اللعبة الإيرانية في المسالة السورية

 

 

الرابط الشبكي : http://www.middle-east-online.com/?id=161954

إيران وصنيعتها في العراق يقفان ضد هذه الحرب لأسباب لا علاقة لها بالمخاوف من تكرار مأساة العراق. فما جلبته إليها الحرب ضد العراق من منافع سيتبدد في حال نشوب الحرب على سوريا. عام 2003 أيدت ايران الحرب الأميركية على العراق، بل أنها لعبت دورا كبيرا في تلك الحرب.

“لولا ايران ما كان احتلال العراق ممكنا” يتبجح الساسة الإيرانيون في تفسيرهم لوجودهم المتعاظم في العراق، بعد أن تخلصوا من عدوهم التاريخي صدام حسين. المالكي وهو رجل ايران في السلطة في العراق هو الآخر كان من مؤيدي تلك الحرب التي جاءت به والطاقم الذي يحيط به، حاكما ومعارضا على دباباتها إلى الحكم. الاثنان، ايران وحزب الدعوة الحاكم في العراق اعتبرا حرب أميركا على العراق شرعية، بالرغم من أنها لم تحظ بغطاء دولي مستندة إلى أكاذيب تم تسويقها عنوة. الآن يقف الاثنان ضد حرب شبيهة بحجة أنها ستقوم خارج إرادة المجتمع الدولي.

كل معارضي قيام تلك الحرب في العالم انما يضعون أمامهم صورة العراق الحالي مستقبلا لسوريا، وهو ما يبررون به امتناعهم عن تأييد تلك الحرب.

يجد المرء حقا في مثل هذه المخاوف.

فسوريا من جهة تنوعها العرقي والمذهبي تكاد تكون صورة طبق الأصل عن العراق. وإذا ما وضعنا أمامنا المعطيات التي أسفرت عنها حرب أحرقت الجميع بنارها لابد أن نلتفت إلى حقيقة أن المجتمع السوري بات اليوم منقسما على نفسه، ناهيك عن أن الجماعات الدينية المسلحة قد بدأت في تأسيس اماراتها الطائفية التي ستكون الغاما جاهزة للانفجار في أية لحظة يحدث فيها فراغ سياسي مفاجئ في سوريا.

سوريا بعد الحرب لن تكون أحسن حالا من العراق.

هذا ما يجمع عليه المتخوفون من الضربة الأميركية المرتقبة.

غير أن إيران وصنيعتها في العراق يقفان ضد هذه الحرب لأسباب لا علاقة لها بتلك المخاوف.

لقد سبق لهما أن بررا الحرب على العراق بالدفاع عن حرية الشعب التي صادرها نظام البعث العراقي، وهما الآن لا يريان في الدفاع عن حرية الشعب التي صادرها نظام البعث السوري سببا مقنعا للحرب. وهو موقف متناقض تمليه مصالحهما التي ينسبها البعض إلى الغريزة الطائفية التي تسعى ايران إلى الاحتماء وراءها من أجل تكريس سياستها في المنطقة، وهو ما يمكن تصديقه بشكل مطلق لولا أن ايران كانت قد اكتشفت في وجود نظام ميت ومتحجر مثل نظام البعث في سوريا وسيلة لإلهاء الغرب بعيدا عنها.

بهذا تكون ايران قد لجأت إلى استعمال النظام السوري ورقة في حربها الدفاعية.

وهو ما تفعله بالعراق أيضا.

ذات مرة قد هدد أحد جنرالات الملالي الحاكمين في طهران أن أية ضربة ستوجه إلى ايران سيكون ثمنها مقتل الكثير من الجنود الاميركيين في العراق.

وهو ما يعني أن ايران ستزج بميليشياتها في العراق في حرب مفتوحة ضد جنود الاحتلال.

ولإن ايران لا ترى في حلفائها العرب إلا سواتر تصد عنها المواجهة المباشرة مع الغرب، فإنها تشعر أنها في حالة سقوط نظام البعث في سوريا ستفقد ساترا مهما من بين السواتر. فما جلبته إليها الحرب ضد العراق من منافع سيتبدد في حال نشوب الحرب على سوريا.

من منظور إيراني فان سقوط حليف قوي مثل النظام الحاكم في دمشق لا يمكن أن يعوضه استمرار حليف ضعيف في الحكم مثل نظام المالكي في العراق.

ليست ايران معنية بما يمكن أن يلاقيه الشعب السوري من ويلات بسبب نشوب تلك الحرب، فعراق آخر في المنطقة سيجعل العرب أكثر ضعفا في مواجهة الاطماع الإيرانية، غير أنها في الحالة السورية ستجد نفسها مكشوفة في صراعها المستمر مع الغرب، وهذا ما يقلقها ويربك حساباتها في العراق.

إن حدث وسقط النظام في سوريا فان ايران ستعود إلى التلويح بورقة العراق، غير أنها في الوقت نفسه ستغير من سياستها في محاولة منها لاسترضاء الغرب.