روسيا تواصل زحفها نحو اختراق الديمقراطيات وتدميرها من الداخل


تقرير موقع العصر

“ان لم تستطع النجاح فاعمل على أن يفشل الجميع” يبدو أن هذا الشعار يعتبر بوصلة الرئيس الروسي فلادمير بوتين الذي تشير تحليلات أحد قيادات الاستخبارات الأمريكية إلى أن هدفه الرئيسي هو تدمير الديمقراطيات من الداخل وأوضح أن “الهدف الأسمى له هو تدمير الديمقراطيات من الداخل إلى الخارج، وما يريده هو زعزعة الثقة واستغلال الفرقة”.
وتابع أن “التباعد بين الجمهوريين والديمقراطيين الأمريكيين مثل ما يحصل الآن بين الكونغرس والجهات التنفيذية، يعدّ حلما يتحقق بالنسبة لبوتين فيما يخص خلق فوضى وعدم التركيز على ما يقوم به هو”.
قد يكون كلام العميل “كلينت وات” رغبة في تصدير الأزمة السياسية الأمريكية للخارج، لكنه لا يخلو من حقيقة الرغبة الروسية في السيطرة على دواليب السياسة الغربية من الداخل.
وهذا ما تم الاعلان عنه مرار من الـ”أف بي آي”، التي أكدت أن معلومات مؤكدة تشير إلى تعامل واضح بين مساعدي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع أطراف روسية.
بل وكشفت وكالات مخابرات أمريكية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر باختراق أجهزة الكمبيوتر الخاصة باللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي ورئيس حملة المرشحة الديمقراطية في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون للتأثير على نتيجة الانتخابات لصالح ترامب.
هذه المعلومات التي أصبحت اليوم مؤكدة بعدما كانت تسريبات قبيل استلام ترامب الحكم تكشف صحة ما أشار إليه عميل الأف بي أي الأمريكية الذي تحدث عن بلده فقط غير أن الأمر ينسحب على عدد كبير من الدول الأخرى.

تدخل واسع
لقد ظهرت رائحة الاتسخبارات الروسية في كل أنحاء العالم أينما وجدت انتخابات ديمقراطية أو حتى انتخابات شكلية قد تأتي بنتائج على غير الهوى الروسي. فالألمان أشاروا بكل وضوح إلى تخوف المستشارة الألمانية الحالية من “دسّ السم” الروسي في دسم ديمقراطيتهم العريقة.
بل حتى الإيرانيون شملهم عطف حليفهم الروسي في الانتخابات الأخيرة التي جاءت بروحاني إلى سدة الحكم اذ تفيد معلومات لم تنفها روسيا أن عملا استخباراتيا روسيا وضع روحاني في موقف أفضل من خصومه. ويبدو حسب المؤشرات أن الدور هذه المرة سيكون على الفرنسيين؛ الذين يستعدون لخوض انتخابات استثنائية هذه الفترة.
ورغم أن روسيا صرحت مرارا وتكرارا أنها لن تتدخل في الانتخابات الفرنسية غير أن الجميع فوجئ باستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الكرملين، زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي المرشحة للرئاسة مارين لوبان. وجاءت زيارة لوبان قبل شهر من الدورة الأولى للانتخابات، التي تنظم في 23 نيسان/ أبريل والثانية في 7 أيار/ مايو المقبل.
وأثارت زيارة لوبان لموسكو تساؤلات في فرنسا حول نوايا بوتين الحقيقة حيث تتعارض تصريحته السابقة التي قال فيها “لا نريد بأي شكل من الأشكال التأثير على الأحداث المقبلة، لكننا نحتفظ بحقنا في التواصل مع كل ممثلي القوى السياسية في البلاد، كما يفعل شركاؤنا الأوروبيون أو في الولايات المتحدة”، مع تحركاته الأخيرة مع زعيمة الشعبوية في العالم.

“استراتيجيا الشعبوية”
وتعتمد روسيا خلال تدخلها على دعم الشعبويين في طرحها لانهم اكثر الناس قدرة على الاقتراب منها لانهم يشتركون معها في نقاط كثيرة أهمها:
– محاربة الإسلاميين بمختلف توجهاتهم حيث أن روسيا اليوم تتحالف مع انظمة معروفة بعدائها للاسلام السياسي السني مثل ايران ومصر… وهي تشترك في ذلك مع لوبان وترامب وغيرهما…
– تعتمد روسيا على الحلول العنيفة وتتجاهل حقوق الانسان في تدخلاتها الداخلية والخارجية وهو أيضا نفس المبدأ الذي يعتمده الشعبويون في حملاتهم الانتخابية.
– تسعى روسيا الى الحفاظ على الأنظمة الديكتاتورية في العالم الإسلامي وهو نفس الأمر الذي يطمح إليه الشعبويون لأنها الأقدر على حمايتهم حسب زعمهم.
كما تعتمد روسيا على الشعبويين لسبب ثان مهم وهو سهولة وصولهم لسدة الحكم في وقت اصبحت الشعبوية نموذجا محبذا لدا الناخبين في العالم اليوم.