رئيس الوزراء البحريني يؤكد أن ما يحدث في بلاده هو محاولات إرهابية لفرض أجندات يسعى أصحابها لتنفيذها

رئيس الوزراء البحريني يؤكد أن ما يحدث في بلاده هو محاولات إرهابية لفرض أجندات يسعى أصحابها لتنفيذها

 

 

 

 

 

 

 تناول رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة العديد من القضايا الهامة سواء خليجيا أو عربيا معربا عن رأيه حول التطورات الحالية في كل من مصر وسورية ولبنان وإيران بالإضافة إلى تفاصيل كثيرة أخرى تضمنها هذا اللقاء.

وفي الحوار الذي تنشره وكالة الأنباء الألمانية الأحد بالتنسيق مع جريدة الوطن القطرية التي أجرت الحوار، تحدث رئيس الوزراء البحريني عن جولة حوار (التوافق الوطني) في البحرين، قائلا إن “مبدأ الحوار لا خلاف عليه، لأن الديمقراطية هي الرأي والرأي المقابل في ظل دولة القانون، والبحرين عبر تاريخها انتهجت الحوار كمبدأ أساسي من أجل إتاحة المجال للجميع للمساهمة في صياغة المستقبل، وهو ما رسخه ميثاق العمل الوطني.

وأشار إلى أن “حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى كان سباقا في الدعوة إلى حوار التوافق الوطني، بعد ما شهدته البحرين من أزمة في عام 2011 ، إذ شاركت فيه كافة الأطياف الوطنية ، ونجح في الخروج بتوصيات تعبر عن توافق الإرادة الشعبية في المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، بهدف تعزيز التجربة الديمقراطية في البحرين وتوسيع صلاحيات الرقابة ودعم النمو الاقتصادي”.

وأوضح خليفة أن “الحكومة أنهت تنفيذ جميع التوصيات، بما فيها التعديلات الدستورية التي صادق عليها جلالة الملك بعد موافقة السلطة التشريعية، والتي أعطت المزيد من الصلاحيات التشريعية والرقابية للمجلس المنتخب، وأن في الوقت الحالي هناك جولة ثانية قائمة من حوار التوافق الوطني في الشق السياسي، تأتي لتؤكد على الرغبة الصادقة والجادة في تحقيق التوافق الوطني بين كافة القوى السياسية، بما يعزز أسس الديمقراطية في المملكة”.

وتابع رئيس الوزراء حديثة قائلا إن “طاولة الحوار هدفها الأساسي هو التوصل إلى توافق وطني حول النقاط محل النقاش والمداولة، ولكن ما نشاهده من تعطيل متعمد للحوار وخروج عن أعرافه وتقاليده عبر محاولات متواصلة لفرض إملاءات معينة على حساب التوافق الوطني، وفرض وصاية غير مباشرة عليه، هو ما لا يستقيم أمام المسؤولية التاريخية والوطنية الملقاه على عاتق المتحاورين والتي ينبغي أن تدفعهم للسعي الجاد نحو إنجاح الحوار لا تعطيله، أو محاولة إفراغه من محتواه”.

وأضاف أنه “إذا كانت بعض الأطراف قد قررت تعليق مشاركتها بالحوار لدواع وأسباب متعلقة بمقدمات الحوار وموضوعاته، فإن ذلك لا يعني أن الحوار سيتوقف، بل بالعكس فإننا نرى إصرارا من الأطراف الأخرى المشاركة بطاولة الحوار على المضي فيه، والخروج بتوافقات تلبي تطلعات مكونات المجتمع البحريني كافة، مع ترك المجال مفتوحا أمام الآخرين حرصا على المصلحة الوطنية”.

وأكد خليفة خلال حديثة على “أن البحرين تشهد طفرات تنموية في العديد من المجالات الصحية والتعليمية والخدمية وفي البنية التحتية، ولدينا أنظمة وقوانين متطورة وسلطة تشريعية تتمتع بصلاحيات كبيرة في التعبير عن الإرادة الشعبية.

وردا على من يقول إن الحكومة البحرينية تحاور نفسها بعد قرار المعارضة مقاطعة جلسات الحوار، قال إن “الحكومة ممثلة في جلسات الحوار بثلاثة وزراء فقط، والباقون هم ممثلو مختلف أطياف شعب البحرين، ومن بينهم ممثلون عن مجلسي النواب والشورى، ومن يدعي أن الحكومة لديها أكثر من ذلك، فهذا أمر غير صحيح، ونأمل أن ينظر الجميع إلى المصلحة العليا لمملكة البحرين، وأن يتحلى الجميع بروح المسؤولية، فالبحرين منفتح على الجميع، والتواصل لا ينقطع بين مختلف شرائح المجتمع.

وتابع أن الغرض من الحوار هو “تلاقي الإرادات وهدفه التوافق، وبالتالي فلا يمكن لأى طرف الادعاء أنه وحده الذي يملك الحقيقة، وأن من حقه توجيه دفة الحوار كيفما شاء، والإصرار على مواقفه وتجاهل مواقف الآخرين. خصوصا أننا نتكلم عن حوار سياسي الأصل فيه أنه خاضع للطرح المرن الذي لا يغفل الاحتمالات كافة، ولا يمنع تغيير الرأي، ولذلك فإن ترديد مثل هذه الأقاويل بأن طرفا يقدم طرحا ولا تتم الاستجابة له لا يعكس الحقيقة”.

وعندما سئل عن محاولات إقحام البحرين في خضم ثورات الربيع العربي والتوصيف السياسي أو الإعلامي للحالة البحرينية الراهنة رد قائلا: “بداية دعني أسألك.. أين هو هذا الربيع الذي تتحدث عنه؟ هل ما حدث في المنطقة ربيع؟ هل الاضطرابات والقلاقل والانفلات الأمني يعد ربيعا؟!.. وهل الانهيار الاقتصادي وتدهور المستويات المعيشية للناس يعد ربيعا؟!”.

وتابع “لقد أصبحنا مهووسين بالمصطلحات التي يصدرها لنا الإعلام الغربي، بل وبتنا مولعين بمتابعة ما يجري في منطقتنا من تخريب وتدمير وتفتيت. إن ما يحدث في البحرين هو محاولات لا تتوقف لعرقلة التنمية والتطور الاقتصادي في هذا البلد تحت دعاوى وذرائع زائفة ، وتنفيذا لمخططات من لايروق لهم أن يروا بلدا ناجحا يتطور ويتقدم، وما يحدث في البحرين لا علاقة له بالديمقراطية أو مطالب سياسية أو معيشية أو إسكانية أو صحية أو خدمية، بل هو تخريب متعمد يرفضه شعب البحرين ويتصدى له، ويؤكد دائما على أن هذه المحاولات ستنتهي بالفشل ولن يكتب لها النجاح”.

وأضاف “نؤكد على أن ما جرى في البحرين لم يكن من أجل تحقيق مطالب معيشية ، وإنما محاولة لجر البلاد إلى الفوضى والخراب ، ولكن مواقف شعب البحرين ووعيه أسهما في حماية الوطن ، وعملا على تغيير صورة البحرين داخليا وخارجيا بفضل من عناية الله، ووعي شعب البحرين”.

وجاء رده بشأن أحكام السجن الصادرة على المتورطين في خلية تنظيم 14 فبراير وما إذا كان الستار قد اسدل على هذه القضية وما هو مصير المتهمين الهاربين؟ قائلا إن “البحرين دولة مؤسسات وقانون، ونحترم أحكام القضاء الذي نعتز باستقلاليته ونفخر بنزاهته، ولا أحد يتدخل في أحكام القضاء بالبحرين، ودرجات التقاضي متاحة أمام الجميع، وعندما يصبح الحكم نهائيا ينبغي احترامه وتنفيذه والالتزام به، وهذا ينطبق على القضية التي تتحدث عنها أو غيرها من القضايا المنظورة أمام القضاء … ولذلك فالمجال مفتوح للمدانين في أن يستأنفوا الحكم الصادر بما يوفر لهم كامل ضمانات المحاكمة العادلة”.

وقال مجيبا على السؤال المتعلق بالحديث المتواصل عن سعي جهات خارجية لزعزعة الاستقرار في مملكة البحرين إن “المؤشرات والشواهد، بالإضافة إلى العديد من الأدلة تؤكد على وجود دور خارجي يسعى إلى تأجيج الصراعات وبث الفرقة وإثارة النعرات ودعم وتشجيع النزاعات في العديد من أنحاء العالم، ويبدو هذا الأمر واضحا جليا في منطقة الشرق الأوسط، والبحرين ليست استثناء من هذا، ومحاولات بعض القوى للتدخل في شؤوننا الداخلية لم تعد خافية على أحد”.

وأضاف أنه “عليناأن نعتبر في مجلس التعاون مما مرت به بعض الدول المحيطة من اضطرابات وتراجع في أمنها واستقرارها، وأن نغلق جميع المنافذ أمام التدخلات الخارجية، فنحن بلدان نامية وأي تأثير على الأمن والاستقرار سيكون له بالتأكيد تداعيات سلبية على جهودنا في مجال التنمية والتقدم”.

مؤكدا على ان بلاده لا تريد”عداء أحد ولا نريد أن يعادينا أحد ونمد يدنا لمن يمد يده، وبلدنا عزيز علينا، ولن نفرط في أي جزء من تراب هذا الوطن”.

وقال خليفة موضحا “كما نشاهد جميعا فإن هناك تحالفا بين منظمات وجهات دولية، وبل وإصرارا من جانبها على تصوير الأمور في البحرين على غير حقيقتها، واستقاء معلوماتها من مصدر واحد، يضمر الشر لهذا البلد ولأهله، ولا يتورع عن فعل أي شيء في سبيل إلحاق الضرر بشعب البحرين، والنيل من مكتسباته وإنجازاته التنموية وما حققه من تطور عبر سنوات طويلة من الجهد والعمل”.

مشيرا إلى أن هؤلاء لا يعرفون طبيعة شعب البحرين “ولا يدركون أن كل هذه المحاولات اليائسة لن تنال من هذا الشعب وتماسكه، وعدم تفريطه في سيادته واستقلاله، ورفضه لكل محاولات الابتزاز أو الضغوط التي تمارسها بعض الجهات، وأن هذا الشعب قادر بوعيه وحسه الوطني، على كشف المدعين، وأنه يرفض كل محاولات الاستقواء بالخارج، أو التدخل في الشؤون الداخلية تحت أية مبررات أو ذرائع.

وخلال حديثه عن تأثير الإرهاب على الساحة السياسية البحرينية قال إن المجتمع البحريني بإدراكه ووطنيته أحبط كل ما يحاك ضد البحرين من مخططات تستهدف الأمن والاستقرار، وقد تكون بعض القطاعات الاقتصادية والتجارية قد تأثرت بفعل الأزمة التي مرت بها البحرين قبل عامين ونصف العام، ولكن متانة الاقتصاد البحريني وارتكازه على منظومة حديثة ومتطورة ساعد في سرعة الخروج من التداعيات السلبية، والانطلاق مجددا في مسار التنمية الشاملة، وخلال هذه الفترة استطعنا أن نحقق العديد من الإنجازات التي شهد بها العالم والتقارير الدولية المتخصصة في مجالات التنمية والاقتصاد والتطور الاجتماعي والثقافي وغيرها.

مؤكدا على أن الأزمة التي مرت بها المملكة رغم مرارتها، إلا أنها أسهمت في زيادة الروح الوطنية بين أبناء الشعب الواحد الذين خرجوا معلنين استنكارهم ورفضهم للإرهاب والمحرضين عليه، ورسموا بتجمعاتهم ومواقفهم لوحة مضيئة في تاريخ العمل الوطني البحرين، فلهم كل التحية والشكر والتقدير.

وقال رئيس الوزراء البحريني إن النظام السياسي البحريني “يؤكد على الحرية والانفتاح واحترام حقوق الإنسان التي كفلها ميثاق العمل الوطني عام 2011 ودستور عام 2002، ولدينا عملية ديمقراطية متجددة ومتطورة باستمرار تقوم على تلبية الإرادة الشعبية التي تعبر عنها السلطة التشريعية ممثلة في مجلسي الشورى والنواب، ونحن مستمرون في البناء على ما تحقق من مكتسبات للوطن والمواطن ضمن الرؤية الشاملة لعاهل البلاد المفدى”.

معربا عن آسفه حيال وجود بعض “الجمعيات والتيارات التي استغلت مناخ الحرية الواسع بشكل خاطئ، وحادت عن جادة الصواب من خلال دعم الإرهاب والعنف والتحريض عليه، ولا يمكن لأي مهتم بالشأن البحريني أن يغفل علاقة بعض الجمعيات والتيارات السياسية بالتنظيمات الإرهابية سواء الداخلية أو الخارجية، مما أدى إلى حالة نفور شعبي كبير من هذه الجمعيات عبرت عنه مواقف المواطنين في مختلف القرى والمدن الذين ضاقوا ذرعا بهذه الممارسات”.

وجدد تأكيده على أن مملكة البحرين هي “دولة القانون والمؤسسات وأن أية محاولات للخروج على القانون سيتم مجابهتها بالقانون، ولقد أثبتت الأيام أن شعب البحرين يرفض كل هذه الممارسات الدخيلة على عاداته وتقاليده، ولهذا فشلت وستفشل محاولات المساس بنسيجه المجتمعي الرائع ولن يجني أصحابها أية ثمار يتوهمونها”.

وعما أثاره خطاب الرئيس الأمريكي أوباما في الأمم المتحدة من لغط بشأن التوتر الطائفي في البحرين قال  إن بلاده ترى “ضرورة أن تكون هناك رؤى واضحة لدى المسؤولين في الدول الأخرى لما يحدث في مملكة البحرين وهذا بالطبع يعتمد على ما ينقل إلى هؤلاء المسؤولين من معلومات مضللة وكاذبة قد لا تعبر عن الواقع إن لم تكن لها أهداف أخرى، وهذا في تقديري خطوة ومسؤولية علينا جميعا العمل على تصحيحها”.

وتابع المسؤول البحريني “لقد أكدنا ونكرر مرة أخرى أن البحرين لا تشهد توترا طائفيا وأن ما يحدث في البحرين هو محاولات إرهابية لفرض أجندات يسعى أصحابها لتنفيذها ولا يتورعون في سبيل ذلك عن ممارسة العنف والإرهاب واستهداف رجال الأمن وترويج الأكاذيب والمغالطات، ويحظون في ذلك بدعم من يتفقون معهم في الهدف وهو زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وبث بذور الفتنة”.

وأضاف أنه يجب أن تكون هناك رؤى واضحة “لدى المسؤولين في الدول الأخرى ليس لما يحدث في مملكة البحرين وحدها، وإنما في أي دولة أخرى بالعالم، وما نقوله يؤكده تغير مواقف بعض الدول تجاه تلك القضية أو تلك مما يعني أن الحقائق بدأت تتضح أمامهم، وأنهم يحتاجون لجهد مماثل لتفهم حقيقة الأوضاع في الدول الأخرى، حيث أن واقع الحال كما يرون ناتج عن ما يتلقونه من معلومات بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأن التقارير التي يتلقونها تجانب الواقع، وتميل إلى التهويل والمبالغة”.

وعند سؤاله عن مستقبل العلاقات مع إيران بعد تولي الرئيس حسن روحاني لمقاليد الحكم في بلاده قال  إن المواقف البحرينية “ثابتة في العلاقات مع دول العالم دون استثناء، فنحن نرحب دائما بعلاقات الصداقة مع أي طرف، في إطار الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمعاملة بالمثل، ونحرص على توطيد أواصر العلاقات وفق هذه المبادئ التي يحددها القانون الدولي”.

وهناك علاقة جوار تربطنا مع إيران، وتجمعنا معها العديد من المحافل الدولية وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي، ونحن نرحب بدعوات أو تصريحات الرئيس حسن روحاني والتي أكد فيها حرصه على تطوير علاقات بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي وبدء مرحلة جديدة من العلاقات مع دول المنطقة”.

مشيرا إلى “إننا نتمنى الخير للجميع ونحرص على مصالح الآخرين، ولا نضمر شرا لأحد، ولا نقبل أن يتدخل أحد في شؤوننا، ونحن في هذا لا نبتدع شيئا، وإنما هي المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول، وهو ما تتمسك به دول العالم جميعا”.

وتابع خليفة أنه “كما أننا نتمنى لإيران في عهد الرئيس حسن روحاني التقدم والرقي وتحقيق النماء للشعب الإيراني، ونتطلع إلى نهج جديد في العلاقات بين دول الجوار، فنحن نعيش في منطقة عانت كثيرا، وانعكست التداعيات السلبية للصراعات فيها على جميع دولها دون استثناء، وقد حان الوقت كي تنعم هذه المنطقة بالاستقرار وأن تتفرغ للتنمية والبناء”.

ومن جهة أخرى تحدث رئيس الوزراء البحريني عن رؤيته للإجراءات الخليجية ضد حزب الله اللبناني ومدى أهميتها في الوقت الحالي قائلا “إن سياسة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقوم على الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وبالتالي فإنها لا تسمح لأي حزب أو تيار أن يتدخل في شؤونها سواء من خلال دعم التنظيمات الإرهابية التي تمس أمنها وسيادتها أو من خلال ترويج المغالطات والأكاذيب التي تنال من السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي في الدول الخليجية والتي تهدف إلى شق الصف الوطني داخل دول المجلس على أسس مذهبية أو طائفية”.

وتابع أن التحركات الأمنية الخليجية الأخيرة “تأتي تفعيلا للاتفاقيات الأمنية المشتركة بين دول مجلس التعاون، فالتنسيق الأمني بين دول المجلس متواصل ومستمر من أجل مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه”.

وقال بخصوص مستقبل القضية السورية وإذا كان القرار الأممي الأخير كاف للتعاطي مع أزمة الكيماوي السوري: “إن موقف مملكة البحرين الواضح والمعلن هو التأكيد على أهمية إنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق، والوقوف بجانب كل الخطوات والمبادرات التي تؤدي إلى الحفاظ على الدم السوري ووقف نزيفه، وإننا نؤيد الإجراءات الدولية التي من شأنها الحد من تفاقم تدهور الأوضاع في سورية الشقيقة لما لذلك من تأثيرات كبيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها”.

ومعربا عن مدى تطلع بلاده في “أن تكون عملية نزع السلاح الكيماوي السوري بداية لمرحلة جديدة تحقق الأمن والاستقرار للشعب السوري الشقيق، إذ لا يمكن لنزيف الدم أن يستمر هناك هكذا إلى ما لا نهاية، ونحن في موقفنا نسير ضمن موقف موحد لجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالكل يسعى إلى الحفاظ على وحدة سورية الشقيقة باعتبارها دولة عربية قوية ومؤثرة في الأمن القومي العربي”.

وقال متحدثا عن العلاقات مع مصر بعد تغيير حكم الرئيس السابق محمد مرسي وما الذي تحتاجه مصر في المرحلة المقبلة ” في البداية يجب أن يعلم الجميع أن علاقتنا مع الشقيقة الكبرى مصر هي علاقات تاريخية طويلة وممتدة، ويمكن القول أيضا أنها علاقات ذات طبيعة خاصة ليس بين مصر ومملكة البحرين وحسب بل بينها وبين مختلف الدول العربية، فمصر هي القلب، وهي العمق لأمتها العربية، وإذا صلحت أحوال مصر صلحت أحوال الأمة العربية والعكس صحيح، هذا ما تكرره وتؤكده وتجسده وقائع التاريخ وأحداثه”.

مشيرا إلى أن حينما قرر الشعب المصري “إختيار الطريق الذي يرغب فيه، وقفنا إلى جانبه، فاستقرار وأمن مصر هو استقرار وأمن للأمة العربية بأسرها، وفي مختلف المراحل فقد حافظنا على علاقات قوية مع مصر، والتعاون معها لم يتوقف في أي مرحلة من المراحل، فارتباطنا بمصر هو ارتباط مصيري”.

وأعرب عن ثقته “في أن مصر ستتجاوز كل الصعاب التي تواجهها، وأنها ستستعيد دورها الريادي في المنطقة والعالم، وأنها ستواصل مساندتها ونصرتها للقضايا العربية والإسلامية، وأنها ستتخطى العثرات التي تعرقل مسيرتها، وسنقف معها وإلى جانبها، فمصر تستحق منا نحن العرب الكثير، وهي جديرة بوقفة عربية قوية، تقديرا وعرفانا بوقفاتها التي لا تنسى مع شقيقاتها العربيات، ومن بينها مملكة البحرين”.

وعن مدى تأييده لخوض الفريق عبد الفتاح السيسي الانتخابات الرئاسية المرتقبة وهل يعتبره الرجل المناسب لإعادة مصر لممارسة دورها القيادي في العالم العربي ، أجاب قائلا “نحن لا نتدخل في خيارات الشعب المصري الشقيق، وندعم حقه في اختيار النهج الذي يرتضيه لنفسه دون تدخل أو ضغوط من أي طرف كان، وفي نفس الوقت فإننا نساند خيارات المصريين ونقف إلى جانبهم، مثلما وقفوا دائما إلى جانبنا وإلى جانب مختلف الشعوب العربية، فمصر تاريخ وحضارة وثقل إقليمي ودولي، ويجب علينا جميعا أن نقف معها حين تواجه الصعاب”.

وتابع حديثه “لقد أعلنا موقفنا مما حدث في مصر وأكدنا دعمنا لخيارات الشعب المصري ووقوفنا إلى جانبه.

وأجاب عندما سئل عن آخر مستجدات مشروع (جسر المحبة) الذي يربط بين البحرين وقطر وأسباب تأخر إنجازه، قائلا إن “مشروع الجسر الرابط بين البحرين وقطر هو مشروع إستراتيجي من شأنه أن يحدث طفرة نوعية في مستوى العلاقات بين البلدين، ويدعم عملية التنمية بين قطر والبحرين، ويزيد من روابط التعاون والتواصل ليس على مستوى البحرين وقطر فحسب، وإنما على المستوى الخليجي ككل”.

وأضاف أنه “كما تعلمون فإن مثل هذه المشروعات العملاقة تحتاج للمزيد من الوقت لإنجاز كافة الدراسات والترتيبات اللازمة قبل البدء في العمليات الإنشائية، وفي ظل رغبة قيادتي البلدين وحرصهما على إنجازه، فإن التفاؤل يحدونا بأن يتم العمل في مشروع الجسر قريبا”.

وقال إن “التكلفة وغيرها من التفاصيل وحصة كل جانب، هي من الأمور الفنية التي مازالت تخضع للدراسة بين الجانبين وسيتم التوصل فيها إلى اتفاقات ستعلن في حينها وبعد إقرار الاتفاق النهائي الذي نأمل أن يكون قريبا، لكننا مستبشرون خيرا بهذا التواصل والامتداد الذي سوف يعزز من عملنا الخليجي المشترك في التواصل فضلا عن فوائده الاقتصادية والاجتماعية الجمة التي يتطلع إليها الجميع″.

 

الرابط الشبكي : http://www.alquds.co.uk/?p=90769