المعارضة السورية تتهم إيران وروسيا بتأجيج الصراع


اعتبر الائتلاف الوطني السوري أن الهدف من التدخل الإيراني والروسي في الحرب الدائرة في سوريا هو تأجيج “الصراع العسكري المدمر” في البلاد، في وقت كشف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه سيتم توزيع الدعوات لحضور مؤتمر جنيف2 في العشرين من الشهر الجاري، مؤكداً “إننا سنعمل على تشكيل حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كما جاء في قرارات مؤتمر جنيف1”.
فقد وصف الناطق الرسمي للائتلاف الوطني السوري لؤي صافي السياسة الإيرانية والروسية بأنها تسعى لتأجيج “الصراع العسكري المدمر داخل المجتمع السوري للإبقاء على حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السوريون”، مؤكداً أن صمت الدولتين تجاه المجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق النساء والأطفال بالتزامن مع إصدارهم العديد من التصريحات التي تغطي على جرائمه “يبيّن أن مصلحة السوريين ليست همهم وأن مواقفهم لا تعدوا عن كونها “كلمات للاستهلاك السياسي”، وقال إن “إيران ما زالت تدعم بقاء الصراع في سوريا كوسيلة لتحقيق مكاسبها ومصالحها السياسية”.
وأشار صافي أن تكثيف مجازر النظام في المدن السورية وخاصة مجزرة النبك التي راح ضحيتها ما يزيد عن 40 مدنيا بينهم 13 طفلاً وأغلبهم من النساء تؤكد “إيمان النظام بالحل العسكري وأن كلامه في ما يخص سعيه تجاه تحقيق الحل السياسي عبارة عن قناع إعلامي يحاول خلاله تغطية مجازره البشعة بحق السوريين”.
وطالب الائتلاف الوطني السوري دول “العالم الحر بضرورة حماية المدنيين والتدخل الفوري والعاجل لحماية السلم والأمن الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة”. وأفاد بيان الائتلاف أن قوات النظام أضرمت النار بجثث الأطفال والنساء المختبئين داخل أحد الأقبية في “محاولة لطمس معالم الجريمة” التي ارتكبتها في حي الفتاح الواقع تحت سيطرة النظام في مدينة النبك.
وسيطر مقاتلو الجبهة الاسلامية في سوريا أمس على مقار تابعة لهيئة الاركان في الجيش السوري الحر وبينها مستودعات اسلحة عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا في شمال غربي البلاد، بعد معارك عنيفة بين الطرفين، بحسب ما ذكر المرصد السوري.
وتؤشر هذه المواجهات الى تصاعد التوتر بين الجبهة الاسلامية التي نشأت في تشرين الثاني وقيادة الجيش الحر، بعد اربعة ايام من اعلان الجبهة انسحابها من هيئة الاركان في انشقاق جديد بين الفصائل المقاتلة ضد النظام السوري.
وقال المرصد السوري في بريد الكتروني “سيطر مقاتلون من الجبهة الاسلامية في سوريا على مقار هيئة الاركان في معبر باب الهوى في محافظة ادلب وعلى المستودعات التابعة لها بشكل كامل”، مشيرا الى معارك بين الجانبين اسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين لم يعرف الى اي جهة ينتمون.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان المستودعات المذكورة تخزن فيها شحنات الاسلحة التي تصل الى المجموعات المقاتلة المعارضة عن طريق تركيا. واشار الى ان المعارك استمرت طيلة الليل قبل ان تتمكن الجبهة من طرد المقاتلين التابعين للاركان.
وذكر ان مقاتلي الجبهة الاسلامية سيطروا ايضا على مقر تابع لـ”لواء احفاد الرسول” (المنضوي ضمن الجيش الحر) موجود في المنطقة. كما تسلموا مقرا قريبا من المعبر تابعا لـ”الدولة الاسلامية في العراق والشام” المتطرفة بعد خروج مقاتلي الدولة من دون مواجهة منه.
وتتولى فصائل مقاتلة عدة ادارة معبر باب الهوى من الجانب السوري، ويملك عدد منها مقارا قرب المعبر. واعلنت فصائل اسلامية اساسية في 22 تشرين الثاني تشكيل “الجبهة الاسلامية”، في اكبر تجمع لقوى اسلامية، بهدف اسقاط بشار الاسد وبناء دولة اسلامية في سوريا. ولم يتضح حتى الساعة ما اذا كانت هناك جهة خارجية تدعم هذه الجبهة التي تضم اكبر ثلاثة فصائل اسلامية محاربة في سوريا وهي “لواء التوحيد” و”حركة احرار الشام” السلفية و”جيش الاسلام”، بالاضافة الى مجموعات اخرى.
واعلنت الجبهة في الثالث من كانون الاول انسحابها من هيئة الاركان بسبب “تبعية” هذه الاخيرة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وعدم تمثيليتها.
في ريف دمشق، افاد المرصد عن “اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وقوات جيش الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله من جهة ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الاسلامية وكتائب اخرى مقاتلة من جهة اخرى على الاتستراد الدولي حمص- دمشق المغلق منذ 18 يوما، من جهة مدينة النبك” في منطقة القلمون الواقعة شمال دمشق.
وتقع النبك وبلدتا قارة ودير عطية على خط واحد على الطريق السريع بين حمص ودمشق. وسيطرت قوات النظام على قارة في 19 تشرين الثاني، ثم طردت مقاتلي المعارضة من دير عطية التي تحصنوا فيها بعد انسحابهم من قارة. ودخلت اجزاء من النبك، من دون ان تسيطر عليها بشكل كامل بعد نحو اسبوعين على حصارها وقصفها بشكل متواصل.
وقال المرصد السوري ان حصيلة الجثث التي عثر عليها في النبك امس ارتفعت الى 18، بعد ان كان ذكر ان عددها 17، وبين القتلى اطفال ومسنون.
وقد تم العثور عليها “في ملجأ في حي الفتاح في النبك الذي تسيطر عليه القوات النظامية في المدينة”، بحسب المرصد الذي نقل عن نشطاء اتهامهم القوات النظامية بعملية القتل.
ودعا المرصد “الصليب الاحمر الدولي للمطالبة بوقف إطلاق النار والدخول الفوري إلى الحي” للتحقيق في ما حصل.
واكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في مؤتمره الصحافي أمس ان القتلى قضوا على ايدي “ميليشيا طائفية بشكل مباشر”، وبـ”دم بارد ثم أحرقت جثثهم”. واتهم قوات النظام وميليشيا تحمل اسم “لواء ذو الفقار” بـ”ارتكاب المجزرة”.
ودعا المجتمع الدولي “الى ان يتحرك تحركا حقيقيا ويمارس ضغطا حقيقيا على دول الجوار سواء على لبنان والعراق وأيضا إيران التي تسمح لهذه الميليشات بالتسلل عبر الحدود وارتكاب الجرائم ضد المدنيين الآمنين”.
في مدينة الرقة (شمال)، ارتفع الى 14 عدد القتلى الذين سقطوا في قصف جوي نفذته قوات النظام أمس. وبين القتلى ستة اطفال واربع سيدات، بحسب المرصد الذي اشار الى ان الطيران الحربي السوري نفذ ثماني غارات على المدينة منذ الصباح.
وقالت هيئة أركان الجيش السوري الحر إن تنظيم دولة العراق والشام (داعش) التابع للقاعدة اغتال قائدين في الجيش الحر أثناء محاولتهما إدخال مساعدات إلى مناطق شمال سوريا.
وكان الرائد أحمد جهار والملازم أول محمد القاضي بالإضافة إلى السائق المرافق لهما عبد الحكيم الشاهر، قد انطلقا في مهمة إدخال مساعدات وصلت هيئة الأركان الى شمال سوريا. وكانت المساعدات كناية عن عدد من أجهزة الاتصالات وسلل غذائية.
وبمجرد تحركهما نحو الجهة التي كان القائدان ينويان إيصال المساعدات لها فُقد الاتصال بهما، ثم تمكن أحد أقربائهما من رؤيتهما في أحد مقرات “داعش” في مدينة إعزاز في حلب، وحصل على وعد بالإفراج عنهما.
وفي فجر اليوم التالي، عثر على جثتي القائدين على نحو فاجأ الأهالي، حيث إنه ليس أسلوب “داعش” في اغتيال الأشخاص بطريقة “خفية”، بل إن التنظيم يعمد إلى استعراض محاكماته وتنفيذ أحكامه ضد من يتهمهم بأي جرم. وتساءل البعض إن كان للنظام السوري أي يد في هذا الاغتيال.
وفي سياق آخر، بث ناشطون سوريون على موقع “يوتيوب” فيديو يظهر موكب تشييع لـ30 قتيلا من قوات النظام، وعبر الموكب المؤلف من نحو 40 سيارة أحد شوارع طرطوس مترافقا مع إطلاق كثيف للنار.
وفي السياسة، حذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس من ان سوريا قد “تتفكك” كليا في حال لم يتم التوصل الى تسوية في العام 2014، وذلك في كلمة القاها لدى افتتاح المنتدى الدولي في المنامه حول الامن الاقليمي.
وقال هيغ “في حال استمر النزاع فان سوريا نفسها قد تتفكك ومع التطرف المتصاعد فان مساحة خارجة عن سيطرة اية حكومة قد تخلق في قلب الشرق الاوسط” داعيا الى الى ان يكون عام 2014 عام حل النزاع الذي يجتاح البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.
وبعد ان اشار الى “الخطر المتزايد للارهاب”، اكد هيغ ان “جيران سوريا سيكونون في الخط الاول في حال تدهور النزاع بشكل كارثي” ولكن هذا الامر سيشكل ايضا “تهديدا قويا لاطراف اخرى في العالم من بينها اوروبا”.
واعتبر ان استمرار النزاع سيؤدي الى “ازمة انسانية لن يعود بالامكان السيطرة عليها” مع عدد اللاجئين الذي وصل الى “اربعة ملايين شخص اي خمس سكان سوريا”.
ودعا هيغ السلطة والمعارضة الى المشاركة في 22 كانون الثاني في مؤتمر جنيف 2 “مع الاستعداد لتقديم تنازلات”. واكد ان “وضع حد للنزاع سيكون مهمة صعبة استثنائيا يتطلب من الاطراف نفسها ان تقرر ما اذا كانت ستربح اكثر من خلال التفاوض او الحرب”.
وبعد ان اشار الى ضرورة ان يتفق الطرفان على حكومة انتقالية، كرر هيغ القول بانه “من غير المعقول ان يلعب الاسد ومعاونوه المقربون اي دور في مستقبل سوريا”.
وكشف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنه سيتم توزيع الدعوات لحضور مؤتمر جنيف2 حول سوريا، على أطراف المعارضة والحكومة السورية في 20 من الشهر الجاري.
وأوضح بان، في اليوم الختامي للقمة الإفريقية – الفرنسية في باريس، أمس، أنه سيبحث اليوم في باريس مع المبعوث الدولي العربي لسوريا، الأخضر الإبراهيمي، تفاصيل مؤتمر جنيف2، وأضاف بان “سنعمل على تشكيل حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كما جاء في قرارات مؤتمر جنيف1”.

الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com