دراسة: تدويل فلسطين للصراع بدأ يؤتي ثماره

كشفت دراسة بحثية إسرائيلية أن إستراتيجية تدويل الصراع مع إسرائيل التي انتهجها الفلسطينيون قبل عقد من الزمن آتت بعض ثمارها، مطالبة تل أبيب لتعديل سياساتها الحالية في إدارة الصراع.
وأضافت الدراسة -التي نشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب- أن الفلسطينيين سعوا من خلال إستراتيجية تدويل الصراع مع إسرائيل إلى حشد التأييد الدولي لهم لتحقيق ثلاثة مطالب، أولها إقامة دولة فلسطينية، وثانيها الاعتراف بحدود عام 1967، وثالثها أن تكون عاصمتها القدس.

وأوضح الجنرال عاموس يادلين -أحد المشاركين بإعداد الدراسة، وهو الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)- أن حصول عدة تطورات سياسية متلاحقة قد يشكل فرصة لصناع القرار الإسرائيلي لتصميم سياسة مختلفة عن السابق، في ضوء وجود إدارة أميركية جديدة في الولايات المتحدة، وعدم ارتياح الرأي العام الإسرائيلي من الواقع القائم مع الفلسطينيين.
وأكد يادلين -وهو أحد كبار الطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي، وزاد عدد ساعات طلعاته الجوية على 4200 ساعة كما نفذ 255 مهمة عسكرية في ميدان قتال- أن هذا التوجه الإسرائيلي الجديد يهدف لإحباط سياسة التدويل الفلسطينية وإجبار الفلسطينيين على العودة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق نهائي على أساس حل الدولتين للشعبين.

نزع الشرعية
وختم الجنرال بالقول إنه في ظل رفض غالبية الجمهور الإسرائيلي لإجراءات الضم للمناطق الفلسطينية، فإن إسرائيل مدعوة لإجراء ترتيبات سياسية مع الفلسطينيين، سواء كان الاتفاق دائما أو مرحليا.
من جانبه، أوضح الجنرال كوبي ميخائيل -الرئيس السابق لشعبة الأبحاث الفلسطينية بوزارة الشؤون الإستراتيجية، والمشارك بالدراسة- أن الإستراتيجية الفلسطينية لتدويل الصراع رافقها جهد إضافي إعلامي ودعائي باتهام إسرائيل بالوصول في طريق التسوية لمرحلة اللاعودة وإغلاق أي أفق سياسي.

وقال ميخائيل -الذي أصدر عددا من الدراسات والكتب الخاصة بالصراع مع الفلسطينيين- إن هناك عملية ممنهجة تواجهها إسرائيل بنزع الشرعية عنها، وصولا إلى التشهير بها في المؤسسات الدولية، وإنكار أي صلة للشعب اليهودي بأرض إسرائيل، وهذه الخطة الفلسطينية حققت إنجازات واضحة في السنوات الأخيرة.
وأكد أن من أهم ما سجلته الحركة الوطنية الفلسطينية صدور قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 باعتبار فلسطين دولة ليست كاملة العضوية، ووصولا إلى اعتبار المستوطنات الإسرائيلية عقبة في طريق تحقيق السلام.

وأشار إلى أن إستراتيجية التدويل الفلسطينية وصلت مرحلة متقدمة بامتناع الولايات المتحدة أواخر عهد الرئيس السابق باراك أوباما عن استخدام حق النقض (الفيتو) لدى صدور قرار مجلس الأمن الدولي 2334 الذي أكد أن حدود 1967 هي الأساس للمفاوضات.
وختمت الدراسة بالقول إنه رغم كل ذلك فإن ما قد يشجع السياسة الإسرائيلية الجديدة لمواجهة إستراتيجية التدويل الفلسطينية، هو “اتساع الهامش أمام القيادة الإسرائيلية” وهذا يتطلب إيجاد سياسة يتم التنسيق في ضوئها مع واشنطن للتعامل مع الصراع مع الفلسطينيين.