صحف ايرانية : روحاني الي نيويورك، بداية زيارة مصيرية

 

يتوجه رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية اليوم الي نيويورك في ظروف جعلت فيها التحديات العالمية والاقليمية خاصة الازمة السورية والموضوع النووي واحتمال لقائه بباراك اوباما ، هذه الزيارة اهم حدث عالمي للكثير من قادة دول العالم ووسائل الاعلام. ان اللقا‌ء المحتمل لروحاني مع اوباما و اجتماع رئيس الجمهورية برؤساء ‌جمهوريات بعض الدول الاوروبية بما فيها فرنسا والنمسا ومجموعة ال۷۷ والصين وعدد آخر من المسؤولين جعلت من زيارة روحاني الي نيويورك محط الاهتمامات الدبلوماسية والاعلامية العالمية.
لاشك ان انطلاق حوار جديد لبدء مرحلة جديدة من التعامل مع العالم وارسال اوباما رسالة الي نظيره الايراني و استلام الرد منه و استعداد البيت الابيض للقاء محتمل بين الرئيسين و اجراء مباحثات مع الامين العام للامم المتحدة والقاء كلمة ايران في الجمعية العامة واعلان مواقف الحكومة الايرانيه الجديدة علي صعيد السياسة الخارجية والقاء كلمة ايران في الاجتماع الخاص لنزع الاسلحة النووية باعتبارها رئيسة حركة عدم الانحياز كلها ادت الي تكون زيارة روحاني اهم حدث في اجتماع هذا العام.
وكان الرئيس روحاني قد اكد سابقا في حديثه مع قناة ان بي سي الامريكية انه قد آن آلاوان للتعامل مع العالم، هذه التصريحات لاقت استحسانا و ترحيبا كبيرا من قبل قادة دول العالم خاصة الاوروبية والرئيس الامريكي نفسه.
واعلن الناطق باسم الامين العام للامم المتحدة مارتين نسركي في حديث خاص لمراسل ارنا انه لو جري لقاء بين روحاني واوباما والذي يحتمل ان يكون علي هامش مأدبة العشاء التي يقيمها بان كي مون امين عام الامم المتحدة، فسيكون ذلك بحد ذاته حدث تاريخي هام.
ومن المقرر ان يلتقي محمد جواد ظريف وزير الخارجية رئيس الوفد الايراني المفاوض اليوم الاثنين، مسؤولة السياسة الخارجية‌ بالاتحاد الاوروبي ليناقش معها استئناف المفاوضات والسبل الكفيلة الي صيغة للتفاهم مع مجموعة ۵+۱.
ولهذا السبب فان مواقف روحاني في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة بشان القضايا المختلفة‌ بما فيها النشاطات النووية ستكون حاسمة بالنسبة للمجتمع الدولي وستتصدر الاخبار وستكون محور اهتمامات التحاليل السياسية والدبلوماسية.
كما يري الخبراء الناشطون بالامم المتحدة، انه في حال جري لقاء بين روحاني واوباما، فبامكانه ان يكون انطلاقة لتطور تاريخي بشرط ان يعتمد البيت الابيض خطوات عملية للتفاهم علي اساس الاحترام المتبادل او لعبة ربح- ربح التي تسعي حكومة روحاني اليها.
ويتعين التأكد حاليا هل ان زيارة روحاني الي نيويورك، ستكشف النوايا والارادة الفعلية لمسؤولي البيت الابيض اكثر من السابق؟، لانها ستكون بمثابة اختبار عملي اخر لقادة البيت الابيض، ليتحدد مرة اخري هل انهم يسعون الي التعامل والحوار مع ايران علي اساس الاحترام وايجاد التفاهم، او يسعون لتحقيق الربح لنفسهم والخسارة للطرف الاخر، السياسة التي واجهت الاخفاق خلال العقود الثلاثة الماضية.
اضافة الي وسائل الاعلام المختلفة التي ابرزت زيارة الرئيس روحاني الي نيويورك، علي رأس اخبارها وتحاليلها السياسية المختلفة، فان مسؤولي الامم المتحدة ايضا ينتظرون وبشغف حصول تطور جديد لحل المشاكل الاقليمية والدولية من خلال المزيد من التعامل مع طهران.
الان وبعد ان اظهرت الحكومة الايرانية وبعزم راسخ، سعيها للتعامل والتفاهم مع دول العالم المختلفة، علي اساس الاحترام المتبادل، يتوقع ايضا من المجتمع الدولي سيما الدول الاعضاء في مجموعة ۵+۱، الاعتراف الرسمي بحقوق الشعب الايراني في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وحل المواضيع المختلف عليها والايفاء بالوعود والتخلي عن العداء والحقد تجاه الشعب الايراني.
ويري الخبراء ان الحظر احادي الجانب المفروض ضد ايران والذي يستهدف في الحقيقة الشعب الايراني، يعتبر احد اهم القيود امام تحسين العلاقات بين ايران وامريكا.
ويعتقد الخبراء ان غالبية هذه العقوبات ناتجة من الضغوط التي يمارسها اللوبي والمجموعات المتشددة والمتطرفة ونفوذها في البيت الابيض ومؤسسة اتخاذ القرار الامريكي.
والاهم هو ان امريكا بحاجة الي تغيير سياساتها تجاه طهران، وتحسين صورتها لدي الشعب الايراني وايجاد الثقة بين المسؤولين الايرانيين، والخطوة الاولي تتمثل بقبول الواقع والغاء العقوبات اللاانسانية وغير الشرعية التي تفرضها ضد الشعب الايراني.
وفي ظل السياسة الجديدة والجادة لحكومة روحاني واتاحة اجواء ايجابية جدا ومستعدة للتعامل مع الحكومات المختلفة سيما مع الغرب، فان الكرة باتت اليوم في الملعب الامريكي حاليا وعلي واشنطن ان تثبت هل انها تسعي الي التعامل والحوار او لازالت ترغبه في مواصله السياسات السلطوية والمتغطرسة . والرد علي هذا السؤال سيتضح خلال الايام القادمة للشعب الايراني والراي العام العالمي والدبلوماسيين وكل من يسعي الي متابعة القضايا الايرانية.