متشددو إيران يرونها 'صفعة' لطهران لا صفقة مع واشنطن

متشددو إيران يرونها ‘صفعة’ لطهران لا صفقة مع واشنطن

 

 

عادت لغة التشدد في الخطاب الايراني الأميركي ولو بدرجة أقل من السابق خصوصاً حول الملف النووي، حتى قبل أن تنجلي الغيوم عن تقارب لافت تلوح بوادره بين واشنطن وطهران، بعد زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الأخيرة الى نيويورك واللقاء الذي تم بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وإيران والمكالمة الهاتفية بين الرئيسين باراك أوباما وحسن روحاني.

في طهران التي عاد لها الوفد الايراني تحدث روحاني عن عزم إيران على الاستمرار في ديبلوماسية الانفتاح وإزالة التوترات في علاقات بلاده الخارجية وحل الملف النووي وأزمات المنطقة وأن إيران في عهده ستكون جزءاً من الحل بعد أن كانت جزءاً من المشكلة، لكنه شدد على النقدية في كل علاقات إيران الاقليمية والدولية خاصة مع الولايات المتحدة وأكد استمرار دعم بلاده لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وعدم التخلي عن سياسات إيران السابقة تجاه سوريا (وبالتالي حزب الله لبنان) كما قال.

وأعلن وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي التقى نظيره الأميركي جون كيري في خلوة مهدت لاتصال أوباما-روحاني أن حق ايران في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، بينما التسريبات الايرانية قبل موقعة نيويورك وبعدها أكدت استعداد ايران تعليق التخصيب بنسبة 20% التي تقوم بها الآن إذا رفعت العقوبات ولو بشكل تدريجي.

وفي خطوة تعبر عن رغبة إيران وجديتها في الانفتاح على واشنطن أعلن أكبر تركان ممثل الرئيس الايراني مع الجالية الايرانية والأميركيين من أصول ايرانية في الولايات المتحدة عن قرار أصدره روحاني بتسيير رحلات جوية مباشرة بين طهران وواشنطن لتعزيز الارتباط بما يزيد من فرص التقارب الذي يتوقعه مجلس الايرانيين الأميركيين في واشنطن سريعاً، مشيراً في رسالة الى أعضائه الى استمرار الضغوط التي يمارسها المجلس لإعادة العلاقات الديبلوماسية الأميركية الايرانية المقطوعة منذ أبريل/نيسان 1980.

ومع وجود قوى متشددة داخل إيران لاتزال ترفض فكرة الانفتاح على واشنطن ودفعت بأحد عناصرها الى رشق سيارة الرئيس روحاني التي كانت غادرت، بالحذاء في خطوة استعراضية وهي وتروج منذ عودة الرئيس روحاني الجمعة الى طهران، الى أن إعادة العلاقات مع واشنطن ليست الطريق الوحيد لرفع العقوبات عن ايران، ومنهم حسين شريعتمداري ممثل المرشد الايراني الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي في مؤسسة كيهان الصحفية ثاني أكبر المؤسسات الصحفية الايرانية الى جانب “إطلاعات”، وعدد من قادة الحرس الثوري واصلوا تدخلهم في السياسة رغم طلب روحاني ودعم خامنئي لمطلبه.

الا أن البارز في مواقف المرشد والحرس الثوري أنهما أيدا ديبلوماسية روحاني تجاه الولايات المتحدة وأعلن خامنئي دعمه الكامل لدبلوماسيته لتحقيق انفراج في علاقات ايران الاقليمية والدولية تبدأ من الملف النووي المعقد، ولا تنتهي بالأزمة السورية ولبنان والعراق وأفغانستان وباقي مناطق اللاعب الايراني.

وقال خامنئي وهو يستقبل عدداً من أبناء “شهداء” الحرب العراقية الايرانية في أسبوع تطلق عليه إيران “أسبوع الدفاع المقدس” إن الوقت حان لكي يسوّي الغرب خلافاته مع إيران وأن يكف عن استخدام لغة التهديد في خطابه مع الشعب الايراني.

وفي برنامج “شناسنامه” أي “الهوية” الذي تبثه القناة التليفزيونية الايرانية الثالثة أكد قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري أن ما يقوم به الرئيس حسن روحاني من نشاط ديبلوماسي وحملة علاقات عامة لتحسين علاقات إيران الخارجية وتخفيف حدة التوتر والتوصل الى اتفاق بشأن النووي وقضايا استراتيجية أخرى، يجري كله داخل إطار نظام الجمهورية الاسلامية ولم يخرج عنه قط.

وقال جعفري إن الحرس الثوري يدعم ديبلوماسية “القوة المرنة” التي أعلنها المرشد علي خامنئي منذ سبعة عشر عاماً، وأكد عليها مؤخراً أثناء تواجد روحاني في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، والتي تنص على التعامل بمرونة مع القضايا الاستراتيجية والتوصل الى اتفاقات حتى مع الولايات المتحدة، إذا كان ذلك يخدم مصالح النظام العليا.

وكان روحاني قال من جهته أثناء توجهه الى نيويورك إنه يحمل تفويضاً كامل الصلاحيات من خامنئي للتوقيع على اتفاق بشأن النووي، واتخاذ قرار في شأن العلاقات الديبلوماسية المقطوعة مع واشنطن.

صفعة أميركية وليست صفقة!

في تصريحات نادرة غير مسبوقة أطلقها في أصفهان حذر وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي من التقارب الايراني الأميركي وقال “تفوح من الحضن الأميركي المفتوح لإيران رائحة صفعة قوية وليست صفقة”، ستوجهها واشنطن للنظام الاسلامي.

ورآى مصلحي الذي أعرب عن عدم رضاه على سياسة خلفه محمود علوي في السماح للمعارضين بالعودة الى البلاد، أن الانفتاح على واشنطن سيزيد المشاكل التي تواجهها ايران.

وانتقد مصلحي الرئيس روحاني واعتبر أن حديث المرشد خامنئي وتأييده لديبلوماسية “المرونة الشجاعة”، لا تعني الاستسلام وهي “بالتأكيد ليست مثل صلح الحديبية ولا صلح الامام الحسن مع معاوية، ويجب التمييز بين كل ذلك”، على حد تعبيره.

وبرغم تفاوت لهجة أعضاء البرلمان بين مؤيد ومبرر وقائل إن كل التقارب مع واشنطن تم بموافقة خامنئي، وفي خطوة إعلامية للدعاية والإشارة الى أن القرارات الاستراتيجية في إيران يجب أن تتخذ في سياق نظام قائم على المؤسسات، استدعت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الايراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف للمثول أمامه يوم الثلاثاء المقبل والرد على تساؤلات الأعضاء بشأن ديبلوماسية روحاني الناعمة في نيويورك، وسر المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني.

سر المكالمة

أعلن ظريف أن المكالمة استغرقت خمسة عشر دقيقة وأنه سيقوم باعلام لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان بتفاصيلها فيما قال روحاني نفسه في مطار الامام الخميني بطهران إن البيت الأبيض هو من طلب الحديث معه وقام بالاتصال على “هاتف نقال” ممثل إيران الدائم لدى الامم المتحدة وذكر أن الرئيس أوباما يريد التحدث الى روحاني أثناء توجهه الى المطار بعد انتهاء زيارته الى نيويورك.

وأكد روحاني أن حديثه مع أوباما وكلما قام به من نشاط ديبلوماسي وإعلامي التزم بثلاثية “الحكمة والعزة والمصلحة” التي حددها المرشد خامنئي كشعار دائم للسياسة الخارجية لإيران.

وأضاف أنه فور بدء الزيارة بلغته إشارات حول رغبة الأميركيين بعقد لقاء مع اوباما.

وتابع: أثارت وسائل الاعلام الأميركية الضجيج حول ما سمته إذلال اميركا برفض الدعوة، الا ان السبب تمثل بعدم تضمن ذلك على جدول الأعمال.

وشرح الرئيس الايراني أن هناك الكثير من القضايا والمشاكل بين ايران وأميركا ومنذ 60 عاما وتصرف الاميركيين بعداء وتوتر مع ايران لاسيما بعد انتصار الثورة الاسلامية.

وأوضح، كما أن هناك مشاكل في المنطقة صنعها الاميركيون حيال ايران لذلك فان عقد لقاء بين رئيسي البلدين يتطلب تمهيدات ولما كانت هذه لم تحدث فان اللقاء لم يتم.

وأشار روحاني الى أنه وأثناء توجه الوفد الايراني الى المطار اجري اتصال هاتفي مع السفير الايراني ومن ثم جرت المكالمة مع اوباما وقال ان “البرنامج النووي الايراني كان محورها الرئيسي”.

واضاف انه اكد ضرورة الاسراع في المفاوضات مع 5+1 وحل مشكلة البرنامج النووي وشدد في ذات الوقت على أن أي نشاط على الصعيد الخارجي ينبغي أن يبنى على “العزة والحكمة والمصلحة”.

واردف انه بالنظر الى الخطوط العامة التي يعتمدها قائد الثورة الاسلامية فانه سيتخد اية خطوات اذا شعر بضرورتها من اجل تحقيق مصالح النظام وحقوق الشعب ومعالجة المشاكل العالقة.

وقال انه شدد في المكالمة ان الضغوط المفروضة على الشعب الايراني غير قانونية وغير صحيحة وتجب ازالتها.

وقال “ينبغي التعامل بمرونة تتسم بالحكمة وهي ذات المرونة البطولية أو القوة المرنة التي اطلقها قائد الثورة وانه لن يتم التخلي عن المبادئ والاهداف والعزة الوطنية مطلقا”.

واشار الى ان جميع الوفود والقادة المشاركين في اجتماع الامم المتحدة بنيويورك “اقروا بشموخ الشعب الايراني ودور ايران في المنطقة ولم يكن هناك اي مسؤول لم يتكلم عن سمو ايران وشموخ شعبها خلال لقاءه”.

واكد انه “بالامكان حل المشاكل مهما كانت صعبة ومعقدة بفضل دعم الشعب وفي ظل التوجيهات والارشادات الحكيمة لقائد الثورة الاسلامية”.

ولفت الى انه شعر خلال الزيارة بوجود الارضية لحل المشاكل في العالم “الا انه ينبغي التحرك خطوة خطوة ولا يمكن وضع حلول للمشاكل في يوم واحد”.

واشار الى استعادة الوفد الايراني خلال زيارته لنيويورك لاثر تاريخي ايراني قديم كان محتجزا في اميركا منذ فترة طويلة وقال ان هذا الاثر يعود الى الفين وسبعمئة عام.

وحول النشاطات الدبلوماسية خلال زيارته لنيويورك قال انه القى عدة كلمات واحدة امام الجمعية العامة والاخرى في مؤتمر نزع الاسلحة وفي اجتماع وزراء عدم الانحياز.

وقال انه عقد 17 لقاء واجتماعا مع قادة البلدان ورؤساء المنظمات والاوساط الدولية وتمحورت كلماته ولقاءاته حول مطالب الشعب الايراني على الصعيد العالمي.

ولفت الى ان جميع قادة البلدان الاوروبية اعربوا عن رغبتهم واستعدادهم لعقد لقاءات معه حيث تمت فضلا عن عقد جلسة مع مجلس العلاقات الخارجية الاميركية واتحاد آسيا ومدراء معاهد ومؤسسات الابحاث والدراسات اضافة الى مدراء وممثلي وسائل الاعلام الاميركية.

معارضة

وعارض ممثل خامنئي في”كيهان” حسين شريعتمداري توجهات الرئيس روحاني إزاء الانفتاح على الولايات المتحدة واتهم في تصريحات خاصة مدروسة مع وكالة أنباء فارس، روحاني بالوقوع في التناقض في حديثه عن بناء الثقة مع الولايات المتحدة.

كما اتهم شريعتمداري المعروف بعدائه الشديد للإصلاحيين والمعتدلين في ايران، الرئيس روحاني بممارسة الكذب في قضية من الذي طلب المكالمة الهاتفية وقال إن مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي سوزان رايس أعلنت أن روحاني هو من طلب التحدث هاتفياً الى أوباما وتساءل شريعتمداري “مامعنى هذا التناقض”؟

واستغل شريعتمداري السجال حول من طلب التحدي هاتفياً مع الآخر ليستنتج أنه في الحالتين فان الادارة الأميركية لا تستحق التواصل معها وأن الحكومة الايرانية تعترف ضمناً بأن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين “عمل قبيح”!

الرابط الشبكي : http://www.middle-east-online.com/?id=163179