واشنطن: بعض المسائل المهمة جداً لم تحلّ بعد مع طهران

توجه وزراء خارجية دول الـ5+1 أمس الى جنيف حيث ينضم إليهم اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، للاجتماع إلى الوفد الإيراني بما يدعو الى الأمل في التوصل الى اتفاق تاريخي حول الملف النووي لطهران، على الرغم من الخلافات التي لا تزال قائمة بين الفريقين بعد سنوات من الجمود.

وفي حين بدا أن اختراقاً بات في متناول اليد، اختار وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس الحذر، فأشار الأول لدى وصوله الى سويسرا إلى أنه “لا تزال هناك بعض المسائل المهمة جداً على الطاولة لم تُحل”، فيما اعتبر الثاني أن “المسائل الكبرى في الملف النووي الإيراني لم تسوّ بعد”.
وكان الوزير الأميركي قطع جولته في الشرق الأوسط مغادراً مطار بن غوريون في تل أبيب قبل ظهر أمس، للتوجه على عجل الى جنيف بغية “المساعدة على تقليص الخلافات في المفاوضات”.
وانضم بذلك الى نظرائه الفرنسي لوران فابيوس والبريطاني وليام هيغ والألماني غيدو فسترفيلي أعضاء مجموعة 5+1 المكلفة التفاوض بشأن اتفاق على البرنامج النووي الإيراني.
وقال كيري بعيد وصوله الى جنيف “اؤكد أنه لا اتفاق حتى هذه اللحظة الراهنة”، مضيفاً “لا تزال هناك بعض المسائل المهمة جداً على الطاولة لم تحل”، وتابع أن هذه المسائل “يجب أن تعالج بالشكل الصحيح وبالتفصيل”.
وأكد كيري “نأمل أن نتمكن من تقليص الخلافات، لكن لا أحد يمكنه أن يتجاهل وجود تباينات مهمة يتعين تسويتها.. أريد أن أعمل مع زملائي لنرى إذا كان يمكننا تقليص الخلافات”.
وكذلك أوضح الوزير الفرنسي لوران فابيوس الذي انضم فجأة مع نظرائه الغربيين الى مفاوضات جنيف، أنه “حالياً لم تتم تسوية المسائل الكبرى لكننا نعمل في جنيف، إذا أمكن، للتوصل الى ذلك”.
وأفاد مقربون من الوزير أن نقاط النقاش ثلاث نقاط: مصير المخزون النووي المخصب بنسبة 20%، وبناء مفاعل المياه الثقيلة في اراك (العنصر الثاني الى جانب تخصيب اليورانيوم الكفيل بالتوصل الى قنبلة نووية) و”مسألة احتمالات التخصيب على أمد أطول”.
في النقطة الأخيرة التي قد تقر بإمكان تخصيب إيران لليورانيوم “هناك الكثير من التفاصيل الدقيقة السياسية والتقنية” التي ينبغي الحصول عليها حسب المصدر نفسه.
وأكد الوزير في تصريح مقتضب “أن فرنسا تأمل في التوصل الى اتفاق يحظى بمصداقية بشأن البرنامج النووي الإيراني”.
وتباحث الوزير فابيوس بهذا الخصوص مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي تترأس الاجتماعات في جنيف ومع نظيره الأميركي.
وأفادت مصادر ديبلوماسية أن عدداً من المناقشات والمحادثات الثنائية والمتعددة الأطراف جرت أمس للتوصل الى إجماع بين الشركاء الست (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا) على المواقف حيال إيران.
وأكد مصدر في محيط فابيوس مساء أن “الجميع على الخط نفسه”، موضحاً أن “الولايات المتحدة لا تملك رؤية أخرى”.
وتدور المفاوضات بين إيران من جهة والدول الست الكبرى حول “اتفاق مؤقت” يتبع على الأرجح بعد مرحلة لتجربة حسن النيات من الطرفين “باتفاق ختامي يحل نهائياً مسألة النووي الإيراني” على ما أعلن مصدر في الطرف الفرنسي.
إشارة الى إمكانية تحقيق اختراق بعد انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إثر محادثات عبر الهاتف مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حول البرنامج النووي الإيراني أن محادثات جنيف “توفر فرصة لإحراز تقدم حقيقي”.
وقال كاميرون على حسابه على “تويتر”: “تحدثت للتو مع الرئيس هولاند بشأن إيران. نحن متفقان على أن محادثات بناءة في جنيف توفر فرصة لإحراز تقدم حقيقي”. وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ على حسابه على “تويتر” كذلك “أتوجه الى جنيف للمحادثات حول النووي الإيراني”، كما حضر أيضاً فسترفيلي الى جنيف.
وصرح مصدر ديبلوماسي “انها لحظة مهمة في المفاوضات(..) ووزير الخارجية فسترفيلي يتوجه حالياً الى جنيف للمشاركة هناك في المحادثات الجارية حول إيران”، مضيفاً أن الوزير الألماني تحدث الى نظيريه الفرنسي والبريطاني.
وأعلنت وكالات الأنباء الروسية مساء أمس نقلاً عن مصدر في الوفد الروسي، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف يعتزم التوجه الى جنيف اليوم للمشاركة في المفاوضات مع إيران.
وقال مصدر نقلت عنه وكالة “ايتار تاس” من جنيف أن “لافروف لديه النية” للتوجه الى جنيف مضيفاً “نأمل أن تتيح مشاركته في المفاوضات (اليوم) التوصل الى نتائج ايجابية”.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي المفاوض بالمحادثات بين القوى العالمية وإيران في جنيف قوله إن روسيا تأمل أن تؤدي المحادثات بشأن برنامج إيران النووي في جنيف اليوم إلى نتيجة “طويلة الأمد”.
وذكرت الوكالة “هناك كثير من القضايا التي تؤثر في مصالح عميقة الجذور لدول عدة.. نأمل أن نتمكن غداً
(اليوم) من إنجاز نتيجة تكون طويلة الأمد ينتظرها العالم كله”.
وعلى خط موازٍ، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مديرها العام يوكيا أمانو سيزور طهران يوم الاثنين ليستأنف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
وأعلنت الوكالة في بيان أن “يوكيا أمانو سيتوجه الى طهران في العاشر من تشرين الثاني بهدف مقابلة مسؤولين إيرانيين كبار الاثنين في 11 تشرين الثاني بهدف تعزيز الحوار والتعاون”، وأضاف البيان “على خط موازٍ وكما أعلن سابقاً، سيجتمع خبراء إيران والوكالة الذرية في طهران لبحث مسائل تقنية”.
وكان رئيس المنظمة النووية الإيرانية علي أكبر صالحي أعلن الثلاثاء الماضي أنه دعا أمانو الى طهران بمناسبة استئناف المحادثات بين الطرفين.
أما إسرائيل، فعبرت عن غضبها محذرة من أي اتفاق مع إيران، مؤكدة أنها لن تكون معنية بمثل هذا الاتفاق.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس للصحافيين في مطار بن غوريون قبل توجه كيري الى جنيف للقاء نظيره الإيراني وممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، “إنه اتفاق سيئ جداً وإسرائيل ترفضه بقوة”، مندداً بـ”صفقة القرن” بالنسبة لإيران أثناء اجتماع منفرد مع كيري استمر ساعتين في مطار بن غوريون في تل أبيب.
وردت الإدارة الأميركية أن الانتقادات التي عبرت عنها إسرائيل بشأن اتفاق مرحلي مع إيران “سابقة لأوانها”.
وقال جوش ايرنست مساعد المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه حتى الآن “ليس هناك اتفاق”. أضاف في لقاء صحافي على متن الطائرة الرئاسية التي تنقل أوباما من واشنطن الى نيواورلينز، أن “أي انتقاد للاتفاق سابق لأوانه”.
وأكد ايرنست الذي سئل تحديداً حول تحذير نتنياهو لوزير الخارجية الأميركي من اتفاق مع طهران، أن “الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان تماماً حول ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي”.
وتتمحور المحادثات “البالغة التعقيد” بين إيران ومجموعة الدول الكبرى 5+1 حول اقتراح إيراني يدل على تغيير في النهج بشأن هذا الملف منذ انتخاب روحاني في آب الماضي.
وبحسب هذا الاقتراح الذي لم يعلن مضمونه توافق إيران على تجميد جزء من برنامجها المثير للجدل مقابل رفع بعض العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com