أفتى بالمساواة في الإرث و الزواج بغير المسلم:إحالة مفتي تونس للتحقيق بتهمة الفساد

كشف مصدر قضائي رسمي في تونس، الأحد، أنّ شبهة فساد وتجاوزات بموسم حج 2015 تلاحق مفتي البلاد الحالي عثمان بطيخ إبّان إشرافه على وزارة الشؤون الدينية.

وقال المصدر ذاته إنّه تمّت إحالة ملف القضية الى القطب القضائي والمالي المختص بالنظر في جرائم الفساد المالي والاقتصادي بالبلاد، لافتا إلى أنّ أحد قضاة التحقيق بالقطب تعهّد بالقضية.

وتابع في تصريح لوكالة إفريقيا الرسمية للأنباء، السبت أنّ المفتي عثمان بطيخ بحالة سراح في انتظار استكمال التحقيقات بخصوص وجود شبهة فساد وتجاوزات تعلقت بموسم حج 2015، عندما كان وزيرا للشؤون الدينية.

السجن 10 أعوام

وكان المحامي سيف الدين مخلوف قال بمنشور له في فيسبوك، السبت، انّ قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس تخلّى رسميا عن قضية شبهة الفساد التي تعلّقت بالمفتي عثمان بطيخ لفائدة قاضي التحقيق السابع بالقطب القضائي والمالي.

وتابع بمنشور ثان، الأحد، “أهم ما جاء بالفصل 96 من المجلة الجزائية ما يلي: “يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية تساوي قيمة المنفعة المتحصل عليها أو المضرة الحاصلة للإدارة الموظف العمومي أو شبهه وكل مدير أو عضو أو مستخدم بإحدى الجماعات العمومية المحلية أو (…) استغلّ صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالإدارة”.

وفي أول تعليق له على قضية المرفوعة ضدّه قال المفتي عثمان بطيخ، “إنّ بعض المعطيات التي يتمّ ترويجها حول تورطه في قضية فساد هي إشاعات غير صحيحة”، مستغربا من “إعادة نبش  ملف القضية المرفوعة ضده والتي تعود إلى سنة 2015″، وفق تعبيره.

ثقة في القضاء

وتابع في تصريح لصحيفة “الصريح”، الأحد، “أنّ القضية المرفوعة ضدّه كان قد رفعها “أحدهم” عندما كان وزيرا للشؤون الدينية، مؤكّدا أنّ “لديه ثقة في القضاء الذي سيكشف الحقيقة وسيدرك الجميع الحقيقة كاملة”، حسبما قال.

وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات على شبهة الفساد التي تعلّقت بمفتي البلاد، حيث كتب مازح تونس في فيسبوك “إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ”، في إشارة إلى موقف الأخير من دعوة الرئيس الباجي قايد السبسي إلى إقرار المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة والسماح للتونسية بالزواج من أجنبي غير مسلم.

وقال محمد تونس بمنشور في فيسبوك “آخر النخبة وأول من يعطي دروسا في الاستقامة وقدوة المسلمين محل شبهة فكيف لنا أن نثق في نخبة النكبة”، بينما قال محمد محسن الصوفي “الله أعلم”.

وتساءل عبد الكريم اللواتي بمنشور له “لا أدري كيف يجوز إحالة ملف على القضاء يتعلّق بشخص ما يزال يشغل خطة مفتي برتبة وزير؟ ليس هناك إجراءات أولية لرفع الحصانة عليه ثمّ إحالته على القضاء؟ أليس القضية مفبركة مسبقا أحاكتها جهات نهضوية معروفة بنفوذها على القضاء وقد اختارت هذا الوقت بالذات لإثارة القضية؟”.

وطالب ماهر رحومة المفتي بطيخ بتقديم استقالته أو أن تتمّ إقالته.

مساندة للسبسي

وكان أئمّة وخطباء ونشطاء التواصل الاجتماعي طالبوا بإقالة بطيخ، أو تقديم استقالته؛ على خلفية بيان أصدره ديوان الإفتاء، مساندا فيه دعوة الرئيس الباجي قايد السبسي إلى المساواة في الميراث، والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين.

لكن المفتي بطيخ قال في تصريح إذاعي سابق، بأن طرح موضوع المساواة في الميراث “ليس مُناسبا اليوم أو غدا”، وفق تعبيره.

وأكّد آنذاك أنه “لا مجال لتغيير القرآن أو تحريفه”، لافتا إلى أن “الآية القرآنية المتعلقة بالمواريث بينة وصريحة، ولا تحتمل التأويل أو الاجتهاد”، وفق تعبيره.

وشغل بطيخ منصب وزير الشؤون الدينية في حكومة الحبيب الصيد، تولّى مهمّة الإفتاء في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي منذ العام 2008، واستمر بعد ثورة 14 كانون الثاني/ يناير حتى العام 2013.

وقد عزله الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، من منصب الإفتاء عام 2013، ليعيده الرئيس قايد السبسي إلى الخطّة نفسها في 2016.