هل حانَت تسوية الخلاف بين روسيا وإيران؟

هل حانَت تسوية الخلاف بين روسيا وإيران؟

 

 

كلمة روحاني ولقاءاته تركت انطباعاً إيجابياً لدى جميع المشاركين، بمَن فيهم الولايات المتحدة الاميركية، أو “الشيطان الأكبر” كما يَحلو للقادة الإيرانيين وَصفها. لكنّ اسرائيل، الحليف الاستراتيجي لواشنطن في المنطقة، لم تكن راضية عن الاهتمام الإيجابي الذي حَظي به روحاني بين مختلف الأوساط، خصوصاً لدى الحلفاء، فسارعَ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى اتهام روحاني بأنه “يحاول تطوير البرنامج النووي الإيراني بالكلام المعسول والابتسامات”، داعياً واشنطن الى مواصلة الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران.

أوساط ديبلوماسية روسية تردّ المخاوف الاسرائيلية الى اعتبارات عدة، أبرزها أنّ روحاني تمكّن من فَرض نفسه على الساحة الدولية زعيماً ليبرالياً إصلاحياً للجمهورية الاسلامية، وهذه الصفات التي لطالما نادى بها المحور الغربي، وفي مقدّمه واشنطن. زِدْ على ذلك فإن الحكومة الاسرائيلية تدرك جيداً انّ طهران تؤدي دوراً محورياً في الأزمة السورية، الأمر الذي يساعد روحاني على تمرير برنامج بلاده النووي على حساب أي تسوية دولية في الشأن السوري.

وترى هذه الأوساط انّ روحاني استغلّ حاجة الولايات المتحدة الأميركية الى الدور الايراني في سوريا، ففرضَ نفسه زعيمَ دولة كبرى وفاعلة في منطقة الشرق الأوسط من خلال رفضه لقاء الرئيس باراك أوباما بحجّة انشغاله ببرنامج عمل محدد، علماً انّ الوفدين الايراني والأميركي قد عقدا لقاءات عدة على هامش أعمال الجمعية العمومية بهدف التمهيد للقاء الرئيسين، ما دفع الولايات المتحدة الأميركية الى الإعلان انّ الطرفين اتفقا على عدم جدوى الخَوض في مفاوضات مباشرة، علماً انّ روحاني كان قد أعلن، منذ بَدء حملته الانتخابية والى ما بعد تنصيبه رئيساً للجمهورية الاسلامية، نيّته الاستمرار في المفاوضات بشأن البرنامج النووي.

بالطبع هذه الهواجس تُقلق تل أبيب، ولكن هناك هواجس لا تقلّ شأناً بالنسبة لإسرائيل، خصوصاً تلك التي تتعلق بصفقات الصواريخ بين طهران وموسكو. وعلى رغم انّ الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيدف كان قد أصدر مرسوماً في أيلول 2010 يحظّر بموجبه تزويد إيران خَمسة أنظمة من صواريخ الدفاع الجوي الروسية “إس ـ 300” ضمن صفقة تتجاوز الـ 800 مليون دولار أميركي وقّعت بين الطرفين عام 2007، ما دفع الجمهورية الاسلامية الى التقدّم بدعوى الى لجنة التحكيم الدولية، فإنّ الأوساط الديبلوماسية الروسية تؤكد انّ الرئيس فلاديمير بوتين قد اتخذ قراراً بتسوية الخلاف مع طهران.

انّ بوتين يُدرك، بالطبع، أنّ إرضاء طهران لن يكون أمراً سهلاً، خصوصاً انّ موسكو عرضت، وفي وقت سابق، على القيادة الإيرانية تسوية الأزمة من خلال تزويدها بمنظومات دفاع جوّي متوسطة المدى من طراز “تور ـ1″، بَدَل “إس ـ 300″، لكنّ الجمهورية الاسلامية رفضت العرض حينها.

ومنذ فترة وجيزة، باتت بعض الوسائل الإعلامية الروسية المحسوبة على الكرملين تشير الى قرب إقفال هذا الملف بين البلدين، وذلك بعد الإعلان رسمياً انّ بوتين وروحاني قد تناولا هذا الملف خلال لقائهما على هامش قمّة منظّمة شانغهاي للتعاون التي عقدت في قرغيزستان منتصف أيلول الماضي.

وعلى رغم أنه لم يُكشَف عن العرض الروسي لتسوية الازمة، فإنّ تقارير إعلامية روسية لَمّحت أخيراً الى إمكانية أن تزوّد موسكو طهران منظومة صواريخ متطورة من طراز “انتي ـ 2500″، وهي منظومة مُضادة للصواريخ لا للطائرات كمنظومة “إس ـ 300”. وممّا لا شك فيه انّ روسيا، اذا أقدمَت على هذه الخطوة، فإن اسرائيل ستكون المتضرر الأكبر. لأنها، وبحسب الخبراء العسكريين الروس، تعتمد على ترسانتها الصاروخية في حال نشبَت مواجهة بين البلدين.

الرابط الشبكي : http://www.aljoumhouria.com/news/index/97432