متشددو إيران يرفضون 'انبطاح' مفاوضيهم النوويين بشكل يفرح الغرب

متشددو إيران يرفضون ‘انبطاح’ مفاوضيهم النوويين بشكل يفرح الغرب

 

 

 

 

 

 

 

أكد الرئيس الايراني حسن روحاني خلال استقباله السفير الكوبي الجديد لدى طهران فلاديمير اندرس غزاس كسادا، أنه ينبغي من خلال تعزيز الوحدة والتكاتف، إفهام القوى الكبرى أن عهد الغطرسة قد انتهى، ويجب دفعها باتجاه اقامة علاقات تتسم بالعدالة والتكافؤ مع البلدان الأخرى.

يأتي ذلك بينما تتواتر الاتهامات الموجهة إليه في الداخل بأنه قدم تنازلات للقوى الكبرى خلال مفاوضات جنيف الأخيرة حول النووي إذ يبحث المتشددون في إيران عن مكان لهم حول الطاولة وهم يشعرون أن نجاح روحاني في سياساته الخارجية نحو الانفتاح سيعزز من مكانة نهج الاعتدال بنا يؤدي الى عزلتهم وتهميشهم.

وهاهم المتشددون يواصلون حملتهم ضد المفاوضات حول الملف النووي، التي يصر الوفد الإيراني المحافظ على سريتها.

ويواصل هؤلاء في طهران هجومهم على سياسات روحاني في نزع فتيل أزمة الملف النووي وتداعياتها على علاقات إيران مع الغرب بشكل خاص، وملفات إقليمية أخرى كالأزمة السورية، بالرغم من تأييد المرشد الأعلى علي خامنئي الواضح للمفاوضات الأخيرة التي أجريت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين في جنيف والتي ستستأنف فيها في نوفمبر/تشرين الثاني، وتأكيده تصريحا وتلميحا أنه هو من يقود هذه المفاوضات ويشرف عليها بشكل كامل.

وكتب حسين شريعتمداري ممثل الولي الفقيه في مؤسسة “كيهان” الصحافية افتتاحية في الصحيفة اتهم فيها الوفد الايراني المفاوض بتقديم تنازلات كبرى للقوى الكبرى. وقال “إن فرح العدو بالمقترحات الايرانية يكشف ان الوفد الايراني قدم تنازلات كبيرة”، مستندا فقط، الى ترحيب الغرب بالمقترحات الإيرانية التي قدمها الوفد الايراني خلال تلك المفاوضات، وهو ما أيده بصورة غير مباشرة المرشح الخاسر في عدد غير قليل من الانتخابات الرئاسية محسن رضائي القائد الأسبق للحرس الثوري وأمين عام مجمع تشخيص مصلحة النّظام الذي يرسم السياسات الاستراتيجية الكبرى للنظام بشرط الموافقة عليها من قبل المرشد خامنئي.

وبينما ترك شريعتمداري المعروف بعدائه للإصلاحيين وزعمائهم خصوصا الرئيس الأسبق محمد خاتمي ولرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، الباب مفتوحا لإطلاق تكهنات عدة حول ماهية التنازلات التي قدمها الوفد الايراني للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، مشككا بوطنية الحكومة برئاسة روحاني وإخلاصها لمصالح إيران العليا، قال القائد العام الاسبق للحرس الثوري الايراني محسن رضائي وكأنه يبحث له عن مكان في خضم السجال الدائر في ايران حول سياسات روحاني المعتدلة “إن الغاء جميع الحظر المفروض على إيران يشكل أقل التوقعات المطلوبة من الغربيين”. وندد بسياسة ما سماها الازدواجية الغربية تجاه حقوق الإنسان.

وانتقد رضائي الفريق المفاوض (الايراني). وقال “ينبغي ان لا يعبر عن فرحته اكثر من اللازم”.

وأضاف ردا على سؤال حول المفاوضات بين السداسية الدولية وطهران “أن ثمة انجازين يمكن افتراضها عند نهاية مشوار المفاوضات؛ الإنجازات المباشرة وغير المباشرة”.

وأوضح رضائي وهو يرسل إشارات للغرب عن عزم جهات متشددة في ايران عرقلة التوصل الى اتفاق مع علمه بصعوبة رفع العقوبات كلها مرة واحدة “أن الغاء جميع الحظر المفروض على ايران من قبل الغرب هو أقل توقعاتنا ضمن اطار الانجازات المباشرة وقريبة المدى للمفاوضات، وأما أقصاها فهي إزالة كافة الاسلحة الكيماوية في المنطقة”، مشيرا الى اسرائيل وهو يعلم أن هذا لا يمكن تحقيقه.

وتابع “ونتوقع كذلك أن يوقفوا سياسة التمييز في الديمقراطية”، مشيرا وهو يضع العصي في عجلات الحكومة الى الشعب البحريني الذي قال إنه “يريد حكومة شعبية”.

ويدرك رضائي الذي لا يمثل شيئا في السياسة الخارجية ولا يعبر عنها إطلاقا أن مجرد الزج باسم البحرين في تصريحاته التي أطلقها في مشهد شمال شرق إيران، من شأنه أن يثير علامات الاستفهام حول سياسات روحاني التصالحية، ويحرج المسؤولين الرسميين امام اتهامات لطهران بالتدخل في أحداث البحرين الداخلية.

وبخصوص الانجازات غير المباشرة، قال رضائي وهو يذر الرماد في العيون إن الغربيين خلقوا أجواء ضد ايران طيلة السنوات الماضية وروجوا الى أن ايران من دعاة الحرب والقتل، مستدركا “أن الجولة الاخيرة للمفاوضات بينت صورة ايران الحقيقية وتمكنا من ان نبين ان ايران تسعى لتحقيق السلام وتكره حيازة السلاح الذري والكيماوي”.

وأوصى رضائي الفريق المفاوض الايراني بأن لا يعبر عن فرحته أكثر مما ينبغي بشأن نتيجة المفاوضات، معربا عن أمله “بأن تستفيد الحكومة الحالية برئاسة حسن روحاني من تجارب الماضي في المفاوضات وتختار طريق الوسطية والاعتدال في عملها!”

ظريف يرد

وسارع وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين الايرانيين محمد جواد ظريف الى الرد على هذه الاتهامات والانتقادات عبر صفحته الشخصية على شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر”، واصفا هؤلاء المنتقدين بالمتسرعين الذين يطلقون أحكاما وهم لا يعرفون شيئا عن مضمون المقترحات الايرانية.

وأكد ظريف ضرورة عدم التسرع وعدم التكهن حول مضمون المفاوضات النووية، قائلا “لو حصل توافق سنعلنه”.

وأوضح وهو ينفي أي خبر تنشره وسائل الاعلام الايرانية نقلا عن “مسؤولين” أن اعضاء الوفد الايراني المفاوض هم الاشخاص الوحيدون المطلعون على الاقتراحات وأنهم يتحدثون في هذا المجال بشكل رسمي فقط وان “المسؤولين المجهولين” لا يمتلكون أي معلومات بهذا الشأن”.

وأضاف “بعض المسؤولين الايرانيين الذين يتحدثون مع وسائل الإعلام يطلقون تكهناتهم الشخصية ولا يعبرون عن موقف أعضاء الوفد المفاوض المطلعين على التفاصيل من جانب ايران، وانشاء الله من جانب مجموعة (5+1) فإنهم لن يدلوا بأي تصريحات عن التفاصيل”.

وصرح قائلا “نحن بدأنا مسيرة لكي ننهي أزمة غير ضرورية ونفتح افاقا جديدة، هذه القضية بحاجة الى الشجاعة وأن النتيجة الإيجابية ستكون لصالح الجميع”.

وتابع ظريف مخاطبا أمثال شريعتمداري ورضائي “كما اتفق عليه في اجتماع جنيف نطرح وجهات نظرنا في الاجتماع، من فضلكم لو كنتم تريدون ابداء المساعدة لهذه القضية فلا تتسرعوا ولا تطلقوا تكهنات”.

الرابط الشبكي : http://www.middle-east-online.com/?id=164107