إيران على صفيح ساخن .. احتجاجات “حاشدة” وموقف رسمي “مرتبك”

class=”entry-content-single”>

تقرير: قناة المحمّرة

تعود أنباء الاحتجاجات في إيران من جديد إلى صدارة الأخبار العالمية، وذلك بعد أشهر على الاحتجاجات التي عرفتها البلاد نهاية العام الماضي واستمرت أسابيع.

ويبدو أن وعود الملالي العرقوبية لم تعد تقنع الإيرانيين، ولذلك خرجوا من جديد في مظاهرات حاشدة أخذت تنتشر في البلاد ساعة بعد أخرى.

 

بداية الشرارة..

كانت البداية يوم أمس من البازار الكبير في طهران، الذي ظل يعرف بالدعم التقليدي للنظام السياسي الايراني على مدى عقود.

وقالت مصادر صحفية إن تجارا فى سوق طهران الكبيرة أغلقوا محلاتهم التجارية احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية فى البلاد، كما أظهرت مقاطع مصورة، انتشرت فى وسائل التواصل الاجتماعى، إغلاق التجار محلاتهم.

وما إن أغلق السوق أبوابه حتى احتشد آلاف المواطنين والعاملين في السوق، وأخذ المشهد شكل مظاهرات حاشدة ضد سياسات النظام القائم، الذي يحكم إيران منذ نحو أربعين عاما.

المظاهرات انطلقت من بازار طهران (المصدر: وسائل إعلام دولية)

 

العُملة.. سير حثيث نحو الهاوية!

وتسير العملية الإيرانية بشكل حثيث منذ أشهر في طريقها نحو الهاوية، فيما يتفرج نظام الملالي الحاكم، الذي يركز جهوده على دعم المليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، لفرض أجندات طائفية في أكثر من بلد عربي، كما هو الحال في سورية والعراق ولبنان واليمن.

ولم تتمكن الحكومة الإيرانية من تنفيذ وعودها للجماهير بالتحرك لوقف التدهور المستمر فى قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار منذ عدة أشهر.

وهوى الريال الإيراني إلى مستوى قياسى جديد مقابل الدولار فى السوق السوداء حيث ذكر موقع الصرف الأجنبى (بونباست) أنه تم عرض الدولار يوم أمس الإثنين بسعر يصل إلى ٨٧ ألف ريال إيراني، مقارنة مع حوالى ٧٥ ألف ريال يوم الخميس الماضي.

ولم يأت تهاوي العملية الإيرانية من فراغ، ويرى مراقبون أن ذلك بسبب الأداء الاقتصادى الضعيف، والصعوبات المالية فى البنوك المحلية والطلب الكثيف على الدولار بين الإيرانيين القلقين من تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى وتجدد العقوبات الأمريكية على طهران، بما قد يقلص صادرات البلاد من البترول، كما أن الشركات العالمية قد بدأت فعليا في الانسحاب من إيران الملالي.

وقبيل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وتحديدا في شهر أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستوحد سعر صرف الدولار فى السوقين الرسمية والسوداء عند ٤٢ ألف ريال فقط، مع حظر التداول بأى سعر آخر ومعاقبة من يخالف ذلك بالحبس، لكن الخطوة لم تقض على السوق السوداء لأن السلطات تتيح مبالغ أقل بكثير من العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية مقارنة بمتطلبات المستهلكين.

وخلال شهرين فقط إذ بسعر صرف الدولار يقارب الـ90 ألف الريال، ما يوضح حجم الهوة بين وعود الملالي والواقع المعاش في إيران.

العملية الإيرانية انهارت أمام الدولار (المصدر: الإنترنت)

 

ردود فعل “مرتبكة”..

تتلاحق التطورات في إيران خلال الساعات الماضية، فيما بدت ردود فعل أركان النظام باهتة، بل ومرتبكة، فقد ظهر قبل ساعات رئيس نظام الملالي حسن روحاني في خطاب تلفزيوني داعيا إلى الوحدة الوطنية، وداعيا وسائل الاعلام، والأساتذة الجامعيين، والخطباء، والحوزات، والبرلمان، والنظام القضائي، إلى المساهمة في تخفيف وطأة الاحتجاجات.

كذلك، عقد البرلمان على وجه السرعة جلسة غير علنية لدراسة الأوضاع في البلاد، وقالت مصادر صحفية إن البرلمان ناقش الأزمة الاقتصادية، التي أدت لاندلاع المظاهرات.

وجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي قبيل دخول حزمة عقوبات أمريكية جديدة ضد طهران حيز التنفيذ، بحلول الشهر المقبل.

كل ذلك، يؤكد أن الواقع في إيران يتجه نحو التصعيد، في ظل الظروف المعيشية التي باتت فوق الاحتمال، خاصة أن كل المؤشرات تؤكد أن العملة المحلية تنتظر مزيدا من التدهور خلال الأيام والأسابيع المقبلة.