الحرب الناعمة في الانتخابات الايرانية .

احمد حسيني  كاتب ايراني

لا يخفى على احد الصراع القائم بين قوى النظام والمعارضة في الانتخابات الرئاسية القادمة ولكن ما لم يكن بالحسبان هو الصراع القائم بين قوى النظام ذاتها . ضمن هذا السياق، كان قرار المرشد باستثناء المرشح احمدي نجاد وانتقاد هذا الاخير للمرشد وهيمنته على الدولة. في السياق ذاته، انتقد المرشد عمل الحكومة الحالية بسبب التعاون مع الامم المتحدة في مجال الخطة التعليمية للعام 2030 .
من اهم اسلحة هذا التنافس والصراع هي الحرب الناعمة المتمثلة بالقرصنة . بالفعل تعرضت مواقع الكترونية إيرانية، لعملية قرصنة تبدو ممنهجة، حيث اخترقت مواقع تابعة لمجلس الشورى الايراني، ووزارة الاتصالات وشركة اتصالات ايرانية، وموقع طبي، ولجنة الاغاثة الايرانية .
اللافت في الهجوم، أن الرئيس الايراني السابق أحمدي نجاد، كان العامل المشترك في هذا الهجوم، حيث نشر القراصنة صورة الرئيس نجاد وعبارة ( نجاد رئيسا) على واجهة المواقع المخترقة، في رسالة تحدي لقرار لجنة صيانة الدستور برفض ترشيح نجاد في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في التاسع عشر من الشهر الجاري.
المواقع المستهدفة، تعود لمؤسسات رسمية تخضع في أغلبها لسيطرة مباشرة للمرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما يشي بأن الصراع الخفي الذي تجلى مؤخرا بتجاهل نجاد لـ(نصيحة) خامنئي بعدم الترشح، وتوجيه الأخير لمجلس صيانة الدستور برفض ترشيح الرئيس السابق، بدأ يظهر إلى العلن بشكل أكثر وضوحاً ولكن هذه المرة عبر اساليب جديدة لم تشهدها الصراعات السياسية في إيران من قبل.
إذ انها المرة الاولى التي يواجه فيها موقع المرشد الاعلى، تحدٍ علني وبأساليب وأدوات نوعية غير مسبوقة تشكل ضربة لهيبة المؤسسة الدينية وللشخص الأقوى في ايران، وإذا ما استمر الهجوم الالكتروني على نفس النسق، فحينها لا يمكن توقع رد فعل خامنئي أو أنصاره، ولا يستثنى الحرس الثوري والمخابرات الايرانية من جملة انصار المرشد الأعلى.
وتجدر الإشارة، إلى أن نجاد كان قد صعّد من هجومه على السياسة الايرانية الخارجية، بعد تلقيه ضربة موجعة من المرشد باخراجه وحليفه ونائبه السابق حميد بقائي من سباق الرئاسة، وطالت انتقادات نجاد الذراع العسكري للمرشد – الحرس الثوري- حين دعا إلى انسحاب جميع المقاتلين الاجانب من سوريا دون ان يستثني قوات بلاده والميليشيات المسلحة الممولة والمدعومة ايرانياً.