الحريري لنصرالله: خيارك سيلعنه التاريخ

الوتيرة التصعيدية التهديدية التعطيلية التي يعتمدها “حزب الله” والتي وصلت الى تأكيد أمينه العام حسن نصرالله مجدداً أنه مستمر في قتاله ضد الشعب السوري نصرة ودعماً وعوناً لنظام بشار الأسد، حظيت بما تستحق من ردود كان أبرزها من الرئيس سعد الحريري الذي أكد “أننا لن نقدّم لحزب الله أي شكل من أشكال الشرعية الوطنية لسياسات رعناء تزجّ بلبنان في مهبّ العواصف الإقليمية”، معتبراً أن خياره التضحية بلبنان من أجل الأسد وإيران هو خيار “سيلعنه التاريخ”.

وفي موازاة ذلك، كانت الحدود الشرقية عرضة لاعتداءات أسدية جديدة، الأمر الذي أدانته واشنطن بشدة داعية الى احترام سيادة لبنان وسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها.. فيما سُجّلت على الجانب الآخر خطوة عملية أولى من جانب البنك الدولي تمثلت بإعلانه إنشاء صندوق لجمع مئات الملايين من الدولارات لمساعدة لبنان على تحمل أعباء النازحين السوريين، وهم الذين استمروا بالتدفق أمس وخصوصاً الى مدينة عرسال هرباً من اعتداءات النظام في منطقة القلمون حيث أفيد عن وصول نحو مئتي شخص جلّهم نساء وأطفال بعد تعرض قريتهم قارة لقصف عنيف من قوات الأسد وأعوانه.
الرئيس الحريري أكد في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أنه “من مخازي هذا الزمن أن تتحول ذكرى عاشوراء الى مناسبة لإشهار الوقوف مع نظام ظالم ضد شعب مظلوم. لقد أكد الأمين العام لحزب الله على ما هو مؤكد، وجدد التزامه المشاركة في الحرب السورية والخروج على الإجماع الوطني لإعلان بعبدا، ورفضه الابتعاد بلبنان عن الحريق السوري. ونحن من جانبنا نؤكد على ما هو أكيد، بأننا لن نقدم لحزب الله أي شكل من أشكال الشرعية الوطنية، لسياسات رعناء تزج بلبنان في مهب العواصف الإقليمية. إن حزب الله يستطيع أن يستقوي على لبنان واللبنانيين وعلى الشعب السوري وثورته، بقوة إيران ومالها وأسلحتها، وأن يجعل من الحدود اللبنانية أرضاً مسيبة لمقاتليه والمسلحين المستقدمين من إيران وسواها، ولكنه لن يستطيع بعد اليوم أن يفرض على اللبنانيين شروط المشاركة في الحياة السياسية.
لقد اختار حزب الله أن يضحي بسيادة لبنان وكرامته ووحدته الوطنية، كرمى لنظام بشار الأسد وتلبية لقرار القيادة الإيرانية بحماية هذا النظام، وهو اختيار سيلعنه التاريخ”.
وكان نصرالله أعلن في كلمته أول من أمس “إننا لسنا في موقع مقايضة وجودنا في سوريا ببضع حقائب وزارية في حكومة لبنانية قد لا تُسمن ولا تُغني من جوع”. وأنه لا “يطلب أصلاً غطاء للسلاح أو المقاومة أو لوجودنا في سوريا لا سابقاً ولا حاضراً ولا مستقبلاً، معتبراً أن وضع شرط الانسحاب من سوريا لتأليف الحكومة هو “شرط تعجيزي”.
واشنطن
وإلى ذلك علّقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي على اعتداء الطيران الحربي السوري على بلدة عرسال اللبنانية، الى جانب سقوط صواريخ أخرى في خراج بلدة سرعين، فقالت إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الصاروخية على لبنان.
ونحن بالتأكيد ندعو كل الأطراف في المنطقة الى احترام، كما نقول دائماً، سيادة لبنان وسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها”.
وكان الطيران الحربي التابع لنظام بشار الأسد أغار الخميس على عرسال، وألقى 4 صواريخ جو أرض سقطت على أحد أحياء البلدة من دون الإبلاغ عن إصابات بشرية. فيما سقطت 6 صواريخ من السلسلة الشرقية للحدود في خراج بلدة سرعيت وبعيداً من المنازل أيضاً.
بان كي مون
وكان لافتاً في السياق ذاته، أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حذر في تقرير الى مجلس الأمن من “التأثير البالغ الخطورة” للنزاع في سوريا على لبنان، داعياً “حزب الله” الى سحب مقاتليه منها معتبراً أن “استمرار انخراط المواطنين اللبنانيين بالنزاع في سوريا يشكل مصدر قلق عميق”.
الصندوق..
وفي “الشأن السوري” ذاته، أعلن مدير إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بلحاج في مقابلة مع وكالة “رويترز” في بيروت أن البنك سينشئ صندوقاً لجمع تبرعات بما يراوح بين 300 و400 مليون دولار لمساعدة لبنان على تحمل تكاليف استضافة النازحين السوريين. وقال “يجري الآن تشكيل الصندوق ويتوقع أن يبدأ العمل خلال أربعة الى ستة أسابيع”. و”نظراً لأن الصندوق يديره البنك فنحن بحاجة الى التأكد من صموده في ما يتعلق بالجوانب الائتمانية”. و”أضاف أن اجتماعاً عقد مع ممثلين لدول مانحة محتملة يوم الجمعة الماضي حصل على “تعهدات كافية وعلى إشارات كي يمضي البنك في إنشاء الصندوق”. وقال بلحاج “النرويج تعهدت بتقديم دعم وبريطانيا أعطت إشارات قوية الى التزامها وهولندا تعهدت بالدعم” لكنه لم يحدد مبالغ وقال “نحن واثقون من أننا سنحصل على الأموال لبدء هذا الصندوق”.
وأكد أنه إذا استمر المعدل الحالي لتدفق اللاجئين فإن عدد اللاجئين السوريين على أراضي لبنان “سيصل الى مليونين بنهاية العام القادم وهو ما سيرفع عدد سكان لبنان بنسبة 50 في المئة ويهز التوازن الطائفي الهش”. وأضاف “هذا أكبر من أن يديره بلد بمفرده” وحض المانحين على تلبية احتياجات التنمية “بالقدر نفسه من الاهتمام بالقضايا الاإسانية الخاصة باللاجئين”.
سليمان
في سياق آخر، شدد الرئيس ميشال سليمان أن “على الأنظمة التي تحاول أن تنشأ إشراك كافة الفئات والاثنيات في هذا الشرق من دون النظر الى العدد”. وأشار في كلمة له خلال إطلاق كتاب “سلامي أعطيكم” في بكركي، الى أن “علينا كمسيحيين تطبيق الإرشاد الرسولي وعدم التفتيش عن طرق وآليات أخرى، يجب أن نتذكر الشباب الذين كانوا يتحدثون الى البابا بنديكتوس والذين خاطبهم البابا يوحنا الثاني، وعلينا التقيد بالإرشاد الرسولي لتلافي المخاطر على الوجود المسيحي في الشرق الأوسط أولاً باعتماد رسالة الانفتاح والحرية والقيم الديموقراطية والإنسانية من محاربة التعصب والإرهاب وعدم الانغلاق المنافي لهذه الرسالة وعدم الذوبان، وعدم الاعتماد على الحمايات الأجنبية الواهية وأيضاً عدم مماشاة الأنظمة المتسلطة، وعدم الركون الى تحالف الأقليات”. وقال: “هذه التوجيهات تشكل خارطة طريق لبقاء “المسيحيين في الشرق ونحن أصحاب رسالة انفتاح ويجب أن نحارب التقوقع والانعزال”.

الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com