قيادة عسكرية خليجية موحدة إيران مطالبة بخطوات ملموسة لتحقيق الاستقرار

رغم إسدال الستار على أعمال القمة الـ34 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي, فإن المؤكد أن “لقاء الكويت” حفر اسمه في قائمة المؤتمرات التاريخية والمصيرية في تاريخ الأمم والشعوب التي يمتد أثرها لسنوات وربما لعقود طويلة.(راجع ص 2-8)
هذه النتيجة أكدها بجلاء “البيان الختامي” للقمة, الذي صدر في ختام أعمالها أمس, وشمل 49 بنداً تشكل برنامج عمل محدد واضح المعالم, وستراتيجية شاملة ومفصلة تؤكد أن ما يجمع هذه البقعة الجغرافية أكثر مما يفرقها, وأن مآلها إلى وحدة شاملة عاجلاً أم آجلاً.
في هذا السياق, أكد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد, في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الختامية للقمة, أن “القرارات التي اتخذها قادة دول مجلس التعاون في ختام قمة الكويت ستسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وستحقق آمال وتطلعات الشعوب الخليجية المنشودة”.
وفي إشارة واضحة الى التوجه لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين دول المجلس خلال المرحلة المقبلة لمواجهة الأخطار المتنامية, وافق المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي على إنشاء القيادة العسكرية الموحدة, وتكليف مجلس الدفاع المشترك اتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء في تفعيلها, وبارك قرار إنشاء جهاز الشرطة الخليجية, كما وافق على إنشاء أكاديمية خليجية للدراسات الستراتيجية والأمنية, معرباً عن تقديره لخطوة وضع حجر الأساس لمركز التنسيق البحري للأمن البحري في مملكة البحرين إيذاناً ببدء تنفيذه.
على صعيد التعاون الاقتصادي والتنموي, اعتمد المجلس الأعلى عدداً من القواعد الموحدة في مجال تكامل الأسواق المالية, واطلع على تقارير متابعة الربط المائي والأمن المائي وسير العمل في الاتحاد النقدي والخطوات التي اتخذت لتنفيذ السوق المشتركة, كما أحيط علماً ببدء إنشاء مشروع سكة حديد مجلس التعاون وإعداد التصاميم الهندسية الأولية والتفصيلية للمشروع لاستكمالها خلال العام ,2014 تمهيداً لإنشاء المشروع, ومن ثم تشغيله في الوقت المتفق عليه العام .2018
كما كلف المجلس الأمانة العامة دراسة إنشاء صندوق لدعم ريادة الأعمال لمشروعات الشباب الصغيرة والمتوسطة وتأسيس برنامج دائم للشباب لتنمية قدراتهم وتفعيل مساهمتهم في العمل الانمائي والتعريف بالهوية الخليجية.
وفضلاً عن المشاريع المشتركة, حضرت أوضاع المنطقة بقوة في القمة, وخاصة في ما يتعلق بالأزمة السورية والعلاقات مع إيران والأوضاع في مصر.
وفي هذا الإطار, رحب المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون, في البيان الختامي, بالتوجهات الجديدة للقيادة الايرانية تجاه الدول الخليجية, معرباً عن الأمل أن تتبع هذه التوجهات خطوات ملموسة بما ينعكس إيجاباً على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد على أهمية توثيق علاقات التعاون مع إيران على أسس ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة دول المنطقة والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.
وعبر عن القلق مما يتردد بشأن الإعلان عن خطط لبناء المزيد من المفاعلات النووية على ضفاف الخليج وما يمكن أن يمثله من تهديد للنظام البيئي الهش والأمن المائي في المنطقة.
ورحب بالاتفاق التمهيدي الذي وقعته مجموعة “5 + 1” مع إيران في جنيف, باعتباره خطوة أولية نحو اتفاق شامل ودائم بشأن البرنامج النووي الايراني ينهي القلق الدولي والاقليمي بشأن هذا البرنامج, ويعزز أمن المنطقة واستقرارها, ويسهم في إخلائها من كل أسلحة الدمار الشامل بما فيها الاسلحة النووية, مؤكداً أهمية التنفيذ الدقيق والكامل لهذا الاتفاق باشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي قضية احتلال إيران الجزر الاماراتية الثلاث, جدد المجلس التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال الجزر الثلاث, وأكد دعم حق السيادة للامارات العربية المتحدة على جزرها وعلى المياه الاقليمية والاقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الامارات.
وشدد على أن أي قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلة ولاغية ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الامارات على جزرها الثلاث, داعياً إيران إلى الاستجابة لمساعي الامارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة, أو اللجوء الى محكمة العدل الدولية.
وفي شأن الأزمة السورية, دان المجلس بشدة استمرار نظام الأسد في شن عملية إبادة جماعية على الشعب السوري مستخدماً فيها كل أنواع الاسلحة الثقيلة والأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً.
وإذ دعا إلى انسحاب كل القوات الاجنبية من سورية, في إشارة إلى ميليشيات “حزب الله” والميليشيات العراقية والإيرانية, أكد المجلس أن أركان النظام السوري الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري يجب ألا يكون لهم أي دور في الحكومة الانتقالية أو مستقبل سورية السياسي.
أما في الشأن المصري, فأعرب المجلس عن ثقته في خيارات الشعب المصري وحرصه على كل ما يحفظ أمن واستقرار مصر ومقدرات شعبها, مؤكداً رفضه التام التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
من جهته, أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أن الاتصالات والمشاورات مستمرة بشأن الانتقال من مرحلة العمل المشترك إلى مرحلة الاتحاد.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني إن “الروح المشتركة والإيمان بمسيرة المجلس موجودة لدى جميع دول المجلس”, مؤكداً “الحاجة الى اجراء المزيد من المشاورات والاتصالات والعمل على دعم هذه المسيرة المباركة”.
ولفت الخالد إلى أن العلاقة مع ايران أخذت حيزا كبيرا من المناقشة في القمة, مشدداً على وجوب طمأنة إيران لشعوب الخليج وتنفيذ الاتفاق التمهيدي للملف النووي, وتجربة ما سيتم تطبيقه على ارض الواقع.
وأكد أن دول المجلس لم تطلب من دول “3+3” أو “5+1” (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) المشاركة في المفاوضات الجارية مع إيران, “مع متابعتنا لهذا الملف مع أصدقائنا وحلفائنا”.
إلى ذلك, أكد “إعلان الكويت” الصادر عن القمة ضرورة مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون.
وشدد الإعلان الذي تلاه الزياني على أهمية تذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي سعياً لزيادة التبادل التجاري واستكمال خطوات الاتحاد النقدي وصولاً الى العملة الخليجية, مشيرا الى النجاح الذي تم انجازه في مجال الربط الكهربائي.

الرابط الشبكي : http://www.al-seyassah.com