زنجاني الملياردير الإيراني الذي هزّ حكم أردوغان


تواصل سلطات القضاء الإيرانية تحقيقاتها مع الملياردير والعضو السابق في الحرس الثوري بابك زنجاني، الذي اعتقل الاثنين الماضي، بتهمة ارتكاب جرائم مالية.

نصر المجالي: كشفت تقارير عن تورط زنجاني المقرّب من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وقيادات إيرانية كبيرة في الأزمة التركية الراهنة، التي تعصف بحكومة طيب رجب أردوغان.
جاء اعتقال رجل الأعمال البارز بعد يوم من إصدار الرئيس حسن روحاني أمرًا إلى الحكومة بمكافحة “الفساد المالي”، وخاصة الذي يتم بوساطة “الشخصيات الثرية”، التي “تستغل العقوبات الاقتصادية”.
وكانت السلطات الأمنية الإيرانية اعتقلت الملياردير زنجاني المدرج على قوائم سوداء غربية لمساعدته حكومة بلاده على التغلب على العقوبات الدولية المفروضة عليها، وهو يقبع الآن في سجن إيفين.
وفتح البرلمان الإيراني في سبتمبر/ أيلول تحقيقًا بشأن تعاملات زنجاني التجارية، بعد اتهامه بسحب 1.9 مليار دولار من عوائد لبيع النفط، كان من المقرر أن يتم نقلها عبر شركاته، لكن زنجاني – الذي يقول إن ثروته تبلغ 13.5 مليار دولار – نفى تلك المزاعم. وفي وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، نفى زنجاني أي تورط في فضيحة فساد ضخمة في تركيا.
دور رضا ضراب
وفي تلك الفضيحة، تم توجيه اتهام إلى رجل الأعمال وتاجر الذهب من أذربيجان رضا ضراب برشوة وزراء مقابل التستر على صفقة من المفترض أن إيران باعت بموجبها غازًا لتركيا مقابل أموال تم تحويلها لاحًقا إلى ذهب من خلال مصرف تركي، ونقلت إلى طهران عبر دبي.
وكانت تركيا أعلنت عن تورّط بابك زنجاني في ملف الفساد الاقتصادي الكبير وتبييض الأموال في هذا البلد. يشار إلى أن اعتقال بابك زنجاني، جاء بعدما اعترف رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب المعتقل في تركيا برشوة وزراء أتراك وأبنائهم وتبييض الأموال، بأنه مجرد موظف لدى رئيسه بابك زنجاني، حسب ما ذكرته صحيفة “تودي زمان”.
من بين الوزراء الذين رشاهم رضا ضراب، وزير الاقتصاد الذي قدم استقالته أمس مع وزراء آخرين (وهو متهم برشوة قدرها 40 مليون دولار) ومدير “خلق بنك” (7.7 مليون دولار).
70 شركة
يذكر أن بابك زنجاني هو من مواليد 1971 ويزعم أنه يمتلك 70 شركة، ويؤكد أنه بدأ نشاطه التجاري منذ الخدمة العسكرية في مقر قيادة الحرس الثوري في مدينة أردكان، لينتقل كجندي مكلف من قبل الحرس إلى العمل في البنك المركزي، ثم يصبح سائقًا لمدير السابق للبنك محسن نوربخش قبل وفاته.
من هناك تحول زنجاني إلى وسيط للبنك وسوق العملات الصعبة، وهكذا بدأ مشوار المليارات، حيث تقدر الثروة التي كوّنها خلال أقل من عقدين بـ28 مليار دولار.
وكان زنجاني اعترف في وقت سابق بأنه منذ عام 2010 استخدم شبكة مؤلفة مما يزيد على 60 شركة في الإمارات وتركيا وماليزيا لبيع ملايين البراميل من النفط الإيراني، بالنيابة عن حكومة طهران، وهو ما درّ أرباحًا بلغت 17.5 مليار دولار.
ومن بين أكبر شركات زنجاني وأشهرها: “هولدينغ سورينت قشم” و”مصرف الاستثمار الإسلامي الأول” في ماليزيا و”المؤسسة الاعتبارات المالية” و”مصرف أرزش” في طاجكستان، إضافة إلى شركات أخرى في كل من تركيا ودبي وطاجكستان.
وكان وزير النفط بيجن نامدار زنكنه أعلن أن بابك زنجاني لم يقم بتحويل ملياري دولار من موارد إيران النفطية في رصيد الوزارة، لكن مجلس الشورى أعلن بعدها أن الديون المستحقة لرجل الأعمال المثير للجدل تصل إلى مليارين و400 مليون يورو.
رفض الاتهامات
من جهته، يؤكد زنجاني أنه قام بتحويل جميع الأموال التابعة لوزارة النفط، لكن البنك المركزي رفض ادعاءاته، واتهمه بتزوير وثائق للتخلي عن تسديد الديون.
عقب اتهامه منذ أشهر بسحب الأموال، قال زنجاني إنه نقل بالفعل 700 مليون دولار، لكن العقوبات الدولية المفروضة على إيران تحول دون تمكنه من نقل المبلغ المتبقي، البالغ 1.2 مليار دولار. وكان الملياردير الإيراني المعتقل، قال في مقابلة مع صحافية “سأرد المبلغ إذا منحوني رقم حساب (مصرفي) غدًا يكفي ما يصل إلى مليار يورو”.
وأضاف “كيف بوسعي أن أنقل المال ووزارة النفط والبنك المركزي يخضعان لعقوبات؟، إننا غير قادرين كذلك على نقل الأموال، لكن الأموال (موجودة) في الحساب”. وفي الأسبوع الماضي، أفاد مصرف إيران المركزي بأن المبلغ المتبقي لم يتم تحويله.

1 كانون الثاني 2014
الرابط الشبكي : http://www.elaph.com