روحاني يقلل من أهمية القرارات الأميركية ضد إيران

روحاني يقلل من أهمية القرارات الأميركية ضد إيران

مسؤول إيراني رفيع: تهدف إلى إسقاط النظام
لندن: «الشرق الأوسط»
لم يتأخر موقف طهران من تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو؛ إذ هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني مواقف الإدارة الأميركية بقوله إن «العالم اليوم لا يقبل بأن تتخذ الولايات المتحدة القرار للعالم»، فيما قال مسؤول إيراني رفيع إن تصريحات بومبيو تشير إلى سعي أميركي وراء تغيير النظام في إيران.
وأنكر روحاني على وزير الخارجية الأميركي الجديد إعلان أي موقف يخص إيران والعالم لأنه كان يشغل قبل فترة قصيرة منصب مدير وكالة المخابرات الأميركية. ولم يعبر روحاني عن الموقف الإيراني فحسب؛ بل حاول التحدث بلسان الآخرين عندما خاطب الإدارة الأميركية بقوله إن «العالم يرفض اليوم أن تتخذ أميركا القرار للعالم، الدول مستقلة رغم أنها تتعرض لضغوط»، واستطرد روحاني: «العالم لم يعد يقبل بهذا المنطق، الرجل الذي كان يشغل منصب مدير وكالة تجسس اليوم يعمل في منصب وزير الخارجية ويريد أن يقرر المصير. من أنت حتى تتخذ القرار لإيران والعالم؟».
وجاء رد روحاني على هامش لقائه بعدد من أساتذة الجامعات الإيرانية والأطباء، وفق ما نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.
وشبه روحاني قرارات الإدارة الأميركية نحو إيران بعشية هجوم الولايات المتحدة الأميركية على العراق في 2003، وقال إن «الولايات المتحدة عادت فجأة 15 عاما إلى الوراء، إلى فترة بوش الابن وكلامه في 2003».
كما حاول روحاني أن ينسف تصريحات بومبيو الموجهة للإيرانيين حول تراجع الأوضاع والتأثير على الوضع المعيشي بسبب سلوك النظام في دعم الجماعات الإرهابية. وقال: «سنواصل الطريق معا، وبعضنا إلى جانب بعض».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع لم تذكر اسمه أن تصريحات بومبيو بشأن إيران تثبت أن الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في إيران.
وأضاف المسؤول في رد على تصريحات بومبيو: «أميركا تريد الضغط على إيران للإذعان وقبول مطالبها غير المشروعة… تصريحاته تثبت أن أميركا تسعى بالتأكيد لتغيير النظام في إيران».
وكان بومبيو قد قال في تصريحاته إن الولايات المتحدة ستفرض «أقوى عقوبات في التاريخ» ضد القيادة الإيرانية.
وعدّ عضو مجلس الأمن القومي ولجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، مواقف الإدارة الأميركية تكرارا لمواقف الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، مطالبا «الإيرانيين بدعم الدخول إلى التحدي والتنافس مع التطرف الأميركية، واستثمار جميع الفرص والطاقات على هذا الصعيد لتجاوز فترة التطرف» وفقا لوكالة «إيسنا».
وقال فلاحت بيشه تعليقا على خطاب بومبيو: «الواقع أن وزير الخارجية الأميركية عبر عن آمال الإدارة الأميركية في زمن جورج بوش عندما كانت إيران قوية في المنطقة وتملك صواريخ بقدرات عالية وكان تأثيرها أقوى، لكن ذلك لا يعادل القوة الدبلوماسية الآن».
وبحسب المسؤول الإيراني، فإن طهران تعول على الأجواء الدبلوماسية وقدرة الجهاز الدبلوماسي الإيراني وسط الأوضاع الحالية.
وزعم المسؤول الإيراني أن تصريحات بومبيو «لا تحظي بتأييد أوروبي»، مشيرا إلى أنه «أشار إلى دول بعينها لأنه لا توجد دول تساير خطواته».
وقال فلاحت بيشه إن الحكومة الإيرانية «تتابع النهج الدبلوماسي مع دول العالم» وأوضح أن بلاده «تنتظر الأسابيع المقبلة حتى تقدم أوروبا حزمة المقترحات إلى إيران»، لافتا إلى أنها «ستحظى بقبول إيراني إن كانت توفر المصالح القومية الإيرانية في إطار الاتفاق النووي».
واتهم فلاحت بيشه وزير الخارجية الأميركي بـ«السعي وراء خلق أزمة جديدة»، مشددا على أن الرد الإيراني على تصريحات بومبيو «سيكون ردا عقلانيا». ودعا إلى عدم تحدي الإدارة الأميركية، وقال في هذا الشأن: «يجب ألا تتحول إيران إلى موضوع تنافس وتحدي التطرف الأميركي في العالم. إيران تحولت إلى مرمى التحولات الأميركية. تجب الاستفادة من الفرص والثغرات حتى نتخطى زمن التطرف».
وقلل من أهمية تصريحات المسؤول الأميركي حول توفير ملجأ لقائدة «القاعدة» ودعم طالبان والجماعات الإرهابية في أفغانستان.
وقبل إعلان موقف بومبيو كان المتحدث باسم الخارجية الإيراني بهرام قاسمي نفى صباح أمس أن يكون وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قدموا حزمة مقترحات لإيران بحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.
وصرح قاسمي بأن إيران تواصل مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في قضايا تتعلق بالاتفاق النووي، نافيا ضمنا أن تكون الدول الثلاث ناقشت مع إيران تهديداتها الإقليمية وتطوير الصواريخ الباليستية. وعن طبيعة المفاوضات، أوضح أنها جرت بين الأجهزة الاقتصادية وغير الاقتصادية المعنية بالاتفاق، مشيرا إلى أن تلك الجهات تبحث التفاصيل مع الشركات الأوروبية.
ورفض قاسمي تقديم تفاصيل لوسائل الإعلام، مشيرا إلى أن الأوضاع تتضح أكثر بعد نهاية المفاوضات.
من جهة ثانية، نفى في بيان مكتب أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني، أمس، ما نسبه إليه نواب من التيار الإصلاحي في البرلمان بشأن خطابه أول من أمس في جلسة برلمانية مغلقة، وأعلن فيه الموقف الإيراني من الانضمام إلى اتفاقيات دولية تابعة لمجموعة العمل لمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف).
وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف دافع عن 4 مشروعات للحكومة تهدف إلى الانضمام إلى اتفاقيات تحد من مخاوف البنوك الدولية في التعامل مع إيران لا سيما في قضايا تتعلق بتمويل الإرهاب.
وقال بيان شمخاني إنه أكد في الجلسة أن جميع أبعاد مجموعة «فاتف» غير ملزمة على الصعيد الأمني لإيران، وأن قرار التصويت يعود إلى النواب.
كما نفى البيان أن يكون شمخاني أبلغ النواب حول مفاوضات جرت بين الحكومة والمرشد الإيراني علي خامنئي للانضمام إلى مجموعة «فاتف». ووجه شمخاني لوماً إلى نواب سربوا تفاصيل الجلسة المغلقة إلى وسائل الإعلام، وقال إن «الإدلاء بتلك التصريحات لم يأخذ بعين الاعتبار حساسيات الأمن القومي، وأغراض سياسية هي الدافع الوحيد لإثارة تلك القضايا».
ونفى شمخاني اتخاذ أي قرار للانضمام إلى «فاتف»، مشيرا إلى أن تصرف النواب من دون الالتزام بقوانين جلسات البرلمان يحول دون تعاون الأجهزة الأخرى والمسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين مع النواب.
وقال ممثل مدينة مشهد جواد كريمي قدوسي، أمس، إن «الانضمام إلى اتفاقية (فاتف) ضمن شروط أوروبية على الحكومة الإيرانية خلال المفاوضات الأخيرة بين الجانبين».