في زمن الوهن السني.. التهجير أكبر سلاح «إيراني شيعي» ضد المعارضة السورية

تهجير شرق حلب إلى تهجير حي الوعر بهندسة روسية، يأتي ضمن سلسلة ممنهجة تجسد سيناريو تهجير دموي لإفراغ المدن السورية من مقاتلي المعارضة السورية تحت التهديد الروسي والإبادة الجماعية، حتى أصبح اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا غطاء لتهجير قسري ممنهج بضمانة روسية لإجلاء المعارضة والمدنيين لصالح نظام الأسد وحلفائه وعلى رأسهم إيران وميليشياتها، تهجير على دفعات بضمانة موسكو تحت القصف الروسي المدمر في زمن يتفرج فيه المسلمون السنة على إبادة المعارضة ومناطقها.

يشكل حي الوعر حلقة من سلسلة مستمرة لقوات النظام في تهجير مناطق المعارضة، وهي المنطقة الثانية في سوريا التي تشرف وتشارك روسيا في تهجير أهلها بعد مدينة حلب.

حمص خالية

وقعت المعارضة السورية، ونظام بشار الأسد، برعاية روسية، اليوم الاثنين، اتفاقًا حول حي الوعر بمدينة حمص، يقضي بخروج المقاتلين والمدنيين منه ليتكرر مجددًا مشهد تهجير السوريين من مناطقهم، ولتصبح حمص المدينة خالية تمامًا من أي وجود لقوات المعارضة.

بدوره، قال الناشط الإعلامي محمد الحميد الموجود في حي الوعر لـ«السورية نت»، إن اللجنة المفوضة عن حي الوعر لم تنه اجتماعها بعد، ولم تعلن عن الاتفاق بشكل كامل، لكنه قال إن الخطوط العريضة للاتفاق تقضي بخروج المدنيين والمقاتلين على دفعات، لافتًا إلى أن أول دفعة ستخرج من حي الوعر يوم السبت المقبل.

وأوضح «الحميد» أن الاتفاق يتضمن أن كل دفعة تشمل من 1200 إلى 1500 شخص، على أن يرافق كل دفعة نحو 400 مقاتل من المعارضة، مرجحًا أن يتراوح عدد الذين سيخرجون من 15 إلى 20 ألف شخص. كما أشار إلى أن خروج المدنيين والمقاتلين سيتواصل نحو شهرين، حيث من المتوقع أن ينتهي منتصف الشهر الخامس من العام الحالي.

اتفاق حي الوعر

وينص الاتفاق على أن تخرج عناصر المعارضة من الحي باتجاه ريف حمص الشمالي الذي تسيطر عليه المعارضة، أو إلى إدلب أو جرابلس ضمن المنطقة الآمنة بريف حلب الشمالي على الحدود التركية. وبحسب مصادر فإن الروس تعهدوا بنشر شرطة روسية في الحي.

اللافت أن هذه هي المرة الأولى التي تخرج فيها المعارضة المسلحة إلى المنطقة الآمنة التي أنشأها الجيش الحر في ريف حلب الشمالي بدعم من الجيش التركي، حيث كان النظام يصر دائما على أن يتوجه من خرجوا من العاصمة ومحيطها إلى إدلب حصرا.

تهديد روسي

بدورهم، قال ناشطون إن الوفد الروسي اقترح خروج 300 مقاتل بسلاحهم مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب، وإنه هدد بتكثيف القصف على الحي في حال عدم قبول العرض الذي ينص أيضا على أن من يتبقى من المدنيين والمقاتلين يجب أن ينخرط في «التسوية» مع النظام، وأن من لا يشمله «عفو» النظام من المطلوبين سيحاكم بتهمة «الإرهاب».

وسبق أن توصل النظام إلى اتفاق لإخراج مئات من مقاتلي المعارضة من حي الوعر في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل كشف مصير أكثر من 7 آلاف معتقل تقدمت المعارضة بأسمائهم.

يشار إلى أن قوات النظام والميليشيات الداعمة لها تحاصر حي الوعر منذ منتصف عام 2013، حيث يعاني سكان الحي البالغ عددهم نحو 50 ألفا من ظروف إنسانية صعبة.

إخلاء وإجلاء حلب

في منتصف ديسمبر 2016، تم المخطط نفسه، تحت القصف الروسي الشديد وتقدم قوات الأسد، وفرض اتفاق وقف إطلاق النار، بدأ اتفاق هدنة وإخلاء شرق حلب، وصار كل اتفاق يتضمن «إجلاء وإخلاء»، فقد أكدت مصادر بالمعارضة السورية أنه جرى الاتفاق مع النظام على وقف إطلاق النار وإخلاء الأحياء المحاصرة في شرق حلب من المدنيين والمسلحين.

الاتفاق تضمن وقفا لإطلاق النار وإجلاء المحاصرين من الأحياء الشرقية بحلب باتجاه ريف حلب الغربي والشمالي، بينما يخرج المقاتلون بسلاحهم الخفيف والذخيرة إلى الريف الغربي.

إفراغ البلدات

كل عملية إجلاء يسبقها تدمير البنى التحتية ومساومة المقاتلين، تحت قوة السلاح وإرهاب الدولة وسطوة الميليشيات الشيعية وسلاح الحصار والتجويع والقصف.

ووقع النظام السوري على مدار خمس سنوات اتفاقات إخلاء لمدن بعينها لتسلمها من مسلحي المعارضة، كان أبرزها تسليم داريا، وتسليم معضمية الشام، وقبلها اتفاقات الزبداني والفوعة وكفريا.

تغيير ديموغرافي

يتعمد النظام السوري إفراغ بلدات بعينها من أهلها ضمن مخطط تغيير ديموغرافي في سوريا، لتنفيذ مشروع تقسيم أكبر في المناطق السورية المختلفة، في هذا السياق نجده يركز على العاصمة دمشق ومحيطها ومدينة حمص وبعض مناطق حماه المجاورة للشريط الساحلي، حيث عقد قبل نحو عامين سلسلة اتفاقيات وهدن، شملت أحياء برزة والقابون وتشرين (شمال العاصمة)، التي دخلت هدنة مع نظام الأسد ابتداءً من برزة في فبراير 2014، ثم القابون وتشرين في سبتمبر من العام ذاته.

كذلك في جنوب دمشق، دخلت بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا في هدنة مفتوحة مع قوات الأسد في فبراير 2014، وبعد 3 أشهر – وتحديدًا في مايو (أيار) – دخل حيّا القدم والعسالي في هدنة أيضًا، ليصبح جنوب دمشق خاليًا من مقاتلي المعارضة.

المصدر|بوابة الخليج العربي