دول "الخليجي" تخشى من صفقة بين واشنطن وطهران على حسابها

دول “الخليجي” تخشى من صفقة بين واشنطن وطهران على حسابها

 

 

يثير التقارب المفاجئ بين إيران والولايات المتحدة مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي الحليفة التقليدية لواشنطن في المنطقة, إذ تخشى هذه الدول مما تعتبره طموحات توسعية لطهران, وصفقة بين أميركا والجمهورية الإسلامية على حسابها.

وقال المحلل السياسي المقرب من الدوائر السياسية السعودية عبدالعزيز بن صقر: إن دول الخليج “لديها مخاوف وهواجس” بعد هذا التطور في سير العلاقات السياسية بين واشنطن وطهران.

وأضاف “في الواقع, فإن دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين) ترى أن أي تحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران يمكن أن يساهم في استقرار وأمن المنطقة”, الا ان هذه الدول “لديها تحفظات في خصوص سرية المحادثات ونوعية التنازلات” التي قد تقدمها واشنطن.

ورأى المحلل السعودي أنه “لا تقارب من دون تنازلات”, لافتا إلى أن الضغط الدولي الذي ستخف وطأته على إيران بسبب التقارب, قد يسمح للجمهورية الإسلامية بأن “تزيد من تدخلها في الشؤون الداخلية لجيرانها” الخليجيين.

وأشار إلى ان التقارب الاميركي الايراني يأتي “وسط حالة من انعدام الثقة” بين الطرفين الخليجي والأميركي على خلفية الحرب في سورية, إذ ان دول الخليج, وعلى رأسها السعودية التي تدعم المعارضة السورية, كانت تفضل تدخلا عسكريا حاسما ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وفي ما يتعلق بما يمكن أن تفعله دول الخليج وردة فعلها على ذلك التقارب, إن أغفل مصالحها, فقد قال صقر, إنه إضافة الى العمل مع مجموعات الضغط في الكونغرس ودوائر صنع القرار الأميركية, يمكن لدول الخليج التي تحصد عائدات ضخمة من النفط والغاز, ان تفك جزئيا ارتباط عملاتها بالدولار.

واعتبر المحلل السعودي ان دول الخليج “ستوجه بهذه الطريقة رسالة تؤكد استياءها من التقارب الاميركي الايراني”.

بدوره, قال الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد ملخصا الانزعاج الخليجي “كنا ننتظر الضربة التأديبية التي وعد بها (الرئيس الأميركي باراك اوباما) ضد نظام الاسد, لكنه بدلا من ذلك ضرب حلفاءه! مكالمة غزل سياسي اجراها اوباما مع حليف الاسد الرئيس الايراني, سارع بعدها (حسن) روحاني للاعلان عن انتصاره وليستقبل استقبال الفاتحين في طهران”.

وأضاف الراشد في عامود نشره في صحيفة “الشرق الاوسط” اللندنية “ليس مفهوما لماذا قرر اوباما فتح الباب المغلق أمام نظام أجمع كل الرؤساء الأميركيين على اعتباره شريرا ومواجهته بالاحتواء والحصار”.

أما بالنسبة للمحلل اللبناني المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان, فإن الملفين السوري والايراني مرتبطان.

وقال بدرخان: إن الغرب “يحتاج ايران”, وهي الداعم الرئيسي للنظام السوري, للتمكن من التوصل الى حل تفاوضي للنزاع السوري, و”هذا لن يكون مجانيا بالنسبة لإيران” اذا انها “تنتظر مقابلا سواء في الملف النووي او بالاعتراف الكامل بحقها في ممارسة النفوذ في العراق وسورية ولبنان والبحرين”.

من ناحيته, اعتبر مدير مركز “الشرق للبحوث” المحلل سمير التقي انه يجب اشراك دول الخليج في اي اتفاق بشأن “الدور المستقبلي” لإيران, والا فهي ستضطر للتصرف “بحسب مصالحها”.

وكان الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني قام بحملة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لتلميع صورة طهران, وطي صفحة سلفه محمود أحمدي نجاد الصدامية.

وقد تكللت هذه الحملة بمكالمة هاتفية تاريخية بين روحاني والرئيس الاميركي باراك اوباما.

واضافة الى هذا الاتصال غير المسبوق منذ 1980, أي منذ قطع العلاقات بين البلدين, وافق الايرانيون على استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي في جنيف منتصف أكتوبر الجاري.

وتتهم دول الخليج ايران بدعم او تحريك الاحتجاجات في البحرين واليمن.

الرابط الشبكي : http://www.al-seyassah.com/AtricleView/tabid/59/smid/438/ArticleID/264129/reftab/36/Default.aspx