اتفاق ايراني ـ غربي وترحيب مفاجىء من دول الخليج.!

لا يهمني كغيري ذلك الاضطراب والصراع الايراني- الغربي والامريكي على وجه الخصوص الذي استمر ما يقارب قرنا بشأن البرنامج النووي الايراني، بحجم ما يهمني ذلك الاتفاق المتسارع الذي جرى بين ايران والغرب والذي عقد اجتماعاته في جنيف، ناهيك عن تكرار التفاوض الذي استمر اكثر من اجتماع على الطاولة نفسها وفي الوقت ذاته، وظهرت فيه ايران على انها الاقوى – بجانب الدول الست الكبرى في ذلك الاتفاق – كونها خرجت بورقة رابحة وهي رفع سقف العقوبات بمختلف المجالات بشكل تدريجي.
كان ذلك التفاوض خطوة ايجابية ونقطة تحول استراتيجي هام في المنطقة والعالم اجمع، على حد قولهم، وجسر عبور لدى ايران لا سيما نحو الغرب الذي ابرم واصر على نجاح الاتفاق كونه يخشى ولديه مخاوف من برنامج ايران النووي واراد ان يتجاوزها ويحلها بطرق سلمية وشفافة دون غموض.
ذلك الاتفاق الذي تم بين طهران ودول5+1 واجهته موجة اعصار قوية وردة فعل غاضبة من طرف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف ذلك الاتفاق بالسيىء للغاية وقام بإرسال مستشاره للأمن القومي على رأس وفد الى العاصمة واشنطن لبحث ذلك الخطر الذي قد يمس امن اسرائيل على حد قوله والذي في الوقت ذاته اكد وزير الخارجية الامريكي جون كيري بأن الاتفاق يحفظ امن وسلامة اسرائيل لا سيما الحلفاء في المنطقة ودول الخليج على وجه الخصوص.
لا احد بإمكانه تصور ذلك الحدث المتسارع وتبادل الادوار والاقسام المشتركة بين الجانبين الايراني والغربي اتجاه تخفيف تخصيب اليورانيوم وبشأن البرنامج النووي الايراني ككل وما بين رفع سقف العقوبات المتراكمة على طهران من قبل واشنطن، لكنه ولا بد من الحذر من الذي قد يترتب على الجانبين عن ما اذا تم دمج الاوراق وخلطها ومن ثم المواطن العربي سيكون هو من يدفع ثمن ذلك الاتفاق ومنها تتحول المنطقة الى بحيرة دم وساحة صراع دولي.
ومع عشية الخروج من عنق الزجاجة ومن ذلك المأزق والنفق المُظلم بجانب ايجابي كانت عيون الانظار تثقب على طاولة المفاوضات من قبل دول الخليج، حيث قامت السعودية عبر اجتماع مجلس الوزراء بالترحيب والذي كان في الوقت نفسه مفاجأة صاعقة، حيث كان ذلك مُلفتا للأنظار لدى الكثير من المتابعين للأحداث والتطورات كونها كانت السعودية معارضة تماماً لذلك وبشدة وحذرت حينها من مخاطر كبيرة سوف تتوالى على المنطقة والعالم ككل.
دولة الامارات كانت السباقة لذلك ورحبت فور انتهاء الاجتماع ووصفت ذلك بالخطوة الايجابية حول سلامة امن المنطقة لا سيما قطر واليمن اللذين رحبا وبصورة لائقة ومقنعة وكانت لغة الابتسامة هي الرد الفعلي بشأن اتفاق جنيف. اما دول الخليج الاخرى كانت مترددة بعض الشيء وقامت بعقد اجتماع سري في عُمان ولم يتم إدلاء أي صورة واضحة او ردود افعال مُسالمة حول قبول الاتفاق كدول الجوار او الرفض وبشكل سري كما هو ذلك بالفعل.
ذلك الترحيب المفاجىء من قبل الناطق بدول الخليج ‘السعودية’ كان كي تحمي نفسها وتحمي بقية دول الخليج وكان لا بد عليها من اتخاذ ذلك القرار وتنتهج تلك الفرصة التي قد تترتب على مصالحها في المنطقة على الاقل في الوقت الراهن، ومن المتوقع ان يكون هناك تخبط بذلك الترحيب وقد تتغير التوازنات الخليجية عشية الاجتماعات التي تعقد بشكل سري وتتحول الى حليف آخر قوي مما قد يطرح فكرة اسرائيل في لائحة الاختيار بدلاً عن امريكا – مع التأكيد على ان هذا خط احمر لدول الخليج ليس فقط تجاوزه انما لا يمكن حتى التفكير به اواتباعه علنا – لكن حتماً سوف تسير نحو اختيار اسرائيل كحليف قوي وتكون دول الخليج بكلا الحالتين قد وقعت في الهاوية ومستنقع الاضطرابات سواء اختارت بقرار الترحيب غير المبرر (كونها تخشى ايران وبرنامجها النووي) او من خلال التحالف العلني مع اسرائيل (والذي كان سرياً في السابق) وخصوصاً في الوقت الذي سوف تفتح فيه ايران والدول الكبرى ملف القضية الفلسطينية والمسجد الاقصى لترميم العلاقة مع المواطنين العرب. ثم، وهو الأهم، مما سبق ذكره والذي يتزامن مع التطورات على الساحة الدولية والاقليمية والذي من خلاله يمكننا القول والاشارة هنا بأن ذلك الاتفاق لم يكن فقط بشأن البرنامج النووي الايراني وان مسألة الصراع في سوريا كانت حاضرة في الاجتماع الذي ضم الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي واللذين قرعا مطرقة المشكلة السورية بعد الاتفاق بوقت لا يزيد عن يوم واحد وتم تحديد موعد مؤتمر جنيف2 الى 22 من كانون الثاني/ينايرالمقبل هذا اذا لم يكن هناك عقبات كبرى ومنعطفات متفرقة ومنحدرات خطيرة من قبل الاطراف السورية. فهل ستحقق ايران غاية ذلك الاتفاق في تقليص تخصيب اليورانيوم والتراجع بشكل تدريجي عن برنامجها النووي وتكسب الجولة الاولى من التفاوض؟ لكن في مقابل ذلك هل ستلتزم دول5+1 برفع العقوبات والضغوطات عن طهران بكل شتى المجالات؟ نأمل ذلك رغم شكوكنا ببعثرة الاوراق في المدى القريب العاجل.

الرابط الشبكي : http://www.alquds.co.uk