القوي الشيعية العراقية في محاولة منهم للهروب من السقوط في دائرة النسيان، مع عدم وجود دعم قوي اقليمي ودولي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والذي يصر علي دخول الانتخابات العراقية تحت عنوان ائتلاف دولة القانون.
ويتهم نوري المالكي بأنه رجل إيران في العراق، فيما تعتبر طهران رقم صعب في المعادلة السياسية بالعراق منذ اسقاط نظام صدام حسين في 2003 وقد يكون لها دور حاسم في تحديد مسار حزب الدعوة في المرحلة المقبلة وترجيح كفة أحد تياريه.
وفي نهاية ديسمبر 2016 زار المالكي ايران، بحثا عن دعم طهران  في الانتخابات البرلمانية المقبلةوتذكية ائتلاف القانون ليكون القائمة رقم واحد في العراق.
ففي نهاية ديسمبر 2016 اعلن المالكي  من إيران، أن «حزب الدعوة» سيشارك في الانتخابات المقبلة بقائمة تتضمن شخصيات «مؤثرة وذات ثقل سياسي»، وهو مالم يحدث حتي الأن ليتلقي المالكي وايران ضربات سياسية في العراق.
وأعلن المالكي بدوره ترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة ضمن ائتلاف “دولة القانون”، ما دفع بحزب الدعوة إلى التراجع عن المشاركة في قائمة موحدة ودعم لائحتي العبادي والمالكي.
وقال عباس الموسوي المتحدث باسم المالكي إن “الخروج بلائحتين لا يعني أنها مواجهة بين شخصين، بل هي مواجهة بين مشروعين ورؤيتين وتحالفات مختلفة”.
وأضاف أن “حزب الدعوة تبنى القائمتين ولم يمارس علينا أي ضغط إقليمي، لا إيراني ولا أميركي”.
سيناريو شرعت دوائر المالكي في الترويج له بالحديث عن أن الهدف هو تحقيق الأغلبية، على أن يُترك قرار اختيار شخصية لرئاسة مجلس الوزراء لـ«قيادات الائتلاف ونتائج الانتخابات». يعزز السيناريو المتقدم أن منابر إقليمية رسمية لا تتردد في المجاهرة به.
وأكد المحلل السياسي عصام الفيلي أن “إيران سيكون لها الدور الكبير ولن تسمح للكيانات الشيعية أن تتشرذم”، مضيفا أن “أطرافا سنية أيضا ستدعم التحالفات الشيعية بتأثير من إيران”.
ولكن يري مراقبون أن  المالكي ينتظر رجلان قويان وهما زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، وكذلك زعيم التيار الصدري  مقتدي الصدر، في ظل وجود انباء عن غضب من قادة التيار الصدري لتركية قائمة العبادي الرافض لوجود ضمن ائتلاف واحد يضم  منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، والتي تمثل خصم سياسي له خلال السنوات الماضية.
المراقبون استبعدوا وجود تحالف بين التيار الصدري بزعامة مقتدي الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون نور المالكي، ولكن الغموض يكتنف موقف عمار الحكيم.
واوضح المراقبون أن موقف نوري المالكي اصبح ضعيفا بل ومهمشا في السياسية العراقية الجديدة والانتخابات القادمة ستضع الكلمة الاخيرة في دور المالكي بالعراق وهو ما يحجم ايضا معها دور ايران في ظل ما تعانيه من تظاهرات سياسية تهدد بقاء نظام المرشد الأعلي علي خامنئي.
يدرك نائب الرئيس العراقي، نوري المالكي، أن العودة إلى منصب رئاسة الوزراء باتت أكثر صعوبة بالنظر إلى المعارضة الواسعة التي يلقاها من منافسيه “الشيعة”، والأن بات المالكي فاقد في الحصول علي  أغلبية نيابية تتيح الإتيان برئيس وزراء من داخل “ائتلاف دولة القانون”اصبحت شبه مستحيلة وتحتاج الي معجزة سياسية.
ازمة حزب الدعوة :
ويعيش حزب الدعوة الاسلامي ازمة كبيرة تهدد بقاء الحزب التاريخي وانشطاره الي احزاب اخري، او خروج حزب جديد برؤية وثوب جديد ينهي فيه الدور الشكل التاريخي لحزب الدعوة.
وقد عصفت أزمة عصفت بحزب الدعوة بعد تسجيل الحزب كأحد مكونات “ائتلاف دولة القانون” بزعامة المالكي، ما أثار وفق المصادر موجة من الاعتراضات داخل قيادات الحزب وصلت إلى تمرد حوالى 8 أعضاء في الهيئة القيادية التي تتكوّن من 11 عضواً.
وأسفر اجتماع مطوّل لحزب “الدعوة” السبت 13 يناير، عن فض الاشتباك بين قطبي الحزب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ونوري المالكي، والسماح لهما بالترشح في قائمتيْن منفصلتيْن. في الوقت نفسه، سُجل ارتفاعٌ في مستوى الحوار بين بغداد وأربيل بعد زيارة وفد من إقليم كردستان برئاسة وزير داخلية الإقليم العاصمة العراقية من أجل البحث في إدارة مشتركة للمنافذ الحدودية.
وأفاد بيان لـ “الدعوة” بأن قادة الحزب قرروا “عدم دخول الحزب، بعنوانه حزباً سياسياً، في التحالفات السياسية والانتخابية المسجلة لدى دائرة الأحزاب في المفوضية العليا للانتخابات، تحديداً في انتخابات مجلس النواب والمحافظات لعام ٢٠١٨”. 
وأضاف: “لأعضاء الحزب، بمستوياتهم التنظيمية والقيادية المختلفة، الحرية الكاملة للمشاركة في الانتخابات بعناوينهم الشخصية وليست الحزبية، والترشح في أي قائمة أو ائتلاف آخر… وترؤس أي من القوائم الانتخابية”. كما تقررت إقامة “ملتقى تنظيمي للدعاة وتشكيل لجنة تنسيق بين القائمتين وقرارات فنية نافعة سيبلغ بها الدعاة لاحقاً”.
للمزيد عن حزب الدعوة اضغط هنا 
مستقبل الدعوة ونفوذ ايران:
ويري مرقابون أن الانتخابات العراقية المقيبلة سوف تحدد بشكل كبير مستقبل حزب الدعوة الاسلامي “التاريخي” والنفوذ الايراني في بلاد الرافدين، حيث تشكل قائمة فوز  حيد العبادي   بداية نهاية النفوذ الايراني في بلاد الرافدين ونهاية سياسية لحزب الدعوة وتغير جلد الحزب  مستقبلا.
واوضح المراقبون ان هزيمة رجل ايران القوي في العراق نوري المالكي يشكل نهاية لنفوذ الايراني او علي الاقل تحجيم ايران بشكل كبير داخل القرار السياسي والشعبي العراقي، مع وجود دعم قوي من قبل التيارات الشيعية والسياسية العراقية لحيدر العبادي، وأفول نجم المالكي في العراق وانحسار وتراجع دوره خلال الولاية الأولي للعبادي في رئاسة الحكومة العراقية.
وحول وجود الحشد الشعبي ضمن قائمة  “النصر” هو يشكل ذكاء سياسي من قبل العبادي في التعامل مع شعبية الحشد داخليا وصنع وضعية جديدة  للحشد الشعبي مستقبلا.
الأمر الاخر بات ان اغلب المحسوب علي ايران في العراق يصطفون جنبا  مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في مؤشرات علي فهم  قادة الاحزاب والمليشيات العراقية ان مستقبل النظام الايراني يواجه تحديا داخليا وبات عليهم اللجوء الي الشارع العراقي للحصول علي شريعة سياسية تبقيه امم أي تغرات في نظام المرشد الاعلي علي خامنئي، ويجنبهم الصدام مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية.