خامنئي يشيد بحكومة بغداد .. والمالكي وروحاني يتفقان على تطبيق اتفاقية حدودية

6 كانون الأول 2013
الرابط الشبكي : http://www.almustaqbal.com
رغم ان الموقف السياسي الرسمي العراقي او الايراني المصاحب لمحادثات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع الزعامات الايرانية سواء كانت مع المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي او الرئيس الايراني حسن روحاني لم يتطرق بوضوح الى مسألة سعي المالكي الى ضمان موافقة طهران على توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، الا ان القوى الشيعية المنافسة ومن بينها المجلس الاعلى (بزعامة السيد عمار الحكيم المقرب من ايران) صعدت من رفضها لولاية جديدة.
ومع ان الملف السوري بما فيه من تداعيات وانعكاسات على المنطقة كان حاضرا بقوة في محادثات المالكي في طهران، الا ان دعوة رئيس الوزراء العراقي المتعلقة بتشكيل لجنة مشتركة لحل الاشكالات الحدودية وتطبيق اتفاقية الجزائر التي وقعت بين البلدين العام 1975 كانت لافتة لكونها الاولى من نوعها التي تصدر من مسؤول عراقي رفيع لا سيما ان الاتفاقية تواجه اعتراضات كبيرة من قبل بعض الاطراف العراقية المطالبة بتعديلها او توقيع اتفاقية اخرى تشمل انهاء مشكلة الحدود وتوقيع اتفاق سلام نهائي بين البلدين كبديل لقرارات مجلس الامن الدولي الخاصة بوقف اطلاق النار بينهما العام 1988.
وفي هذا الصدد، اكد المالكي خلال لقاء جمعه في طهران بالمرشد الإيراني علي خامنئي على ضرورة الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى أعلى المستويات. وقال رئيس الوزراء العراقي خلال لقائه المرشد الايراني بحسب بيان صدر امس وحصلت “المستقبل” على نسخة منه” نحن لم نؤسس بداية جديدة وإنما نواصل عملا موجودا”، مشيرا الى أن “المحادثات بين الجانبين ستؤدي الى تعزيز العلاقات”، مؤكدا على “ضرورة الارتقاء بالعلاقات الثنائية الى اعلى المستويات”.
اما المرشد الاعلى الايراني فقد ثمن وفقا للبيان “مواقف العراق وما يقوم به من جهود لتجاوز التحديات”، مضيفا “كلما زاد التعاون بين البلدين كلما ظهرت آفاق جديدة للعمل والتنسيق”، مشددا على “اننا لا نجد مانعا لأي نوع من انواع التعاون بين البلدين”.
غير ان وكالة “فارس” الايرانية نقلت عن خامنئي قوله ان “مجالات التعاون تتنامى يوما بعد آخر في مختلف القطاعات”، مؤكدا على “عدم وجود اية قيود في المضي قدما في العلاقات مع العراق وتنمية التعاون الاقليمي”.
ولفت المرشد الايراني في حديثه الى المالكي الى ان” النمو العلمي في ايران خلال السنوات الاخيرة كان كبيرا للغاية، وان نقل التجارب العلمية الى العراق من شأنه ان يشكل احدى الارضيات الهامة للتعاون بين البلدين”، واصفا أداء الحكومة العراقية بـ”الجيد والايجابي”، وان “الحركة التي تقومون بها اليوم في بلدكم حركة قيمة وبالطبع فإن متطلبات العراق اكثر من هذا بكثير”.
وقبيل لقائه خامنئي، دعا المالكي لدى اجتماعه بالرئيس الإيراني حسن روحاني الى تشكيل لجنة مشتركة لحل الاشكالات الحدودية وتطبيق اتفاقية 1975.
وذكر بيان لمكتب المالكي إن “رئيس الوزراء العراقي استقبل في مقر اقامته في العاصمة الايرانية طهران الرئيس الايراني حسن روحاني لبحث آفاق التعاون الثنائي وقضايا المنطقة”.
وشدد المالكي بحسب البيان على “ضرورة تطوير التعاون في جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية”، مؤكدا أن” ظروف المنطقة وما تمر به من أزمات يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق بين البلدين”.
ودعا المالكي الى” تشكيل لجنة في كلا البلدين تتولى عملية حل الإشكالات الحدودية وتطبيق اتفاقية 1975″.
من جانبه اكد الرئيس الايراني حسن روحاني على أن “آفاق التعاون بين البلدين واسعة جدا لا سيما في مجالات التعاون السياسي وقضايا المنطقة “، مشيدا بـ”دور العراق في جولات التفاوض التي جرت بين ايران والدول الخمس زائد واحد المتعلقة بالملف النووي الإيراني”.
وقال روحاني “نثمن دوركم الداعم سواء فيما مضى او في الوقت الراهن او في المستقبل”، مضيفا أن “وجهات نظر الجانبين متشابهة حول انعقاد مؤتمر جنيف 2 وضرورة التوصل الى حل سلمي ينهي الأزمة السورية بشكل تام”.
وكان كل من النائب الاول للرئيس الايراني اسحق جهانغيري ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد اكدا في مؤتمرهما الصحافي المشترك اول امس على ضرورة الحل السياسي السلمي للازمة السورية.
وقال جهانغيري ان “وقف العنف في المنطقة هو مطلب للشعوب ومن اجل تحققه لا بد من توافر الارادة السياسية على اعلى المستويات لدى البلدان وان ايران والعراق لديهما هذه الارادة لوقف العنف”، لافتا الى ان “ايران والعراق اكدا منذ البداية على الحل السياسي لسوريا وان تأجيج الاشتباكات في سوريا أم مرفوض بالنسبة لنا”، معربا عن امله في “ان نتمكن في مؤتمر جنيف2 وبمساعدة دول المنطقة، من التوصل الى اتفاق جيد لحل الازمة السورية”.
وقال رئيس الوزراء العراقي ان “العراق يدعم اتحاد مختلف الدول والاستقرار في المنطقة وندعم الحل السياسي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
وتمنح موافقة المالكي على تطبيق اتفاقية الجزائر 1975 ضوءا اخضر لايران في الاستيلاء على اراض ومياه عراقية خاصة ان العلاقات العراقية ـ الإيرانية شهدت خلافات كثيرة تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في الخليج. وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937 وطالب آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين وفي العام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية الجزائر سنة 1975 التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران والعراق.
وإثر نجاح الثورة الإيرانية العام 1979، ألغى رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين اتفاقية الجزائر في 17 أيلول 1980 واعتبر كل مياه شط العرب جزءاً من المياه العراقية، وفي 22 أيلول 1980 دخل البلدان حربا استمرت حتى العام 1988 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح من الطرفين.
في ملف آخر، بدأ التنافس السياسي الشيعي ـ الشيعي بشأن منصب رئاسة الحكومة العراقية يستعر بشكل مبكر مع قرب الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في نهاية نيسان 2003 . فبعد رفض التيار الصدري (بزعامة السيد مقتدى الصدر) اعادة تولي المالكي رئاسة الحكومة مجددا دخل المجلس الاعلى (بزعامة السيد عمار الحكيم) على الخط عندما قطع الطريق امام حزب الدعوة بالحصول على المنصب التنفيذي الاهم في العراق.
فقد اكد النائب باقر جبر الزبيدي رئيس كتلة المواطن الممثلة للمجلس الاعلى أنه “لا يمكن لحزب الدعوة الاستحواذ على رئاسة الوزراء للدورة المقبلة”. وقال الزبيدي في تصريح تلفزيوني امس “نرفض تولي اي رئيس للوزراء بمن فيهم المالكي، أكثر من دورتين”، مبينا انه “لا يمكن كذلك لحزب الدعوة الاستحواذ على رئاسة الوزراء للدورة المقبلة”.
ووصف رئيس كتلة المواطن البرلمانية دورة رئيس الوزراء نوري المالكي الحالية بـ”الاكثر تفردا وفسادا من الدورة السابقة”، مؤكدا أن” المجلس الاعلى تعرض الى تهميش في بداية تشكيل الحكومة الحالية”.
في المقابل، انتقد النائب فؤاد الدوركي عن دولة القانون (بزعامة نوري المالكي) مواقف المجلس حيال الولاية الثالثة للمالكي. وقال الدوركي في تصريح صحافي إن “المجلس الاعلى اخذ استحقاقه في بداية تشكيل الحكومة الحالية، ولم يتعرض للتهميش”، مبينا ان “المجلس لديه منصب نائب رئيس جمهورية، اضافة الى وزير النقل بحسب المقاعد التي حصلوا عليها في البرلمان”.