صحيفة إيرانية: حكومة روحاني تسير على طريق «التيه»… وتهمة «الإفساد في الأرض» لا زالت تلاحق نشطاء البيئة


ذكرت صحيفة «همدلي» في افتتاحيتها اليوم أن المرحلة التي تعيشها حكومة روحاني هذه الأيام من تغيير واستقالات متتابعة في الوزراء تنم على حالة من التخبط والتيه، على حد وصفها، معتقدةً أن المشكلة الأساسية التي تواجهها الحكومة تتعلق بالرؤية والوعي والتخطيط أولًا وقبل أي اعتبارات أخرى. إلى ذلك اتهم الرئيس الإيرانيّ أثناء نقاش البرلمان لأهلية أربعة وزراء مقترحين يوم أمس، دولًا أجنبية بمحاربة إيران شعبًا وحكومةً واقتصادًا، تزامنًا مع اقتراب الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكيَّة، مؤكدًا في سياق حديثه توفير 275 ألف فرصة عمل خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما جعل نوابًا في البرلمان يقاطعونه متهمين إياه بعرض إحصائيات غير دقيقة. في المقابل أكد حسین آقاسي، محامي الدفاع عن بعض نشطاء البيئة أن موكليه لازالوا يواجهون تهمةً الإفساد في الأرض، مشيرًا إلى أن المدعي العام قد صادق على هذه التهمة.

«جهان صنعت»: نهاية شهر العسل مع الإصلاحيين
تناقش افتتاحيَّة «جهان صنعت» اليوم تصريحات نائب روحاني الأول إسحاق جهانغيري الأسبوع الماضي بعد سكوته الطويل، وتعتقد الافتتاحيَّة أن تصريحاته كانت حاملةً لكثير من الحقائق التي تناولت محدودية الصلاحيّات لدى المسؤولين، وأنهُ هو شخصيًّا لا يستطيع تغيير سكرتيره! مشيرةً كذلك إلى انحسار خطاب التيَّار الإصلاحي والتحالفات التي عقدوها مع روحاني.
تقول الافتتاحيَّة: «خرج إسحاق جهانغيري الأسبوع الماضي من الظلّ بعد مدة طويلة، وكما يقول البعض عسى أن يساعد وجوده بشكل أكبر في الحكومة على تنظيم الفوضى الموجودة فيها، والجميع يعلم أن حكومة روحاني الثانية تعمّها فوضى كبيرة كأنها لم تتشكّل بعد، ابتداءً من تبديل الوزراء بشكل دائم، والتعيينات المشكوكة، إلى انعدام البرنامج الاقتصادي، وكسل الحكومة وتباطئها». وتردف: «لقد كانت تصريحات جهانغيري مزلزلةً إلى حدّ ما، وتشير إلى مكانته الحقيقية في حكومة روحاني، بل وإلى الدور الذي يلعبه الإصلاحيون في حكومته، يقول جهانغيري إنه لا يملك حتى صلاحية تغيير سكرتيره، وهذا القول بمثابة نهاية شهر العسل المرير منذ البداية بين روحاني والإصلاحيين، وربما سيقول المتشائمون إن الإصلاحيين وقاعدتهم الشعبية كانوا منذ البداية أداة لروحاني والمقربين منه، وإن تحالفهم تحالف تكتيكي في وقت العسرة».
وتضيف الافتتاحيَّة: «إن قول جهانغيري هذا يحمل بين طياته ندمًا، وليس بالضرورة أن يكون ندمًا من التحالف مع روحاني، وإنما بسبب عدم دراسة هذا التحالف وكونه بلا ضمانة تنفيذية، وبكل بساطة وُضع كلُّ البيض في سلة روحاني، ومن الممكن أن يقول البعض إن الإصلاحيين لم يكُن لديهم خيار آخر، فهم لم يسمحوا لهم بالدخول مباشرة إلى السُّلْطة، لذا كان عليهم فعل شيء، لكن دراسة وضع المجتمع الإيرانيّ اليوم، ووضع الإصلاحيين كذلك، تشير إلى أن عدم دخول الإصلاحيين في هذا التحالف، وابتعادهم ولو مؤقَّتًا عن السُّلْطة، كان ليكون من صالحهم».
وتعتقد الافتتاحيَّة أن الإصلاحيين الآن نادمون، بخاصَّة أنهم أصبحوا يرون أن خطابهم -لو كان يوجد خطاب من الأساس يمكن الحديث عنه- قد وصل إلى طريق مسدود بسبب أحداث العقد الأخير، فقد تآكلت قاعدتهم الشعبية، وفقدت شخصياتهم المؤثرة مكانتها واحدة تلو أخرى، كما أن مرحلة التطبيع جعلت الإصلاحيين يدخلون في غيبوبة، بخاصَّة على الصعيد الاجتماعي، فهل للإصلاحيين قدرة على حشد المجتمع لانتخابات أخرى؟
وتُكمل مختتمةً: «قَلّ من سيجيبون عن هذا السؤال بنعم في الوقت الحالي، فالإصلاحيون لم يتمكنوا حتى من اتّخاذ نهج انتقادي حيال حكومة روحاني، ومؤخرًا، وبعد عدة سنوات، فرحوا بأن حسن روحاني منحهم فرصة لقائه. حكومة روحاني اليوم أشبه بحكومة عاجزة، أما الإصلاحيون فهم تيَّارٌ يواجه أزمة. لقد كان شهر عسل روحاني والإصلاحيين مُرًّا».

«همدلي»: طريق التيه وزارات مؤقتة
تتناول صحيفة «همدلي» في افتتاحيتها اليوم المرحلة التي تعيشها حكومة التدبير والأمل من تغيير في الوزراء، وتعتقد أن المشكلة ليست متعلقة بالوزير ذاته أو بأعدادهم بقدر تعلُّقها بالرؤية والوعي. جاء في الافتتاحيَّة: «بدأت من جديد مرحلة استعراض اختيار وتغيير وزراء حكومة التدبير والأمل، حتى ينحرف الرأي العامّ مرة أخرى نحو هذا الاتجاه، ويبدأ بالتفكير في أي وزير يصلح لهذه الوزارة أو تلك، وأيّهم يحلّ العقد المستعصية بسهولة أكبر. لو كان تغيير الوزراء من خلال الاستجواب والاستقالة والتنحية سببًا في حلّ العُقَد الموجودة في إيران في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لتمكنت حكومتا أحمدي نجاد من قبل من تحسين أوضاع الدولة بعد كلّ ذلك العدد الكبير من الوزراء المستجوَبين والمطرودين والمستقيلين، ولاستطاعت تلبية مطالب الناس المدنية، لا وبل رفع مستوى الرفاه الاجتماعي».
وتضيف: «كان من المتوقّع أن لا تسلك حكومة التدبير والأمل طريق (التيه) هذا، وأن تدير الدولة على أساس الفكر والعلم والسياسة، وأن تأخذ العبرة من السلوكيات المخربة الساخرة التي استمرت بين عامي 2005 و2013، لكن للأسف يبدو أن هذا الأمر لم يتحقق، كما أن حكومة روحاني ترى أن المشكلة ليست بنيوية وإنما في الأشخاص، وتظنّ أنّ تغيير الوزراء سيحلّ جميع المشكلات المتعلقة بتلك الوزارة، لكن التجربة أثبتت أن الأمر ليس كذلك، وأن المشكلات البنيوية الناجمة عن عدم الكفاءة لا تُحَلّ بتغيير الوزراء، بل من الممكن أن تزداد حدّتها».
وتكمل الافتتاحية: «بالأمس قال حسن روحاني في البرلمان: “إن من يقولون إن لدينا تضخُّمًا مفرطًا إما كاذبون وإما لا يفهمون الاقتصاد الإيراني”، ويجب سؤال السيد روحاني: إذا لم تكُن ظروف إيران اليوم ظروفُ “تَضخُّمٍ مفرط” فما هي؟ وإذا كان هناك أمرٌ غير هذا، فلماذا لا تبيّنه للناس؟ ولماذا لا يُطلَق على هذه الظروف الاقتصادية الموجودة في الدولة اسم آخر نناديها به؟».
وتتابع: «حتى لو افترضنا عدم وجود تَضخُّم مفرط في إيران، فإنه يجب القبول بأن الحكومة تواجه “أزمة مفرطة” بالنظر إلى ظروفها الداخلية، وتظهر حقيقة هذه الأزمة أكثر من أي وقت عندما ينتقل وزير مستقيل، بما لديه من أداء ضعيف وقضايا مالية مثيرة للجدل، إلى وزارة أخرى، ويجب على روحاني الاعتراف بأنه ركّز في الفترة الأولى من رئاسته على الاتفاق النووي، وعلى الرغم من حصوله على علامة جيدة في هذا الاتفاق، فإن الطرف الآخر تمكن من خلط الأوراق، وسبب سعي روحاني لحلّ قضية الملف النووي، إدراكه أن عليه حلَّ مشكلات الحكومة والنِّظام مع العالَم على الصعيد الدبلوماسي، لكنّ التّحدي لا يزال قائمًا، فأوضاع الدولة المعقَّدة ستُحَلّ عندما تُحَلّ المشكلات مع العالَم، وهذه هي أولوية السياسة الخارجية والأمن القومي».
الافتتاحيَّة في نهايتها تعتقد أن «من الأفضل لرئيس الجمهورية أن يقضي المدة المتبقية له حتى 2021 في حلّ مشكلات الدولة الخارجية، لأن المشكلات الداخلية في إيران مرتبطة بالمشكلات الخارجية مُباشَرةً، ولن تُحَلّ باستجواب وعزل هذا الوزير أو ذاك، ومن الأفضل كذلك لنواب البرلمان أن ينظروا إلى الموضوع من هذه الزاوية، وأن يسعوا ضمن نطاق البرلمان لحلّ المشكلات الدبلوماسية، وأن يبذلوا جهدهم لإحداث تغيير بنيويّ في الأنظمة الفاشلة، عوضًا عن تضييع وقتهم في جمع التوقيعات لاستجواب الوزراء الذي ليس له أدنى تأثير، وإن وُجد فقليل للغاية، في حلّ مشكلات إيران الداخلية، وعليهم أن لا يهزُّوا كراسيَّ الوزراء المهزوزة بالفعل، حتى 2021 على الأقلّ، لأن المشكلة نابعة من مكان آخر».

روحاني يطالب الشعب بالتماسك قُبَيل الدفعة الثانية من العقوبات


اتهم الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني في أثناء نقاش البرلمان لأهلية أربعة وزراء مقترحين يوم أمس، دولًا أجنبية بمحاربة إيران شعبًا وحكومةً واقتصادًا، وبشأن اقتراب الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكيَّة وتحديدًا في الرابع من نوفمبر قال روحاني: «إن بدء تنفيذ تلك العقوبات في دفعتها الثانية أكبر دليل على محاربتهم لنا، ولآل البيت». وتابع: «لقد حققنا انتصارًا تاريخيًا على المستوى العالَمي خلال الأيام الماضية، وهذا أكبر دليل على أن الأمة الإيرانيَّة لديها الأفضلية على الأقل في الوقت الراهن».
وطالب روحاني في نهاية حديثه الشعب الإيراني بضرورة التماسك والتآزر وتكاتفهم تجاه المصاعب الاقتصادية والاجتماعية في هذه المرحلة التاريخية، حسب وصفه. وخلال الأيام والأسابيع والأشهر الماضية اندلعت احتجاجات شعبية عدة ضد النِّظام والحكومة هناك، إضافة إلى إضراب المحلات التجارية بسبب هبوط العملة وسعر الصرف، وفي ديسمبر الماضي اندلعت شرارة الاحتجاجات في إيران، وكانت مدينة مشهد، ثانية أكبر المدن في البلاد، منبع هذه الاحتجاجات التي تُعَدّ الكبرى منذ 2009، ومنها انتشرت بسرعة إلى مدن أخرى عدة، بعد أن ردد المتظاهرون شعارات من قبيل: «لا غزة ولا لبنان.. روحي فداء إيران، الموت لروحاني وللمرشد».
(وكالة «دانشجو»)

نواب يقاطعون روحاني في البرلمان ويتهمونه بعرض إحصائيات غير حقيقية


قاطع نوابٌ في البرلمان تصريحات رئيس الجمهورية حسن روحاني يوم أمس في أثناء قوله: «لقد تم توفير 275 ألف فرصة عمل خلال السنوات الخمس الماضية»، إذ أكَّدوا أن هذه الإحصائية تعارض الواقع وغير صحيحة، وهو ما جعل رئيس البرلمان علي لاريجاني يطالب النواب بالتزام الصمت، وأن يُكمل روحاني حديثه.
جديرٌ بالذكر أن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قد كشف في وقت سابق أن نسبة البطالة في بعض المدن الإيرانيَّة وصلت إلى 60%، واصفًا هذه النسبة بـ«غير المسبوقة»، في حين أشار بعض المواقع الإيرانيَّة إلى وجود أكثر من 22% من خريجي مرحلة البكالوريوس، و17% من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، يعانون البطالة على الأراضي الإيرانيَّة.
(وكالة «دانشجو»)

محامي الناشط البيئي سام رجبي: موكلي يواجه تهمة «الإفساد في الأرض»


أعلن حسین آقاسي، محامي الدفاع عن الناشط البيئي سام رجبي، أن المحكمة المختصة أصدرت حُكمًا يتضمن منع ملاحقة موكله قضائيًّا، وعن التهمة التي يواجهها رجبي المتضمنة «التجسس لصالح دول معاديَة» قال آقاسي: «إن موكلي يواجه حاليًّا تهمةً أخرى هي الإفساد في الأرض، بجانب متهمين آخرين، وصدَّق عليها المدعي العام». وخلال الأيام الماضية، اعتُقل اثنان من نشطاء البيئة من سكان سنندج، كما توفي ناشط بيئي آخر في حادث غامض، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان قد قُتل أم انتحر.
وكان الجيش والمجلس الأعلى للأمن القومي اتهم نشطاء بيئيين وهم: مراد طاهباز، نيلوفر بياني، هومن جوكار، سبيده كاشاني، طاهر قديريان، بـــ «الإفساد في الأرض» وهو ما جعل رئيس هيئة الحفاظ على البيئة في إيران عيسى كلانتري يطالب بضرورة تحديد الموقف القانوني تجاههم ونشطاء آخرين، إذ قال: «إن وزير الاستخبارات، وهو المرجع الرسميّ في هذا الصدد، وقد أعلن سابقًا أنهم ليسوا جواسيس».
يأتي ذلك بعد أن نقل موقع «خبرنامه كويا» الإيرانيّ تأكيد عبد الرضا داوري، أحد المقربين من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، في صفحته الشخصيَّة بـ«تويتر»، مقتل الحقوقي والخبير الاقتصادي والناشط في مجال البيئة فرشيد هكي بشكل بشع، إذ كتب قائلًا: «فرشيد قُتل بأسلوب بشع، وبعد القتل مُثِّلَ بجثته وأُشعِلَت فيها النار».
ومع بداية عام 2018 اعتقلت السُلطات الإيرانيَّة سبعة أشخاص من البيئيين بتهمة التجسُّس، وكان من بينهم كاووس سيد إمامي الذي مات في سجن إيفين.
(موقع «إيران انترناشونال»)