رسالة أميركية إلى طهران في أوج التهديدات بضرب سوريا

 

 

الرابط الشبكي : http://www.middle-east-online.com/?id=161556

واشنطن تنقل الى طهران من خلال مبعوث سويسري رغبتها في اجراء حوار ثنائي مباشر في وقت يحشد فيه بروجردي الدعم للأسد في لبنان. تواصل طهران محاولاتها الرامية الى تجنيب سوريا حليفها الاستراتيجي، التعرض لحملة عسكرية توعد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إذا حصل على تفويض من الكونغرس.

وتعمل طهران على مستويين أحدهما دبلوماسي، إذ نقلت مخاوفها من اتساع دائرة الصراع في المنطقة وحتى العالم الى المبعوث السويسري الذي ترعى بلاده المصالح الأميركية فيها وتقوم بدور “قناة الاتصال الرسمية” ونقل رسائل بينها وبين واشنطن.

وأرسلت وفد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان برئاسة علاء الدين بروجردي، الاصولي (من مواليد النجف بالعراق) المقرب جداً من المرشد الأعلى علي خامنئي، الى دمشق ولبنان، ليس فقط لتأكيد دعمها الكامل للرئيس بشار الأسد، بل لتحريض الفصائل الفلسطينية على “ضرب مصالح أطراف العدوان على سوريا في مواقعها الموجعة والحساسة بروح استشهادية” على حد ما أعلنه أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.

وأكدت مصادر عراقية على صلة وثيقة بفيلق القدس الايراني التابع للحرس الثوري أن طهران تقوم حالياً بإرسال المئات من عناصر فيلق القدس إلى العراق وذلك لاعداد مجموعات تقوم بضرب أهداف أميركية في العراق ودول الجوار في حال تعرضت سوريا لآي ضربه عسكرية أمريكية محتملة وذلك تنفيذا لتهديدات أطلقها مسؤولون سياسيون وعسكريون إيرانيون حول ضرب مواقع أميركية في منطقة الخليج في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضرب سوريا.

وعلم من مصادر رفيعة رافقت بروجردي أن اجتماعه بقادة الفصائل الفلسطينية تم بحضور قادة بارزين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري (بينهم الجنرال الحاج محمد فرد المرشح لتولي منصب قائد فيلق القدس)، وممثلين عن حزب الله لبنان ومسؤولي مجموعات عراقية أبرزها “عصائب أهل الحق في العراق” و”كتائب سيد الشهداء” و”اليوم الموعود”. وقد أكد بروجردي “أن مواجهة العدوان والتصدي له نتيجة حتمية، لأن هذا العدوان الظالم يأتي خدمة للكيان الصهيوني الغاصب”.

ومن المتوقع ان يلتقي بروجردي ايضا الامين العام لحزب الله، الجماعة الأوثق تحالفا مع ايران في المنطقة.

من ناحية أخرى هاجمت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري الايراني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام اكبر هاشمي رفسنجاني بسبب تصريحاته التي نفاها مدير العلاقات العامة في مكتبه رضا سليماني حول سوريا.

وقالت الوكالة إن رفسنجاني يقدم للغرب الذريعة بشن هجوم عسكري على سوريا بحجة أن حكومتها استخدمت السلاح الكيمياوي ضد شعبها، وسرعان ما نفى مكتبه ذلك وهذا يحصل للمرة الثانية عندما صرح في السابق قائلاً إن على إيران أن لا تراهن على رئيس خاسر في سوريا.

ودعت الوكالة رفسنجاني الى حل التناقض بين تصريحاته التي وصفتها بأنه لا تمثل النظام، وما يصدر عن مدير مكتبه متسائلة بسخرية “أيهما نصدق.. رفسنجاني أم مدير مكتبه”؟

رسالة أميركية

وفي خط مواز أكد المسؤولون الايرانيون الذين التقاهم المبعوث السويسري السفير فولفغانغ امدويس برولهارت، نائب كاتب الدولة السويسري للخارجية ومدير قسم الشرق الأوسط في الوزارة الذي زارها حاملاً رسالة أميركية، أنهم قلقون من اتساع رقعة الصراع في المنطقة والعالم، ومستعدون للتعاون مع الولايات المتحدة التي ترعى سويسرا مصالحها في طهران، للتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية.

وقالت مصادر قريبة من مجيد تخت روانجي الذي تم تعيينه الأحد نائباً لوزير الخارجية لشؤون أوروبا وأميركا، وكان نائباً سابقاً لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، وسفيراً في سويسرا، إن الرسالة الأميركية تضمنت رغبة واشنطن في إجراء حوار مباشر مع طهران الآن وعلى هامش اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا حول الملف النووي والمقرر هذا الشهر وأثناء زيارة الرئيس حسن روحاني الى نيويورك هذا الشهر لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لحل المسائل الثنائية العالقة وإنهاء الخلافات وبدء عهد جديد من العلاقات.

وأكدت المصادر أن المبعوث السويسري حمل معه أيضاً “حزمة مقترحات” أميركية جديدة حول الأزمة السورية، في ضوء الرد الذي تلقته واشنطن من طهران، على رسائل نقلها كل من المبعوث الأميركي-الأممي جيفري فيلتمان، وقابوس بن سعيد سلطان عُمان، اللذين زارا طهران الاسبوع الماضي، حيث تسرب أن الايرانيين شددوا على حل دبلوماسي للأزمة السورية، وإن كانوا تفهموا أن الهجوم العسكري الأميركي على سوريا يمهد الطريق لاستكمال المفاوضات السياسية في جنيف 2.

الضربة قادمة يوم 11 سبتمبر

قالت المصادر إن المبعوث السويسري نقل الى طهران تأكيدات بأن ضرب سوريا لإعادة التوازن مع المعارضة، واقع لا محالة وأن الكونغرس سيوافق على ذلك وربما تكون الضربة فجر 11 سبتمبر لشخن عواطف ووجدان الشعب الأميركي والشعوب الرافضة للارهاب، لكنه لم يستبعد نجاح الجهود الديبلوماسية في اجتماعات قمة العشرين المقررة في بطرسبرغ، وما سيجري على هامشها من لقاءات ثنائية، أهمها لقاء الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، موضحاً أن واشنطن لم تغلق نهائياً الباب الدبلوماسي .

تجسس أميركي

والرسالة الديبلوماسية الأميركية الى طهران ترافقت أيضاً مع تصريحات عسكرية لافتة أطلقها قائد قوات الدفاع الجوي الايرانية العميد فرزاد اسماعيلي عمّا سماها “تفاصيل جديدة حول كيفية إحباط هذه القوات عدة محاولات قامت بها الولايات المتحدة للتجسس على ايران باستخدام طائرات يو-2 المتطورة والخفية عن أعين المراقبة ونجاح الشبكة الرادارية في الكشف عنها وتوجيه الانذارات وارغامها على الابتعاد عن الأجواء الايرانية”.

واضاف اسماعيلي ان الاميركيين لم يكونوا يتصوروا يوما ان القوات الايرانية تستطيع الكشف عن وجود هذه الطائرات المتطورة للغاية حيث تم الكشف عن اول محاولاتها التجسسية خلال مناورات الولاية عام 2010 في منطقة جاسك (جنوب شرق) حيث حاولت طائرتان من هذا الطراز الاقتراب من الاجواء الايرانية الا ان سلاح المضادات ارغمها على الابتعاد عن الاجواء ومن ثم تكررت تلك المحاولات في مناطق اخرى.

وتابع قائلا “بعد فشل الأميركيين في استخدام هذه الطائرة في عمليات التجسس على ايران قاموا بتطويرها ومن ثم كرروا المحاولة، وفي العام الماضي حاولت إحدى هذه الطائرات الاقتراب من الأجواء الايرانية في المناطق الساحلية الجنوبية الشرقية قرب سواحل بحر عمان الا أن المحاولة باءت بالفشل أيضا وتم الكشف عن الطائرة واضطرت الى الابتعاد عن اجواء البلاد لكن هذه المحاولات تتكرر باستمرار سواء باستخدام هذا الطراز من الطائرات أو أنواع أخرى بدون طيار”.

ولفت الى “أنه ربما تقوم بعض الطائرات المعادية بتعطيل جهازها الراديوي او الراداري أثناء التحليق بهدف شن هجوم في صمت مطبق الا أن إيران استطاعت إنتاج منظومة رادارية خاصة للكشف عن مثل هذه الحالات حيث تستطيع تحديد سرعة وارتفاع الطائرات والاجسام الطائرة المعادية بالاستفادة من تغيير حركاتها أثناء التحليق مايمكن منظومة الدفاع الجوي من العمل في الوقت المناسب”.