العقوبات الأميركية الأخيرة تقطع ودّ المفاوضات مع إيران

واجه الاتفاق المرحلي الذي يهدف الى إنهاء أزمة البرنامج النووي لإيران بعد ستة أشهر، أول عقبة كبيرة أمس إثر انسحاب طهران من المفاوضات بعد قرار الولايات المتحدة توسيع قائمتها السوداء للمؤسسات والأفراد الذين يشتبه في انتهاكهم العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وحذرت روسيا من أن عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة أخيراً قد تعقّد تنفيذ الاتفاق الإيراني مع الدول الكبرى الست “بشكل خطير”، فيما توقع وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن تستأنف المحادثات قريباً.
فقد قطعت إيران مفاوضاتها مع الدول الست الكبرى بعد قرار الولايات المتحدة توسيع قائمتها السوداء للمؤسسات والأفراد الذين يشتبه بانتهاكهم العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، معتبرة أنه “مخالف لروح” اتفاق جنيف الموقع نهاية تشرين الثاني.
إلا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد مساء أمس أن هذه المفاوضات ستستأنف “في الأيام القادمة” مقللاً من أهمية تعليق إيران المفاوضات.
وأعلن المفاوض الإيراني عباس عراقجي أمس في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية أن “الخطوة الأميركية مخالفة لروح اتفاق جنيف” الذي تتعهد بموجبه عدم فرض عقوبات جديدة على إيران لمدة ستة أشهر.
وقال عراقجي “إن مثل هذا القرار لا يساهم في إرساء أجواء التعاون، ونحن نرفضه بشدة” وتابع “اننا ندرس الوضع وسنصدر رد فعل مناسباً” بدون أن يورد أي تفاصيل إضافية، غداة توقف المفاوضات التقنية الجارية في فيينا حول تطبيق الاتفاق.
وقال عراقجي لوكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية أمس، “نعكف على تقييم الوضع واتخاذ رد فعل مناسب حيال العقوبات الجديدة التي فرضت على 19 شركة وفرداً. هذا يتعارض مع روح اتفاق جنيف”.
وقال ديبلوماسي إن الوفد الإيراني أعلن فجأة في وقت متأخر مساء الخميس أنه سيعود إلى طهران بعد ساعات من إعلان قرار واشنطن. وأضاف الديبلوماسي “الإيرانيون قالوا إنهم تلقوا تعليمات من طهران بوقف المحادثات والعودة إلى طهران”. وتابع “هذا لم يكن متوقعاً بالمرة”.
واعتبر السفير الإيراني في فرنسا علي اهاني في مؤتمر صحافي في موناكو أن “مضمون اتفاق جنيف واضح وينص على عدم إضافة عقوبات”. وأشار الى أن “هذا النوع من القرارات يجمد الأمور” معتبراً أنه يعزز موقف المعارضين لاتفاق جنيف.
ونقلت وكالة مهر للأنباء عن مصادر مطلعة أن المفاوضات الجارية منذ الاثنين بين فريق الخبراء الإيرانيين ومندوبي مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) توقفت بسبب “العقوبات الأميركية الجديدة” و”عدم التزام الأميركيين بشكل كافٍ بالاتفاق” جنيف.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أعلنت في وقت سابق أن الخبراء الإيرانيين عادوا الى طهران “للتشاور” بدون أن توضح أسباب هذا القرار.
ونددت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية افخم بـ”بادرة غير مجدية تثير تساؤلات” محذرة من أن واشنطن ستكون مسؤولة كلياً عن “عواقب هذا القرار”.
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس إضافة عشرة أسماء لشركات وأفراد إيرانيين بمعظمهم على قائمتها السوداء للاشتباه بقيامهم بالاتجار بشكل غير مشروع مع إيران.
وبموجب هذا الإجراء سيتم تجميد أرصدة الشركات والمسؤولين عنها المودعة في الولايات المتحدة، وستمنع أي شركة أميركية أو شركة تمارس نشاطات في الولايات المتحدة من التعامل تجارياً مع تلك الشركات.
وحذر ديفيد كوهن مساعد وزير الخزانة المكلف مكافحة الإرهاب أن اتفاق جنيف “لا ولن يؤثر على جهودنا الحثيثة من أجل كشف كل الذين يدعمون برنامج إيران النووي أو يسعون للالتفاف على العقوبات”.
وقالت وزارة الخارجية في سنغافورة أمس، إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركتين تتخذان من سنغافورة مقراً بسبب تعاملاتهما مع إيران.
وذكرت الوزارة أن فرض العقوبات على شركة ميد أويل إيجا وشركة سينجا تانكرز جاء بموجب القوانين الأميركية التي تتجاوز نطاق عقوبات مجلس الأمن الدولي الملزمة لكل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.
وأضافت الوزارة في بيان “لسنا بصدد تطبيق قوانين دول أخرى”، وتابعت “لكننا نظراً لأهمية الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي نتوقع أن تلاحظ الشركات التي لها تعاملات مع دول تخضع للعقوبات الأميركية الأحادية هذه الحالات وحالات أخرى سابقة وأن تحسب حساباتها وقراراتها الخاصة في ما يتعلق بتأثير ذلك على مصالحها التجارية”.
وأعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة أنه من “الضروري” مواصلة العمل بعد أربعة أيام من المحادثات في فيينا، وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن “مشاورات ستجري الآن في العواصم بانتظار استئناف قريب” للمفاوضات الفنية.
من جانبه قال كيري الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط “لقد وصلنا في هذه المفاوضات الى نقطة يحتاج عندها الناس الى التشاور وأخذ بعض الوقت” مضيفاً “نتوقع أن تستأنف المفاوضات في الأيام المقبلة”.
وكان الوفد الإيراني يبحث في الأوجه العملية من الاتفاق الموقع في 24 تشرين الثاني في مفاوضات يشارك فيها مسؤولون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة مراقبة تطبيق الاتفاق.
غير أن العديد من البرلمانيين الأميركيين المشككين في الاتفاق المرحلي والذين يبدون ريبة حيال القادة الإيرانيين يدرسون عقوبات اقتصادية جديدة لإرغام طهران على توقيع اتفاق نهائي تتعهد بموجبه التخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
وقالت روسيا أمس إن الإجراء الأميركي الجديد الذي يستهدف شركات وأفراداً لمساعدتهم برنامج طهران النووي ينتهك روح الاتفاق الذي أبرم الشهر الفائت مع القوى الكبرى وقد يعطل تنفيذه.
وصرحت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية بـ”أن قرار الإدارة الأميركية يتعارض مع روح هذه الاتفاق”، وأضافت زاخاروفا في بيان أن “توسيع القائمة الأميركية السوداء يمكن أن يعقد بشكل خطير تنفيذ اتفاق جنيف”.

الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com