إسرائيل تهدد بالحرب لتحسين شروط الاتفاق مع إيران

تنعقد ابتداء من اليوم في جنيف جولة جديدة من المفاوضات بين ايران والمجموعة الدولية (5+1) حول الملف النووي الإيراني، وستبدأ من النقطة التي انتهت إليها الجولة الأخيرة وكادت أن تشهد ولادة «اتفاق جنيف النووي» مع إيران بعد «اتفاق جنيف الكيميائي» حول سورية.
تنعقد الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف وسط مؤشرين متعاكسين:
1- وجود ظروف ملائمة وفرص عالية للتواصل الى اتفاق بات جاهزا في خطوطه الأساسية، والمسألة لم تعد إلا مسألة وقت ليصبح اتفاقا مبرما ورسميا، ويحكى الآن عن اتفاق مرحلي لستة اشهر لإعادة الثقة بين الطرفين والبدء بشيء ما لجهة وقف توسع البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع عدد من العقوبات المفروضة على طهران، وتتعهد ايران بعدم تشغيل او نشر اجهزة طرد مركزية متطورة جديدة والتوقف مرحليا عن التخصيب بمستوى 20% وقبول تفتيش بعض مواقعها مثل مفاعل اراك، وقد يتم تجميد استكمال بنائه وبالمقابل تحصل ايران على رفع عدد من العقوبات بحيث يتاح لها استعادة بعض موجوداتها المالية المجمدة في الخارج وتتمكن من استئناف العمليات التجارية مثل المشتقات النفطية وتجارة المعادن الثمينة وخصوصا الذهب.
وخلال هذه المرحلة الأولى التي تستمر ستة اشهر في ظل اتفاق مرحلي او «اتفاق إطار» سيتم التفاوض على اتفاق نهائي يتم على اثره تقليص حجم البرنامج النووي الايراني بشكل دائم وإلغاء العقوبات.
2- وجود حالة اعتراضية من جانب اسرائيل التي تضع فيتو على الاتفاق بصيغته الحالية، لماذا تتخذ اسرائيل هذا الموقف الذي يصل الى حد التهديد بالحرب، وماذا تريد؟
اسرائيل رافضة للاتفاق وتعتبر ان الغرب يسارع الى ابرام «اتفاق سيئ وكارثي» مع ايران لأنه اتفاق لا يفكك برنامجها النووي وإنما يتيح لها ان تصبح دولة نووية، ويرفع العقوبات عنها من دون ان يلغي آلتها النووية، اضافة الى انها ستكون تسوية جزئية مع الولايات المتحدة تتعلق بالملف النووي من دون ان تنسحب على موقف ايران من اسرائيل وحق في الوجود وأمنها ومصالحها، والاتفاق المطروح فيما لو انجز بالفعل سيمثل خروجا على السياسات الاميركية المتبعة وتأسيسا لمعادلة جديدة في المنطقة.
وتعتبر اسرائيل ان ايران قادرة على صنع سلاح نووي في غضون فترة قصيرة، وأنها تسعى للحصول على الاقتصاد برفع العقوبات وعلى برنامج التسلح النووي ولكن لا يمكنها الحصول على الاثنين معا، اما هذا او ذاك، وان الدول الكبرى تذهب وتنتشل ايران من الارض وترفع الضغوط عنها فيما المطلوب زيادة وتيرة الضغوط والعقوبات الديبلوماسية والاقتصادية للحصول على صفقة صحيحة واتفاق جيد قوامه: وقف تخصيب اليورانيوم، وإخراج المادة المخصبة من ايران، وتفكيك مفاعل البلوتونيوم في «اراك».
نتنياهو المتسلح برأي عام اسرائيلي يرفض بنسبة 65% الاتفاق المقترح مع طهران لم يتأخر في حملة مكثفة لتطويق الاندفاعة الاميركية وحمل الرئيس اوباما على اعادة النظر، فبادر الى استقبال الرئيس الفرنسي هولاند في اسرائيل وذهب الى موسكو للتداول مع الرئيس بوتين وحرض اصدقاء اسرائيل في الكونغرس للوقوف في وجه اوباما الذي صار جهده الاساسي منصبا على اقناع الكونغرس بحسنات الاتفاق وعدم جدوى فرض عقوبات جديدة ومصلحة اميركا في تفادي خيار الحرب.
نتنياهو يدرك ان الاتفاق في حكم المنتهي والناجز وأن اسقاطه لم يعد ممكنا وأفضل وأقصى ما يمكن ان يقوم به هو ادخال تحسينات وتعديلات عليه تراعي مصلحة اسرائيل، ولذلك يذهب في مناورته الى اقصى حد عندما لا يكتفي بممارسة ضغوط سياسية وديبلوماسية على الحليف الاميركي وإنما يلوح بورقة الحرب مهددا بالحرب من طرف واحد، اي ان تقوم بها اسرائيل منفردة وتستدرج اليها الولايات المتحدة، اسرائيل التي تعمل على إفشال المفاوضات والاتفاق بصيغته الحالية تضع ادارة اوباما امام مسارين: اما اتفاق جيد مع ايران، الولايات المتحدة قادرة على التوصل اليه اذا تخلت عن تسرعها وحماسها.. وإما حرب مع ايران، اسرائيل قادرة على ان تشنها بمفردها وعلى تحمل التبعات والعواقب التي تبقى اقل من عواقب ومخاطر امتلاك ايران لسلاح نووي.

الرابط الشبكي : http://www.alanba.com.kw