المالكي يدعو لنهضة حسينية والحكيم لجيش حسيني… ضد الإرهاب

فيما يحيي ملايين العراقيين وعشرات آلاف المسلمين القادمين إلى كربلاء من مختلف دول العالم، مراسيم عاشوراء ذكرى مقتل الامام الحسين، التي تصل ذروتها الخميس، وجه قادة عراقيون رسائل بالمناسبة حيث دعا المالكي إلى نهضة حسينية تواجه الإرهاب، فيما طالب الحكيم بجيش حسيني عابر للطوائف والأديان والقوميات.. بينما أكد الصدر رفضه ولاية ثالثة لرئيس الوزراء.

شدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته الاسبوعية إلى العراقيين، وتابعتها “إيلاف”، على حاجة العراق لنهضة حسينية لمواجهة الإرهاب، وطالب الجميع بترك الخلافات لأن القتل يستهدفهم من دون تمييز . واوضح أن هذه النهضة يجب أن تتم بمشاركة العشائر والسياسيين والإعلاميين والقوات الأمنية لمواجهة الإرهاب والإرهابيين.

 واضاف أن  العراقيين يجب أن يشاركوا بنهضة حسينية جديدة للوقوف ضد الإرهاب والعمل على إحباط جميع مخططاته الرامية إلى تمزيق الوحدة الاسلامية في العراق والعالم، واعادة الأنظمة المتسلطة لحكم المسلمين بالنار والحديد دون وجه حق. وأكد ضرورة استلهام ثورة الحسين من أجل مواجهة القتل والظلم والتحريف .

واضاف المالكي قائلاً “نحن اليوم في العراق وفي كل دول العالم الإسلامي بحاجة إلى حسين يوحد كلمتنا ويتوثب فينا من أجل مواجهة الباطل والتحديات التي تواجه المسلمين” . واكد أن الوحدة والقوة والتماسك ومبدأ التضحية ومواجهة كل الاخطار والتضحيات التي نبحث عنها “نجدها في إطار ثورة الحسين”.

من قتلوا الحسين يقتلون المسلمين اليوم

واشار إلى أن الذين قتلوا الحسين هم أنفسهم الذين يقتلون المسلمين في العراق اليوم، وقال “لو كان هؤلاء موجودين في زمن يزيد لكانوا هم الذين حزوا رأس الحسين وحيث المعركة واحدة ممتدة بين الحسين ويزيد على طول التاريخ”. وطالب العراقيين، أحزابًا وحركات وشخصيات وعشائر ومكونات، لأن يلتحموا وأن يضعوا حدًا لأي لون من ألوان الخلاف، “لاسيما وهم يرون أنفسهم جميعًا تحت وطأة القتل والتحكم والتسلط من قبل الإرهابيين ودعاة القتل”. وقال إن عمليات استهداف العراقيين في كل المحافظات ينبغي أن تكون أداة ووسيلة للتوحد ويكفي أن يظل أحدنا ينظر عن بعد، فيما يقع الآخر فريسة للإرهاب والإرهابيين.

وأكد المالكي أن هذه القضية تحتاج إلى نهضة حسينية يشترك فيها كل العراقيين من جميع المناطق لمواجهة الإرهاب والإرهابيين، وكل من موقعه، العشائر والسياسيين والإعلاميين ورجال الأم… موضحًا أن المتضرر ليس فقط رجل الأمن أو المسؤول بل العراق ووحدته وأمنه وعزه واستقراره. واشار إلى أن “إحياء الشعائر الحسينية من شأنه أن يحارب موجة الانحراف الديني الحديثة التي تقودها فتاوى منحرفة لمحسوبين على المسلمين تدعو للقتل والدمار ونشر الفكر الضال الذي ضحى الحسين عليه السلام بنفسه وأهله لتصحيح هذا الفكر المنحرف وارجاعه إلى جادة الصواب”.

واضاف المالكي بأن “دعاة الحق وجدوا في ثورة الحسين عليه السلام نبراسًا يستحق الاتباع لما حملته من مبادئ اسلامية حقة تحث على التضحية والفداء لإعلاء كلمة الله التي سعى الحسين لإعلائها في واقعة الطف”، داعيا المسلمين إلى “التمسك بالمبادئ السامية والتضحية في مواجهة الأخطار التي تواجه الامة الاسلامية خلال هذا الزمن، كما واجهت الحسين سابقًا”.

الحكيم : دولة العراق والشام تحريف للاسلام

واكد رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم في كلمة له بمهرجان عزاء للحسين في بغداد وتابعتها “إيلاف” اليوم أن الامام الحسين حطم طاغوت الانحراف والحاكم باسم الشرعية المغتصبة، مضيفًا “وما احوجنا اليوم إلى جيش حسيني ثائر عابر للطوائف والاديان والقوميات”، مبينًا أن” معركتنا مع الانحراف والتعصب والطائفية هي معركة حسينية المنهج والمعنى”، داعيًا إلى” جعل عاشوراء محطة لمراجعة المواقف والتحاور”. وشدد بالقول “اننا سنواجه الفساد ونقضي على المفسدين وسيبقى شعارنا ثابتًا (شعب لا نخدمه..لا نستحق أن نمثله)”.

 واضاف أن الحسين حطم طاغوت الإنحراف المتجلبب بلباس الدين والحاكم باسم الشرعية المغتصبة، وهذا هو اخطر انواع الانحراف حيث يحكم باسم الله والله منه براء وهو ما نجده في زماننا الحالي فيمن يدعي انه دولة اسلامية للعراق والشام .. وقال إن ما صدر عنهم مؤخراً من اعتبار الحسين كان ضد مقولة رسول الله محمد (احبَّ الله من احبَّ حسيناً , وحسين مني وانا من حسين، والحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة) … وأشار إلى أن المواجهة بين الحسين ويزيد، لم تكن مواجهة بين ثائر وحاكم انما هي مواجهة بين الصلاح والإنحراف.

دعوة لجيش حسيني عابر للطوائف

وأكد الحكيم “أن الحاجة اليوم وسط هذا البحر المتلاطم من الكراهية والتعصب الأعمى والطائفية والطغيان كبيرة لرفع مبادئ نهضة الحسين عالياً… وما أحوجنا لجيش حسيني ثائر يجمع فيه كل العناوين الانسانية ويكون عابراً للطوائف والاديان والقوميات إنه جيش يحمل رسالة السلام والتسامح والتعايش الحسيني .. جيش محبة ووئام لا جيش عسكر وقتال”.

واضاف أن الحسين اراد أن يوصل الدين المحمدي الاصيل إلى قلوب الناس وإلى آخر عصر من عصور البشرية وأن يثبت أن الاسلام دين المحبة والسلام والعدل والانصاف وكان يدرك أن ثمن هذه المهمة هي التضحية بنفسه وابنائه واخوته واصحابه ولولا تلك الدماء الزكية الطاهرة لما كنا هنا اليوم، ولما اجتمعنا تحت هذه الراية، ولما كان هناك اسلام اصيل ونقي.

انتصار زينب

وقال “إن العراق قدره الحسين المصلح المضحي الشهيد وعدو عراق الحسين قدره أن يُحشر ويُكتب مع يزيد ويرمى في حضيض التاريخ”. واضاف “لقد قادت العقيلة زينب معركتها من اللحظة التي انهى بها حسيننا معركته العسكرية، حيث شكلت المساحة الجغرافية من كربلاء إلى الكوفة وصولاً إلى الشام مسرحًا لهذه المعركة التي انتصرت بها سيدة بني هاشم على جيوش الطغاة وآلتهم الاعلامية الباغية، وما اشبه اليوم بالبارحة حيث مازالت سيدتنا العقيلة مستمرة في خوض معركتها وهي تمثل صمود الحق امام الباطل وصمود التسامح امام التطرف والاصالة امام الانحراف”. واضاف: “من هنا نخاطب الذين يحاولون استهداف قيمنا وامُتنا وأوطاننا.. من الإرهابيين واليزيديين الجدد.. إن بوجهكم الملايين من الحسينيين والزينبيات أصحاب الثورة والمنهج الحسيني.. ولن تحققوا مآربكم الخبيثة ما دام فينا عرق ينبض”.

مواجهة الفساد
وشدد الحكيم على أن “منهج الاصلاح الحسيني هو منهجنا والاولوية القصوى لنا هي مواجهة الفساد والوقوف بحزم مع من يسانده ويقف وراءه فلن نقبل أن يكون عراق الحسين واحة للفساد والمفسدين … ولن نقبل أن تنهب ثروات شعبنا وتستباح حقوقه وحرماته فإننا في تيار شهيد المحراب وكتلة المواطن سيكون همنا الاول ومعركتنا الكبرى القادمة بإذن الله تعالى، هي مواجهة الفساد والقضاء على المفسدين وأن ننطلق بمشروعنا في الثورة الإدارية الشاملة كي نخلص مؤسسات الدولة من الروتين والاهمال والتكاسل والتخلف ، كما سيبقى شعارنا للمرحلة القادمة واحدًا وثابتًا وهو ( شعب لا نخدمه …. لا نستحق أن نمثله )”.

المنطقة ومتغيراتها الخطيرة
وعن اوضاع المنطقة، قال الحكيم إنها تمر بمتغيرات كبيرة وهي تقف اليوم على مفترق طرق بين أن تغرق في الفوضى والتكفير والظلام، وبين أن تتلاقى شعوبها على المحبة والامن والسلام… واكد أن العراق يمثل اليوم السد المنيع بوجه طوفان الكراهية والإنحراف، وعليه تقع مسؤولية كبيرة في أن يكون جسراً للتواصل واللقاء وليس جبهة للتقاطع والعداء .

وأضاف أن دول المنطقة عليها مسؤوليات كبيرة في العبور بشعوبها إلى بر الأمان وسط هذا الاضطراب الكبير… فمن البحرين التي مازالت تعاني من انقسام حاد وخطير، إلى سوريا التي تحولت إلى ساحة للمواجهة الدولية ونتمنى عقد مؤتمر جنيف 2 بنجاح لإيقاف القتال في هذا البلد العربي الشقيق وتحقيق حل سلمي سياسي يجتمع عليه الشعب السوري بكل مكوناته، إلى مصر فتونس واليمن …. فانها جميعاً بحاجة إلى قيادات حقيقية تقدم مشروعًا ناجزًا وشاملاً لشعوبها واوطانها كي تحمي دولها من الوقوع رهينة بيد الارهاب وأن تنأى به من التدخلات الدولية التي اذا ما بدأت فانها لن تنتهي .

ورحب بما أسماه التطور الايجابي في المفاوضات بين ايران والغرب وعبر عن الأمل في أن تفضي إلى حل شامل لهذا الملف الحساس على قاعدة الاعتراف بالحق الايراني كدولة اسلامية في المنطقة تمتلك الطاقة النووية السلمية ورفع الحصار عنها وتطمين المنطقة والمجتمع الدولي بسلمية المسار.. كما رحب بزيارة المسؤولين الاتراك للعراق وازالة بواعث التصدع في العلاقة مع هذا الجار الاسلامي الشقيق. وشدد الحكيم على ضرورة العمل على تحسين العلاقات مع دول الخليج العربية، وقال إن فلسطين “تبقى قضية الامة الاولى ومهما تطورت الاحداث في الساحات الأخرى فذلك لا يشغلنا عن الاهتمام بفلسطين وشعبها العربي المسلم وقضيته العادلة”.

الصدر : لا ولاية ثالثة للمالكي
وأكد زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، رفضه ولاية ثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي.
وجاء هذا الرفض في رد من الصدر على سؤال وجهه له احد اتباعه يقول: “هل ستوافقون على بقاء نوري المالكي رئيسًا للوزراء ولولاية ثالثة مع كل ما جرى وسيجري للعراقيين بسببه”.
فأجاب الصدر على هذا السؤال قائلاً :
بسمه تعإلى
من هم؟!.. اما انا فلا
مقتدى الصدر

وتدهورت العلاقات مؤخرًا بين الصدر والمالكي عبر بيانات هجومية تبادلاها، حيث قال إن المالكي قد افلس وبدأ يبحث عن اثارة قضايا قديمة ضده، في اشارة إلى اتهامات المالكي لأنصاره بممارسات ضد المواطنين، وشنّه عمليات عسكرية ضدهم عام 2007 . وعبر الصدر عن أمله في أن لا يضيع الشعب بين ما وصفه بثنايا الصراعات والبيانات.

وكان المالكي، وفي هجوم غير مسبوق قد اتهم الصدر الاسبوع الماضي، بمحاولات لعزله من منصبه بالتواطؤ مع بعض الدول وقتل العراقيين وتأجيج الفتنة الطائفية والترويج لمعلومات كاذبة عن زيارته الاخيرة لواشنطن، وقال في بيان لمكتبه ردًا على مهاجمة الصدر لزيارته إلى واشنطن الاسبوع الماضي “إن من حق مقتدى أن يمارس الدعاية الانتخابية المبكرة ، لكن عليه ايضاً أن لا يستخف بعقول وذاكرة العراقيين الذين يعرفون جيدًا من قتل ابناءَهم في ظل ما كان يسمى بـ(المحاكم الشرعية ) سيئة الصيت، ومن الذي كان يأخذ الاتاوات والرشاوى وشارك في الفتنة الطائفية والقائمة تطول (في اشارة إلى الصدر)، كما يتذكر العراقيون الشرفاء أيضًا من تصدى بحزم وقوة بوجه تنظيم القاعدة الارهابي وسطوة ميلشيات مقتدى، التي اشاعت القتل والخطف وسرقة الاموال في البصرة وكربلاء وبغداد وباقي المحافظات (في اشارة إلى المالكي الذي قاد عام 2007 حملة عسكرية ضد مسلحي جيش المهدي التابع للصدر في عدد من المحافظات). وكان الصدر انتقد بشدة زيارة المالكي لواشنطن متهماً اياه بأنه ذهب من دون أخذ الإذن أو إخبار البرلمان ومن دون مشورة الاصدقاء أو الشركاء.

وعبر الصدر عن أمله في أن “يرى رئيس الوزراء واقفاً بين ابناء شعبه في الانبار أو الموصل أو في ديإلى او في المناطق المعدمة في بغداد أو المناطق التي يعصف بها الارهاب أو في محافظات الجنوب لأجل الدعاية الانتخابية بدل أن يقف بين يدي رئيس أكبر دول الاستكبار العالمي، فبذلك يعكس صورة سوداء عن المذهب وعن العراق”.

يذكر أن العلاقات بين الصدر والمالكي طالما تشهد خلافات وتراشقًا في التصريحات، وقد تعمقت هذه الخلافات اثر تحالف التيار الصدري مع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي برئاسة عمار الحكيم ضد ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي خلال الانتخابات المحلية التي جرت في نيسان (ابريل) الماضي وتنسيقهما في انتزاع مجالس المحافظات من دولة القانون في عدد من هذه المحافظات.
وكان المالكي تولى رئاسة الحكومة للمرة الاولى مطلع عام 2006 ثم تم التجديد لولايته للمرة الثانية اواخر عام 2010، فيما يتطلع لولاية ثالثة عقب الانتخابات العامة التي ستجري في 30 نيسان (ابريل) عام 2014 لكن قوى سياسية عدة تعارض هذه الولاية الثالثة.

الرابط الشبكي : http://www.elaph.com