إيران والمغرب.. تاريخ متوتر من العلاقات بسبب “الشاه” و”البوليساريو”

كتب – محمد الصباغ:

أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الثلاثاء، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران متهمًا الأخيرة بتقديم الدعم لجبهة البوليساريو التي تطالب بانفصال الصحراء الغربية في المملكة.

وأضاف أن المغرب سيغلق سفارته في طهران وسيطرد السفير الإيراني في الرباط، وتابع أن إيران وحزب الله يدعمان البوليساريو بتدريب وتسليح مقاتليها.

وتابع الوزير القول إن العلاقة بين البوليساريو وحزب الله بدأت عام 2016 حين تشكلت ما يسمى بـ”لجنة لدعم الشعب الصحراوي” في لبنان برعاية حزب الله، تبعها “زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى تندوف” في إشارة إلى مخيمات البوليساريو في الجزائر.

وقال أيضًا إن “نقطة التحول كانت في 12 مارس 2017 حين جرى توقيف قاسم محمد تاج الدين في مطار الدار البيضاء بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب، وهو أحد كبار مسؤولي مالية حزب الله في إفريقيا”.

وبحسب الموقع المغربي يبلغ تاج الدين، 62 سنة، وهو مصنف ضمن لائحة الإرهاب للولايات المتحدة الأمريكية.

ونستعرض في السطور القادمة مراحل الشد والجذب في العلاقات المغربية الإيرانية:

طالما كان المغرب في دائرة اهتمام السياسة الخارجية الإيرانية، وقد مرت العلاقة بين الدولتين بمراحل من التوافق السياسي إبان حكم شاه إيران محمد رضا بهلوي والملك المغربي الحسن الثاني، إلى أن جاءت القطيعة بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

أحدثت الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 تحولاً جديداً في السياسة الخارجية للدولة الإيرانية.

وبالنسبة للمغرب، فقد بقيت العلاقات مستمرة إلى حين انتصار الثورة الإسلامية والتي اتسمت فيها العلاقات بين البلدين بعدم الثبات بل وصلت إلى حد الاضطراب.

حينما اختار شاه إيران المعزول المغرب للإقامة فيه، لم يرق للحاكمين الجدد في طهران، ما تسبب في سوء العلاقات بين البلدين ووصل الأمر إلى استدعاء السفيرين، وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى حدود القائم بالأعمال في شهر أكتوبر 1979.

وفي 22 ديسمبر 1980، ومع وصول شاه إيران محمد رضا بهلوي من مصر إلى العاصمة المغربية الرباط، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية قطع كل العلاقات السياسية والدبلوماسية مع المغرب بعد سنتين من الشد والجذب.

ومع انفجار جبهة البوليساريو وبدء التحرك المسلح من أجل الانفصال عن المغرب، بدأت إيران بتمويل مسلحيها، وردت المملكة المغربية مع بداية الحرب الإيرانية العراقية حيث وقفت بجوار بغداد.

ومرة أخرى عاد التمثيل الدبلوماسي الإيراني إلى المغرب حينما افتتحت السفارة الإيرانية في الرباط عام 1991.

وبات من الواضح أن الجمهورية الإيرانية قد اتخذت موقفًا مغايرًا نحو قضية الصحراء وجبهة البوليساريو، سحبت إيران اعترافها بالجمهورية الصحراوية سنة 1991.

واستمر الأمر كذلك حتى وصول الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى السلطة في عام 2009، وقرر المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية كاملة مع إيران من جانب واحد، بعد اتهام العاملين في السفارة الإيرانية في الرباط بالعمل على نشر التشيع الإيراني في المغرب، وهو ما نفته إيران.

ثم عاد المغرب وإيران إلى استئناف العمل الدبلوماسي بين البلدين بعد قطيعة دامت حوالي خمس سنوات، حينما جرى اتصال بين وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في عام 2014.

ودعا المغرب إيران لحضور اجتماع لجنة القدس في نفس العام بمدينة مراكش، لتبدأ انفراجة جديدة العلاقات.

لكن في صباح أمس الثلاثاء، قامت السلطات المغربية بقطع علاقاتها مع إيران بسبب دعم طهران لجبهة “البوليساريو” التي تسعى لانفصال ما تسميها بالجمهورية الصحراوي في الصحراء الغربية عن المملكة المغربية.