إعلام إسرائيل: تل أبيب تُقّر بفشلها في منع الاتفاق مع إيران وانتقادات حادّة لنتنياهو

قالت صحيفة ‘هآرتس′ العبريّة، في عددها الصادر أمس الثلاثاء، نقلاً عن مصدر سياسيّ رسميّ رفيع المستوى في تل أبيب، إنّ وزير الخارجية الأمريكيّ، جون كيري، أعلن أمس الأوّل عن قراره بإرجاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها لإسرائيل يوم الجمعة القادمة، وذلك لتفادي مواجهة علنية جديدة مع نتنياهو في الموضوع النووي الإيراني.
وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ موظفين أمريكيين رفيعي المستوى، أشاروا إلى أنّ الزيارة المذكورة لم تكن أدرجت رسميا وبشكل نهائي على جدول أعمال كيري، على الرغم من إعلان نتنياهو مطلع هذا الأسبوع عنها، في حين أعرب موظفون رسميون في إسرائيل عن تقديرهم بأنّ كيري مهتم الآن بمتابعة المحادثات التي ستنطلق مجدداً اليوم الأربعاء في جنيف مع إيران، ولا يعتزم الانجرار لمواجهة جديدة مع نتنياهو. من جهته أعلن وزير الخارجية الأمريكيّ، أمس، في ختام مؤتمر صحافي مع نظيره التركي، داوود أوغلو، أنه يحترم نتنياهو، وأن علاقاته مع نتنياهو تعود لثلاثين عاماً، ولكنّه أشار إلى أنّه في القضية الإيرانيّة فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ على خطأ، وأضاف إنّه يحّق لنتنياهو أن يعرب عن معارضته للاتفاق المرتقب مع إيران، مشدّدًا على أنّه أنّه سيحاول الوصول إلى إسرائيل بعد عيد الشكر الأمريكي في نهاية الشهر الجاري، معتبرًا أن الاتفاق مع إيران سيقلل من مخاطر تهديد أمن الدولة العبريّة، على حدّ تعبيره.
من ناحيته، نقل موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت صباح الثلاثاء عن جهات سياسية رفيعة المستوى اعترافها الليلة، بأنّ إسرائيل فشلت في واقع الحال في منع التوصل إلى اتفاق بين الغرب وإيران، وأن التقديرات الإسرائيليّة تشير إلى أنّ مثل هذا الاتفاق سيتم التوصل إليه خلال جولة المحادثات التي ستستأنف اليوم الأربعاء في جنيف أو بعد ذلك بوقت قصير.
إلى ذلك قال الموقع إن الجهات عينها بدأت بتوجيه انتقاداتها للخط السياسيّ الذي اتبعته الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا، خاصة بالنسبة لكل ما يتعلق بالهجوم الحاد على جون كيري، وعـلى موقف الإدارة الأمريكية في الشأن الإيراني، لافتةً إلى أنّ هذا الهجوم ألحق بإسرائيل ضررًا، خاصّة وأن كيري ليس عدوا لإسرائيل، على حدّ قولها.
وقال مسؤول إسرائيليّ رفيع المستوى للموقع العبريّ إننّا نواسي أنفسنا على الأقل بأنّ الاتفاق الجديد يختلف عن الاتفاق الذي كان معروضًا في السابق، ولكننا نعتقد مع ذلك أننا تمكنا عشية التوصل لهذا الاتفاق، من لفت أنظار العالم إلى البنود المهمة لنا، على حدّ وصفه. وكان نتنياهو حاول خلال الأسبوعين الماضيين التأثير على مضمون الاتفاق المرتقب مع إيران، بالإضافة إلى شن هجمة إعلامية مكثفة في كافة وسائل الإعلام العالمية، بينما تدعي جهات سياسية إسرائيلية أنّ هذا الموقف سيساهم على الأقل في تغيير نص بعض البنود في الاتفاق لفرض مزيد من القيود والشروط على إيران، مع ذلك تعترف هذه الجهات بأن إسرائيل ‘خسرت هذه الجولة.
على صلة بما سلف، لفت الموقع إلى أنّ اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وبين نتنياهو اليوم الأربعاء في موسكو، لن يفضي على ما يبدو إلى إقناع روسيا بالموقف الإسرائيليّ، وأن رئيس الوزراء الإسرائيليّ لن ينجح، على ما يبدو بإقناع بوتين بتغيير شروط الصفقة المرتقبة مع إيران. إلى ذلك قالت الإذاعة الإسرائيلية، إنّه من المقرر أنْ يلتقي الرئيس الأمريكيّ، براك أوباما مع مجموعة من أعضاء السينات الأمريكيّ لإطلاعهم على حيثيات الاتفاق المرتقب مع إيران، وكي يطالبهم بالامتناع عن فرض عقوبات جديدة على إيران.
إلى ذلك، رأى محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، أليكس فيشمان، أنّه يمكن النظر إلى العناق الفرنسي- الإسرائيلي كمحاولة بريئة لإثارة حسد الزوج القانوني في واشنطن.
ولكن الأكثر معقولية أن يدور الحديث عن لقاء مصالح بارد، في ظل استغلال الضعف الأمريكيّ المتواصل في الشرق الأوسط.
وتابع أنّ زيارة الرئيس الفرنسي لإسرائيل على صلة مباشرة بزيارة وزير الدفاع الروسي لمصر. القاسم المشترك بينهما هو استغلال الفراغ الذي يخلّفه الأميركيون وراءهم في المنطقة، لافتًا إلى أنّ وزارة الدفاع الأمريكيّة تقوم بإعداد خططٍ على الملأ لنقل مركز ثقلها من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى.
وهي ليست مستعدّة لأن تبذل هنا جهوداً عسكرية، فالجمهور الأمريكيّ تعب من الحروب بعيدًا عن الوطن، والرئيس آخذ في الغرق في المشاكل الداخلية، وإذا لم يكن كل هذا بكافٍ، يخيّل أن الإدارة الأمريكية تحرص على أن تقع في كل حفرة ممكنة في الشرق الأوسط، قال المحلل. وأشار إلى أنّه عندما تبدي أمريكا بوادر ضعف، فإنّ ثمة من يسارع إلى محاولة احتلال مكانها، لافتًا إلى أنّ الضعف الأمريكيّ والمكانة اللحظية التي حظي بها الفرنسيون بسبب موقفهم الحازم في المسألة الإيرانية فتحا أمام فرنسا أبواب الشرق الأوسط، والكثير من المال والكثير من المكانة يكمنان هنا.
وأوضح إنّه إذا كانت إسرائيل غاضبة من الولايات المتحدة، فإنّ مصر تشعر بالخيانة، صحيح أنّ الجيش المصري لا يزال متعلقاً بالسلاح الأمريكيّ، ولكن الطلاق بات يحوم في الهواء.
ويستغل الروس بنجاح مسيرة السخافة الأميركية في مصر وينحشرون إلى الداخل، لأنّهم هم أيضا متحمسون لعقد الصفقات، لبيع السلاح لمصر. وقال فيشمان أيضا إنّ الرئيس فرانسوا أولاند، رجل عطوف، بالذات، ولكنّه وصل إلى إسرائيل مع باقة ورد بتأخير بضع عشرات السنين، واليوم إسرائيل في زواج كاثوليكيّ مع الأمريكيين، والتعلق السياسيّ- الأمنيّ الإسرائيلي بالولايات المتحدة مطلق.
وخلص إلى القول إنّ الأمريكيين ليسوا غاضبين من إسرائيل بسبب تسكع نتنياهو مع أولاند، ومع بوتين اليوم، فهم يعرفون أنّ الدولة العبريّة ستعود إلى البيت، لكنهم يستشيطون غضبا لأنّ نتنياهو يلعب بين أقدامهم، في ساحتهم الخلفية، في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب، ويُفشل الرئيس في القضيتين الأساسيين: إيران والفلسطينيين، وعلى هذا ستدفع تل أبيب ثمنا باهظا لواشنطن، على حدّ قوله.
أمّا المحلل السياسيّ في ‘هآرتس′، باراك رافيد، فقال إنّ أولاند تمّ استقباله بحميمية في إسرائيل، ولكنّ صنّاع القرار في تل أبيب سيكتشفون قريبا جدًا، أنّه هو الآخر يريد التوقيع على اتفاق مع إيران.
لافتًا إلى أنّ فرنسا ليست هي الدولة التي تقوم سنويًا بتزويد إسرائيل بالأسلحة بمليارات الدولارات، وليست هي التي ستعمل حقّ النقض (الفيتو) لمنع اتخاذ قرارات معادية للدولة العبريّة، كما أنّ فرنسا لا تستعمل قوتّها وجبروتها للدفاع عن المصالح الإسرائيليّة، من يفعل ذلك كلّه، خلص المحلل إلى القول، هي أمريكا.

الرابط الشبكي : http://www.alquds.co.uk