خبراء لـ"عربي21": تحالف وثيق بين "إسرائيل" والسيسي بسيناء

أكد محللون استراتيجيون وسياسيون، أن التعاون الأمني والعسكري بين “إسرائيل” ونظام الانقلاب في مصر؛ وصل في الشهور الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العبرية، مستشهدين بشن الطائرات الإسرائيلية لغارات ضد الجماعات المسلحة في سيناء بالتنسيق مع مصر.

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن طائرة بدون طيار قصفت سيارة يستقلها أربعة من عناصر تنظيم الدولة في منطقة صحراوية جنوبي رفح، ردا على إطلاق صاروخين من سيناء سقطا بالقرب من مدينة أشكول الإسرائيلية دون وقوع أضرار أو إصابات.

وألمح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الثلاثاء، إلى وقوف بلاده وراء استهداف عناصر تنظيم الدولة في شمال سيناء، قائلا في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي الثلاثاء: “نحن لن نترك أي هجوم نتعرض له بدون رد”.

كل شيء في سيناء يحدث بعلم الإسرائيليين

وقال الخبير الاستراتيجي، أحمد عبدالعليم، إن هناك تنسيقا على أعلى مستوى بين المخابرات المصرية والمخابرات الإسرائيلية في سيناء بالتحديد، وهذا يجري بشكل خفي منذ اتفاقية “كامب ديفيد”.

وأضاف أن هذا التنسيق “زاد في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، وأعتقد أن السبب الأساسي لذلك هو زيادة الاٍرهاب وهجماته في سيناء تحديدا، وهي منطقة استراتيجية بالنسبة لإسرائيل في المقام الأول”.

وأشار عبدالعليم إلى أن تنظيم أنصار بيت المقدس كان قد قصف أهدافا في “إسرائيل” بالصواريخ انطلاقا من سيناء عام 2012، وفي ذلك الوقت دخلت طائرات إسرائيلية أجواء سيناء، وقصفت أهدافا داخلها بدون علم أو تنسيق مع النظام المصري، وأطلقت صواريخ قتلت مجموعة من الشباب كانوا يستقلون دراجات بخارية، وقيل وقتها إنهم أعضاء في “بيت المقدس”.

ولفت إلى أنه “منذ هذا التاريخ؛ أصبح التنسيق بين مصر وإسرائيل قويا جدا، وتم تعديل بنود في اتفاقية كامب ديفيد الخاصة بحجم قوات الجيش المصري المتواجدة في سيناء، وتحديدا في المنطقة (ج)”، مؤكدا أن “إسرائيل تنسق الآن مع مصر في كل كبيرة وصغيرة، وأن التنسيق لم يعد مجرد تنسيق خفي بين المخابرات والأمن، ولكنه امتد وأصبح قويا على الصعيدين السياسي والدبلوماسي”.

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن أسباب قوة العلاقة والتنسيق بين “إسرائيل” ومصر؛ ترجع في الأساس إلى “وجود خطر إرهابي يهدد الحدود الإسرائيلية انطلاقا من سيناء، ولعدم قدرة الجيش المصري وحده على التصدي لهذا الخطر دون تعديلات في اتفاقية كامب ديفيد، ومن هنا قويت العلاقة مع الإسرائيليين، وأصبح كل شيء يحدث في سيناء بعلم الإسرائيليين”.

وتابع عبدالعليم: “سيزداد هذا التنسيق أكثر في المستقبل؛ لأن معركة الاٍرهاب مستمرة في سيناء، وقد تشارك الطائرات الإسرائيلية في الحرب على داعش (تنظيم الدولة) هناك بشكل متكرر وعلني”.

تقارب غير مسبوق

من جهته؛ قال أستاذ العلوم السياسية مصطفى علوي إن التنسيق الأمني واضح بين مصر و”إسرائيل” وخاصة في المناطق الحدودية التي يتمركز فيها تنظيم الدولة، مثل الشيخ زويد ورفح والعريش.

وأكد أن مصر تنسق أمنيا مع “إسرائيل” منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عندما كان جهاز المخابرات يقود عملية التنسيق بين فصائل المقاومة الفلسطينية و”إسرائيل”.

وأوضح علوي أنه “لم يكن في سيناء ثمة إرهاب آنذاك، وبالتالي كان التنسيق خفيا، أما الآن فالوضع مختلف، حيث إن سيناء والمناطق الحدودية مع إسرائيل تشهد يوميا تفجيرا أو هجوما، ومن الطبيعي أن يزداد التنسيق، وخاصة أن الجيش المصري زاد من قوته في سيناء، ولم تكن إسرائيل لتوافق على هذه الخطوة دون أن تراقبه وتشارك في عملياته ضد داعش”.

وأكد أن كل شيء يتم في سيناء بعلم مصر و”إسرائيل” معا، وبتنسيق عال بينهما، متوقعا أن يزداد التنسيق أكثر “وخاصة أن السيسي يقود مبادرة دبلوماسية لحل الأزمة الفلسطينية، وهذا يعطيه الفرصة لأن يجعل التنسيق مع إسرائيل ظاهرا وواضحا للعيان”.

وشدد علوي على أن “التنسيق بين مصر وإسرائيل هذه الأيام؛ تجاوز الشق الأمني بمراحل، وكذلك الوضع الدبلوماسي المعروف؛ ليصل إلى درجة من التقارب لم تحدث منذ تأسيس إسرائيل”، مؤكدا أن “هذا التنسيق والتعاون العسكري مع إسرائيل سيستمر طالما ظل تنظيم داعش موجودا في سيناء”.

السيسي يصاهر الصهاينة

من جانبه؛ قال الناشط الحقوقي جمال عيد، إن “السيسي يضرب مثلا جديدا في مصاهرة الأعداء بصورة لم تقع من أي حاكم مصري قبله”، مشيرا إلى أن “حسني مبارك نفسه، الذي كان صديقا للصهاينة، لم يفعل ما يفعله السيسي الآن”.

وأضاف أن النظام يتهم معارضيه بالخيانة والتخابر مع “إسرائيل”، بينما يتحالف هو مع الصهاينة ويبيع الأرض لحلفائه السعوديين، مشيرا إلى أن “الجيش وحده الذي يعرف ما يحدث في سيناء من قتل للمدنيين دون ذنب، بحجة محاربة الإرهاب”.

وأوضح عيد أن السيسي يمسح ما قامت به ثورة يناير بـ”أستيكة” خاصة في مجال العلاقة بين مصر و”إسرائيل التي تعد وستظل عدونا الأساسي، لكن النظام للأسف مستعد لبيع نفسه من أجل الحفاظ على الكرسي”، لافتا إلى أن “السيسي يحتكر صك الوطنية، ويفعل عكسه تماما، ولا يوجد أي شخص يحب مصر بحق؛ يوافق أن يكون لرئيسها مثل هذه العلاقة الجيدة مع الكيان الصهيوني، وبهذا الشكل الفج”.