دور «الوسيط الصامت» قابوس بن سعيد صفقة تاريخية متوقعة بقمة أميركية – إيرانية وشيكة

 

الرابط الشبكي : http://www.elaph.com/Web/news/2013/9/837832.html?entry=Iran

قبل أيام من احتمال عقد قمة تاريخية هي الأولى بين رئيس إيراني وأميركي على هامش اجتماعات الجمعية للأمم المتحدة هذا الشهر، بدأت التسسريبات والتوقعات تشق طريقها إلى العلن عبر تقارير صحفية في أكثر من عاصمة.

شهد اليومان الفائتان سيلاً من الرسائل الإيرانية من خلال مقالات ولقاءات للرئيس الإيراني حسن روحاني وجميعها مصوبة نحو البيت الأبيض الذي كان سيده باراك أوباما أول من كشف عن اتصالات ورسائل جرت بينه وبين الرئيس الإيراني الجديد.

وحيث لم يكشف الطرفان عن “واسطة العقد” في هذه الاتصالات، إلا أن ما رشح لدى (إيلاف) من معلومات لمصادر دبلوماسية فإنه الانظار تتجه إلى السلطان قابوس بن سعيد الذي زار طهران في أغسطس/ آب الماضي كأول زعيم عالمي بعد انتخاب روحاني رئيساً إيران.

وكانت تساؤلات ومعلومات كثيرة صاحبت زيارة السلطان التي تمت في ظل ظروف اقليمية ودولية معقدة واحداث متلاحقة، وكانت كل المؤشرات تتجه نحو دور أكثر تقدما لسلطنة عمان في العلاقات الإيرانية الغربية بشكل عام وأزمة الملف النووي الإيراني بشكل خاص.

ورغم نفي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حينها أن يكون قد تم طرح أي موضوع خاص بشأن الولايات المتحدة خلال الزيارة, إلا أن مصادر غربية قالت إن الزيارة جاءت في إطار دعم الجهود العمانية الرامية إلي القيام بمبادرة لحل ملف أزمة السلاح النووي الإيراني, والتي تستهدف تهيئة الأجواء للتمهيد لاستضافة السلطنة لقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس روحاني.

يبدو أن مثل هذه القمة قد طارت بفكرتها نحو نيويورك باعتبارها “مركز محايدا” على اعتبار انها عاصمة الأمم المتحدة، وإذا تمت مثل هذه القمة، فإن النجاح يصب بالتأكيد في صالح (الوسيط الصامت) السلطان قابوس بن سعيد.

خطوات جريئة

وإلى ذلك، فإن صحيفتين بريطانيتين بارزتين تناولتا بالتحليل عروض الرئيس الإيراني للغرب التي وصفتها صحيفة (أوبزفر) بالشجاعة وأنها أملا حقيقيا، مشيرة إلى وصول الرئيس الإيراني المنتخب منذ ثلاثة أشهر الى نيويورك لإلقاء خطاب على منبر “التعقل والأمل”، في إشارة للخطاب الذي سيلقيه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد غدٍ الثلاثاء.

وتنطلق الصحيفة في تعليقها مما تسميه سلسلة الخطوات المفاجئة التي إتخذها الرئيس الإيراني الجديد، وآخرها مخاطبته المجتمع الدولي في مقال نشره في صحيفة واشنطن بوست، لمح فيه إلى أمكانية إنهاء خيار التشدد في موضوع السعي لامتلاك القدرات والأسلحة النووية الذي بات بحسب الصحيفة أشبه ببرميل بارود عرضة للتفجر في الشرق الأوسط منذ سنوات.

وتقتطف الصحيفة من مقال روحاني قوله “إن عقلية خيار الصفر (نيل كل شي أو خسران كل شيْ) الموروثة من الحرب الباردة تقود الجميع إلى الخسارة”، وإشارته إلى أن هدفه هو الوصول إلى “المشاركة البناءة”.

وتقول الصحيفة إن أوباما وروحاني سيشتركان في رقصة دبلوماسية مرهفة ودقيقة، وبالطبع، قد تصل إلى حد اللقاء المباشر وجها لوجه لتوقيع اتفاقية، وبذا يمكن لروحاني أن يعود إلى بلاده ببداية تحالف أمريكي إيراني يقول عنه حتى المتشائمين المتشددين في الشرق الأوسط أنه يعد بوضع معلم حدث تاريخي في المنطقة.

أسلحة الدمار الشامل

ومن جهته، ينطلق الكاتب باتريك كوكبرن في مقال كتبه لصحيفة (إنديبندانت) تحت عنوان “بينما تتحدث الولايات المتحدة وإيران عن السلام تتواصل الحرب الحقيقة”، من مقال روحاني ذاته، والذي أكد روحاني خلاصاته أيضا في لقاء مع محطة تلفزيونية أميركية أشار فيها إلى أن لديه سلطة كاملة في التفاوض مع الغرب بشأن برنامج إيران النووي، وتأكيده على أن ايران “مهما كانت الظروف لن تبحث أبدا عن اسلحة دمار شامل بما فيها الاسلحة النووية”.

ويرى الكاتب أن روحاني الذي حاكى الرئيس الروسي بوتين في كتابة مقال في صحيفة أميركية أثار صدوعا في جليد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول إن التغيير في التركيز الأميركي في سوريا إلى التخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية بدلا من الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد يمثل عاملا مهما لإيران.

بين دمشق وطهران

ويشير التقرير إلى أن طهران كانت تشعر لوقت طويل إن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا الغربية وإسرائيل والسعودية ودول الخليج تهدف إلى تغيير النظام في دمشق كمقدمة لتغيير النظام في إيران، لذا كانت لديها كامل المبررات لأن تلقي بكل ثقلها ومواردها لإبقاء الأسد في السلطة، بمعزل عن أية كلفة سياسية او اقتصادية.

ويتساءل الكاتب إلى أي مدى فتحت الأبواب حقا لمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية؟ مشيرا إلى أن ثمة تطورات إيجابية إذا لم تعد إيران ترى أن المواجهة معها بشأن برنامجها النووي تهدف إلى فرض هزيمة مذلة عليها تنذر في إزالة وجودها.

ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من هذا الحديث عن السلام الذي يضمخ الهواء في الشرق الأوسط والوعود الرغبات الإيجابية، ما زالت في خلفية المشهد حرب حقيقية تنتشر مع قيام القاعدة بقتل مئات العراقيين أسبوعيا، وعمليات التطهير العرقي بين السنة والشيعة التي أزالت المناطق المختلطة في بغداد وحواليها.

ويخلص إلى الكاتب إلى القول إن غياب أسلحة الدمار الشامل في العراق، كما سوريا، لا يفعل شيئا لمنع القتل الجاري على مستويات واسعة النطاق فيهما.