لعبة التوازنات في ليبيا ومسارات التوافق السياسي

رغم تعدد اللاعبين في المشهد السياسي الليبي فإن المتتبع للشأن الليبي يدرك دون كبير عناء أن القوى المؤثِّرة في صناعة الأحداث، هي: تكتل الشرق وحكومة الوفاق، في حين لا تعدو بقية التكتلات محاولة إثبات الوجود لكي تفرض نفسها على مجريات الأحداث لبرهة من الزمن، لكنها لا تمتلك القدرة على خلط الأوراق وإعادة ترتيبها كما هو شأن التكتلين الرئيسيين. فهذان التكتلان قادران على خلط الأوراق على ساحة التأثير في ليبيا وعلاقة هذه الساحة بالخارج. ومع ما باتت تشكِّله ليبيا من خطورة على الأمن الإقليمي والدولي نظرًا لتدفق موجات الهجرة غير الشرعية عبرها نحو القارة العجوز واقتران هذه الهجرة أحيانًا بالجريمة المنظمة والإرهاب العابر للقارات فقد نشطت دبلوماسية دول الجوار والاتحاد الأوروبي، وبقدر أقل من قبل الاتحاد الإفريقي بغية إيجاد تسوية توافقية بين الفرقاء الليبيين تنهي حالة التشرذم والانسداد السياسي، وتضع حدًّا لتنازع الشرعية بين ثلاث حكومات وبرلمانيْن. كما أن دخول روسيا الاتحادية على خط التسوية في ليبيا يؤشِّر لعودة قوية للدب الروسي إلى المنطقة، ويعزِّز من الموقف التفاوضي لتكتل الشرق مما يمهد للعديد من المساعي والمبادرات السلمية مع ضغوط متزايدة على أطراف الأزمة الليبية من قبل المجتمع الدولي قد تؤتي أكلها هذه السنة؛ حيث تقود المؤشرات إلى التفاؤل حيال المبادرة الجزائرية-المصرية والتي تم تنسيقها بمباركة تونسية، يتوقع لها المراقبون النجاح عكس سابقاتها نظرًا للعديد من العوامل التي تم تفصيلها في سياق هذا التقرير.

حمل ملف وورد: لعبة التوازنات في ليبيا ومسارات التوافق السياسي

نقلا عن مركز الجزيرة للدراسات