مرور 92 عاما على الاحتلال الإيراني للأحواز: المقاومة مستمرة

العصر – تقرير

أصدرت حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، بياناً بمناسبة مرور أكثر من اثنين وتسعون عاماً على الاحتلال الفارسي للأحواز، جاء فيه بالأساس أنه: “بعد مرور 92 عاماً من الاحتلال، نجد أنّ المحتل فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق كل أهدافه في الأحواز والواقع يشهد على ذلك … إن الأحوازيين لازالوا يقاومون المحتل في كل الميادين، بل توسعت مساحة تحركهم … وتجاوزوا كل الموانع والخطوط التي حالت دون الأحوازيين من تصعيد نضالهم … إننا بتوفيق من الله مقبلون بكل عزم على دكّ حصون المحتل في المنطقة العربية، وتجريده من كل مكسب سياسي حققه في المنطقة على مدى عقود من التضليل”. ودعت الحركة عامّة الأحوازيين إلى تصعيد كفاحهم الثوري والتحرري، مجددين العهد للشعب الأحوازي وشهدائه وأسراه بالصمود في وجه المحتل الفارسي، حتى تحقيق كامل الأهداف.

وفي هذا السياق، نظّم الأحوازيون مظاهرة حاشدة وبمشاركة من الجاليات العربية وأبناء الشعوب غير الفارسية في العاصمة الألمانية برلين، وأخرى في العاصمة الأسترالية كانبرا، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لردع دولة الاحتلال ومنعها من ارتكاب الجرائم في الأحواز.

وحيث تعمل حركة النضال على تعميق أواصر التواصل مع عمقها العربي، ومن ذلك زيارة وفد منها للعاصمة البحرينية المنامة الشهر الفائت، فإنّ هذا الحدث دفع وسائل الإعلام الفارسي، لاسيما موقع “جام نيوز” التابع للحرس الثوري، إلى نشر تقرير يتهم دولة البحرين بالسعي لعزل “محافظة إيرانية/الأحواز” عن “إيران”.

مظاهرات مساندة للأحواز

هذا الاستهداف الذي تشهده الحركة من قبل المحتل الفارسي، لم يمنعها أبداً عن تأكيد عمقها العربي في كل مناسبة، ومن ذلك أتى بيانها التضامني مع جمهورية مصر العربية في مواجهة التفجيرات الإرهابية التي طالت الكنائس، معتبرة أنها تأتي في إطار الحرب المعلنة من القوى الظلامية على مصر.

ويتأكد العمق العربي مع إصدار الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق، بياناً تضامنياً مع الأحواز في الذكرى الثانية والتسعين لاحتلالها.

سياسات الاحتلال الفارسي تجاه الأحواز:

لم تكن سياسة المحتل الفارسي تجاه الأحواز (أرضاً وشعباً وهوية وتاريخاً)، ردّ فعل على المقاومة الأحوازية للاحتلال، بقدر ما هي سياسات ممنهجة تسعى إلى تدمير كل مقومات الحياة في الأحواز. وقد ارتفعت حدّة هذه السياسات بشكل ملحوظ في هذا الشهر، وبشكل غير متناسق مع الحراك الأحواز (ما يؤكّد نهجيتها)، ومن ذلك:

– الاغتيالات: اقتحمت مجموعة مسلحة تابعة لمليشيا الباسيج منزل مواطن في بلدة الكورة قضاء معشور، وقامت بإعدامه ميدانياً أمام عائلته رميا بالرصاص. على أنّ نهج الإعدام الميداني أو العسكري ليس الوحيد المتّبع لدى سلطات الاحتلال، فمن ذلك تعمّد إهمال إزالة مخلفات الألغام على الحدود مع العراق، والتي تنتشر على مساحة تُقدّر بمليوني هكتار، ولتحصد منذ عام 1988 حتى عام 2012، ما يقارب 437 شهيداً أحوازياً، كان أحدثهم استشهاد فتى أحوازي هذا الشهر، من أبناء قضاء السوس في بادية الفكة غرب الأحواز، نتيجة انفجار لغم أرضي، وهو الشهيد الثاني في هذا العام نتيجة الألغام.

– الاعتقالات: حيث شهد هذا الشهر ارتفاعاً كبيراً في حجمها تجاه الشباب الأحوازي، لتشمل: معتقلين اثنين في مدينة تستر بتهمة الترويج لأفكار مناهضة للاحتلال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وثلاثة آخرين دون توجيه تهمة واضحة. كما شهدت مدينة تستر اعتقال 20 مواطناً أحوازياً من أهل السنة والجماعة، بتهمة تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم، وهي ذات التهمة التي تسببت باعتقال 3 أحوازيين في بلدة القورية، و8 أحوازيين في الأحواز العاصمة. على أنّ مصير غالبية المعتقلين ومكان اعتقالهم يبقى مجهولاً، فيما تعرض قسم منهم للتعذيب الشديد.

– التحضير الأمني للمواجهة مع الأحوازيين: حيث أعلنت دولة الاحتلال عن نصب أجهزة للكشف الإشعاعي المعروفة علميا ب X-ray scanner  في عدد من الحواجز الأمنية والمنافذ الحدودية في الأحواز، في إطار الاستعدادات التي تقوم بها دولة الاحتلال تحسّباً لأي تصعيد أمني من المقاومة الأحوازية.

– المراقبة الأمنية والتضييق على السكان: إذ استدعت سلطات الاحتلال الفارسي عشرات الناشطين بينهم عدد من أسرى سابقين وذوي شهداء للحضور إلى مراكزها الأمنية في الأحواز العاصمة، وأجبرتهم على توقيع تعهد خطّي يقضي ببقائهم في بيوتهم خلال شهر نيسان/إبريل، تحت التهديد بالاعتقال.

– الاستهداف المذهبي: وذلك من خلال ما كشفه مدير الحوزات الصفوية في شمال الأحواز، عن وجود خطة لتوظيف أكثر من عشرة آلاف رجل دين، لمواجهة الصحوة الدينية في الأحواز، وتكمن مهمتهم الأساسية في نشر فكر آل البيت (الصفوي) والتصدي للفكر السني (السلفي والوهابي المدعوم من السعودية على حد وصفهم).

– التضييق المعاشي: وتتنوّع أدوات الاحتلال الفارسي في ذلك، بغية دفع سكان الأحواز إلى خارجها، ومن ذلك ما قام في هذا الشهر:

1- التهم حريق مفتعل عدد من لنشات/قوارب صغيرة لحمل البضائع والصيد في نهر الخير بمدينة رأس البحر جنوب الأحواز العاصمة، وهذ حادثة باتت تتكرر كثيراً.

2- ويتمثل الشكل الآخر، بالتضييق في عدم توفير فرص العمل لأبناء الأحواز والتمييز لصالح المستوطنين الفرس واللور، حيث أكد نائب الحاكم العسكري في شمال الأحواز للشؤون الاقتصادية أن 300 ألف شاب باحث عن العمل سجّلوا أسمائهم في المكاتب التابعة لدائرة العمل والشؤون الاجتماعية، أغلبهم من أصحاب الشهادات العليا.

3- ومن ذلك، تأخير رواتب من يتمّ توظفيهم لعدة أشهر، وهو ما أدّى في هذا الشهر إلى اعتصام عشرات العمال الأحوازيين أمام مقر بلدية المنطقة الخامسة في الأحواز العاصمة، احتجاجاً على تأخر رواتبهم ومستحقاتهم منذ ستة أشهر.

4- التهجير: وهو أحد أبرز الأدوات التي تضغط بها سلطات الاحتلال الفارسي على المجتمع الأحوازي، دافعة الكفاءات العلمية والشابة إلى خارج الأحواز، ليعاني قسم كبير منهم في دول الشتات. حيث رصد “أحوازنا” نداءً أطلقته منظمة العفو الدولية حملة للتضامن مع لاجئ أحوازي مقيم في مخيمات اللجوء في جزيرة مانوس في جمهورية بابوا غينيا الجديدة وناشدت السلطات الأسترالية باستضافته.

5- عدم توفير البنية التحتية الأساسية لسكان الأحواز: وهو أحد مناهج الاحتلال الفارسي في التضييق على الأحوازيين ودفعهم إلى ترك موطنهم، ومن ذلك ما شهده هذا الشهر:

– شهدت مدينة رامز شرق مدينة الأحواز العاصمة حالات وفاة متكررة، نتيجة إهمال طبي متعمد من قبل الأطباء (مستوطنين فرس) تجاه المرضى الأحوازيين. وفيما قام أهالي الضحايا برفع دعاوى قضائية لمحاسبة المقصرين من الأطباء الفرس، إلا أن محاكم الاحتلال الفارسي رفضت الدعاوى بحجة أنها لا تستند إلى أدلة كافية.

– أدى انهيار جدار أحد الصفوف في مدرسة بمدينة عبادان، إلى إصابة تلميذ أحوازي بكسور شديدة في إحدى رجليه، ورفض مستشفى المدينة إجراء عملية جراحية له بسبب عدم وجود اختصاصين، كما رفضت دائرة التعليم والتربية تحمّل تكاليف العلاج.

– مصادرة الأراضي: إذا طالما قضمت سلطات الاحتلال الفارسي الأراضي الأحوازية لصالح مشاريع حكومية أو لتوطين الفرس واللور. وقد شهد هذا الشهر اشتباكات بين أهالي قرية غلام علي مع مستوطنين لور حاولوا الاستحواذ على المزيد من الأراضي العربية.

المقاومة البلوشية:

شهد هذا الشهر عمليات نوعية للمقاومة البلوشية ضد المحتل الفارسي في إقليم بلوشستان، وذلك من خلال:

– تظاهر مئات من المواطنين البلوش، أمام مقر للحرس الثوري، احتجاجاً على اعتقال مولوي فضل الرحمن كوهي أحد أبرز شيوخ أهل السنة في بلوشستان.

– قتل الرائد روح الله عالي آمر كتيبة في لواء 110 التابع لفرقة سلمان في الحرس الثوري برصاص مقاومين بلوش في إقليم بلوشستان، رداً على اعتقال الشيخ مولوي.

– قتل عشرة عناصر من قوات الاحتلال الفارسي بعد وقوعهم في كمين محكم لمقاتلي جيش العدل في منطقة ميرجاوه المحاذية لدولة باكستان، بينهم ثلاثة ضباط، واغتنام أسلحتهم.