هل تخطط إدارة أوباما للعودة إلى البيت الأبيض؟

في مقال له في “بلومبيرغ” تحت عنوان “الاغتيال السياسي لمايكل فلين”، كتب “إيلي لايك” يقول إنّه من الممكن أيضا أنّ يكون السبب في استقالة فلين هو قيام مجموعة من بيروقراطيّي الأمن القومي والمسؤولين السابقين في إدارة أوباما بتسريبات منتقاة ومختارة لمعلومات حسّاسة جدا لتقويض إدارة ترامب.

إذا كان ذلك صحيحا، فما هو الدافع لأن يقوم مسؤولون سابقون في إدارة أوباما بمثل هذا الأمر؟ هل يريد أوباما أن يعود مرّة أخرى إلى البيت الأبيض؟ ولماذا؟ في نهاية العام الماضي، قال باراك أوباما إنه لو ترشّح لولاية ثالثة لكان قادراً على هزيمة ترامب، لكنّه لا يستطيع ذلك بطبيعة الحال لأنّ الدستور الأمريكي لا يسمح بأكثر من ولايتين لنفس الشخص.

عندما غادر أوباما البيت الأبيض، ترك وراءه بعد 8 سنوات من استلامه للسلطة ما أصبح يعرف باسم ـ”إرث أوباما”. لا يحتاج هذا الإرث إلى شخص أوباما لحمايته، لكنه يحتاج بالتأكيد إلى من يضمن استمراريته أو ما يتبقى منه. لقد كان هناك اعتقاد سائد بأن فوز “هيلاري كلينتون” سيساعد على تحقيق هذا الأمر، لكنّ فوز ترامب كان بمثابة ضربة قوية لكل التوقعات السابقة.

إذا ما نظرنا إلى الموضوع من هذه الزاوية، فقد نجد الكثير من الأدلة التي تؤيد هذا الافتراض المبدئي. ففي سابقة من نوعها، وبعد 10 أيام من تولي ترامب للسلطة، قام أوباما بوصفه رئيسا سابقا بانتقاده وسياساته بشكل حاد وعلني، كما قام عدد من مسؤولي إدارة أوباما السابقة بالمشاركة في مظاهرات الاحتجاج ضدّه، وذهب معظم المسؤولين رفيعي المستوى في تلك الإدارة إلى تنشيط حساباتهم في توتير وتخصيصها لانتقاد ترامب.

لا شك أنّ لهذا الأمر تفسيرا، وأحد أوجهه هو رغبة إدارة أوباما السابقة في حماية ما يمكن حمايته من “إرث أوباما”، أو ربما رغبتها في العودة فعلا تحت قيادة جديدة بعد تقويض إدارة ترامب. الأكيد أنّ الاتفاق النووي الإيراني هو أبرز مكوّنات إرث أوباما على الإطلاق، وهناك من ربط خسارة ترامب لمستشاره فلين بحملة منظّمة قادتها شخصيات تابعة لإدارة أوباما السابقة من بينهم مسئولين رفيعي المستوى.

في 14 فبراير، تحدّث موقع الـ”فري بايكن” بالتفصيل عن هذا الأمر مشيرا إلى أنّ من بين هؤلاء المسؤولين “بن ردوز” الذي أسس ما عُرف باسم “غرفة الصدى” للترويج للاتفاق النووي. ويشير تقرير الـ”فري بايكن” إلى أنّ الهدف الرئيسي لمجموعة أوباما السابقة من هذه الهجمات التي استهدفت فلين هو حماية الاتفاق النووي، خاصّة أنّ الأخير كان من أشد معارضيه وكان يسعى إلى كشف التفاصيل السريّة للاتفاق.

في جميع الأحوال ما كان ذلك ليتم من دون وجود دور لأجهزة الاستخبارات الأمريكية أيضا. الكثير من التسريبات التي جرت مؤخرا ومن بينها مضمون اتصالات ترامب مع زعماء بلدان أخرى حصلت من الداخل. ما يبدو أنّه دور بريء للإعلام الأمريكي ليس كذلك على الدوام، فالمعلومات التي نشرت عن فلين أيضا ما كان لها أن تصل للصحافة لولا أنّ أحد أجهزة الاستخبارات الأمريكية قام بإيصالها بشكل مبرمج.

يشرح “جون شايندلر” في مقال به في “أوبزيرفر” تحت عنوان “ثورة الاستخبارات ضد ترامب، بدأت”دور هذه الأجهزة في تقويض إدارة ترامب”، مشيرا إلى أنّها تفعل ذلك لأنّها تعتبر هذه الإدارة مخترقة من الجانب الروسي. المفارقة في مثل هذه المقارنة، أنّ إيران لإدارة أوباما كانت كما هي روسيا لإدارة ترامب مع فارق أنّ الاتفاق بين أوباما والنظام الإيراني كان قد تمّ بالفعل.